ألبير كامو.. الغائب الحاضر

لم يهتم لفكرة موته في عمر الشباب أو في الشيخوخة، ووصف الوجود بأنه مجرد عبث.. تعالوا لنتعرف على ألبير كامو.

 

  • ألبير كامو الغائب الحاضر

احتفت الأوساط الأدبية الفرنسية في الآونة الأخيرة بالأديب ألبير كامو، بمناسبة مرور 60 سنة على وفاته المُفاجئة في حادثة سير عبثية. ألبير كامو (7 تشرين الثاني/نوفمبر 1913 - 4 كانون الثاني/يناير 1960) المُتّوج بجائزة نوبل للآداب، ولِدَ في الجزائر سنة واحدة قبل وفاة والده الذي ترك أرملته ويتيميه في فقرِ مُدقع؛ وفيها قضى طفولته وشبابه كما تابع دراسة الفلسفة.

كامو كاتب، وفيلسوف، ورجل مسرح، وصحافي ومُثقَّف مُلتزِم. كتب للمسرح ومثَّل وقام بالإخراج المسرحي. مارس الصحافة في الجزائر فكتب بين 1938 و1940 لجريدتيّ "ألجي ريبوبليكان" و"سوار ريبوبليكان" مقالات وتحقيقات وقراءات أدبية. كما كتب لجريدة "كومبا" (Combat) ورأس تحريرها ما بين 1944 و1947 في فرنسا. وبعد مُغادرته لهذه الأخيرة سنة 1947، عاد إلى الكتابة الصحفية من جديد مع "الأكسبريس" سنة 1955. ألَّف العديد من الدراسات والروايات التي ما زالت تحظى باهتمام القُرَّاء والنُقَّاد على حدٍ سواء. إلا أن ذلك كله لم يساعده في التغلّب على صعوبة إيجاد مكان له وسط الأنتلجنسيا الفرنسية. كان يُكرّر باستمرار "أنا لست فيلسوفاً"، ورفض أن يوصَف بالفيلسوف الوجودي، كما رفض أن يُعتَبر "معلّم تفكير".

بيان  كامو إلى الصحافيين:

  • ألبير كامو الغائب الحاضر
  • ألبير كامو الغائب الحاضر

 

النص التالي، كان من المفروض أن يصدر يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1939، لكن رقابة المُستعمِر طالته ومنعته من النشر، وبقي طيّ النسيان، إلى أن اكتشفته الصحافية المتعاوِنة مع جريدة "لوموند"، ونشرته هذه الأخيرة يوم 18 آذار/مارس 2012. في هذا البيان المُحرَّر بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب العالمية الثانية ، يدعو كامو، وكان عُمره آنذاك 26 سنة، الصحافيين إلى البقاء أحراراً:

من الصعب اليوم أن تناقش حرية الصحافة من دون نعتك بالهَوَس، واتهامك بكونك جاسوساً مثل ماتا هاري، وإقناعك بأن عمّك هو ستالين. ومع ذلك، فإن هذه الحرية من بين أمور أخرى، ليست سوى واحدة من وجوه الحرية باختصار، وسوف يُفهَم عنادنا في الدفاع عنها إذا كنا على استعداد للاعتراف بأنه لا توجد في الواقع، وسيلة أخرى للانتصار في الحرب. بالتأكيد، لكل حرية حدودها. ومع ذلك، يجب الاعتراف بهذه الحدود بكل حرية. في ما يتعلّق بالعقبات الموضوعة اليوم أمام حرية الفكر، لقد قلنا، من جهةٍ أخرى، كل ما أمكننا قوله، وسنقول مرة أخرى، وحتى الشَبَع، كل ما يمكن أن نقوله. على وجه الخصوص، لا يمكن أن نندهش أبداً بما فيه الكفاية، بعد أن فرض مبدأ الرقابة، أن يكون استنساخ النصوص المنشورة في فرنسا والتي سمح المراقبون هناك بنشرها، محظوراً في صحيفة "لو سوار ريبوبليكان" ( Le Soir Républicain ) [الصحيفة التي كانت تصدر في الجزائر العاصمة وكان ألبير كامو رئيس تحريرها]،على سبيل المثال. أن تكون في هذا الصَدَد، صحيفة ما رهينة مزاج أو مهارة رجل، لهو أفضل توضيح لدرجة انعدام الضمير التي بلغناها.

إن أحد المبادئ الجيّدة لفلسفة جديرة بهذا الإسم، هو تجنّب السقوط في بكائيات عديمة الفائدة في مواجهة واقع الأمور الذي لم يعد بالإمكان تفاديه. لم يعد السؤال في فرنسا اليوم هو معرفة كيفيّة الحفاظ على حريات الصحافة. إنه سؤال معرفة كيف يمكن للصحافي أن يبقى حراً في مواجهة حَذْف هذه الحريات. لم تعد المشكلة تتعلّق بالجماعة. إنها تهمّ الفرد.

وبالتحديد ما نودّ أن نعرِّفه هنا هو الظروف والوسائل التي يمكن بها، في قلب الحرب وإكراهاتها، ليس فقط الحفاظ على الحرية، بل إظهارها أيضاً. هناك أربع وسائل: الوضوح، والرفض، والتهكّم والعناد.

يفترض الوضوح مقاومة انجذابات الكراهية وعبادة القدر. في عالم تجربتنا، من المؤكَّد أنه يمكن تجنّب كل شيء. الحرب نفسها، وهي ظاهرة إنسانية، يمكن تجنّبها أو وقفها في جميع الأوقات بوسائل بشرية. يكفي أن نعرف تاريخ السنوات الأخيرة من السياسة الأوروبية للتأكّد من أن الحرب، أياً كانت، لها أسباب واضحة. هذه النظرة الواضحة للأشياء تستثني الكراهية العمياء واليأس الذي يترك الأمور تسير على هواها. الصحافي الحر، في عام 1939، لم ييأس ويقاتل من أجل ما يعتقد أنه حقيقي كما لو أن عمله قد يؤثّر على مجرى الأحداث. إنه لا ينشر أيّ شيء يمكن أن يُثير الكراهية أو يسبِّب اليأس. كل هذا في مقدوره.

أمام تصاعُد موجة الغباء، من الضروري أيضاً معارضة بعض حالات الرفض. لن تجعل كل إكراهات العالم العقل النظيف إلى حد ما، يقبل أن يكون غير شريف. ومع ذلك، وطالما علمنا بآلية المعلومات، فمن السهل التأكّد من صحّة الأخبار. هذا ما ينبغي على الصحافي الحر أن يولي كل اهتمامه له. لأنه، إذا لم يكن بمستطاعه قول كل ما يفكّر فيه، فمن الممكن له ألا يقول ما لا يفكّر فيه أو ما يعتقد أنه خاطئ. وهكذا فحرية الصحيفة تُقاس بما تقوله أو ما لا تقوله. هذه الحرية السلبية تماماً، هي أهم حرية، إذا استطعنا الحفاظ عليها. لأنها تهيّىء لمجيء الحرية الحقيقية. وبالتالي، فإن الصحيفة المستقلة تصرّح بمصدر معلوماتها، وتساعد الجمهور على تقييمها، وتتنصّل من حشو الأدمغة، وتحذف الَقدْح في الأعراض والخطابات العنيفة، وتخفّف من تنميط الأخبار بالتعليقات، وباختصار، تخدم الحقيقة في حدود قوّتها البشرية. هذا الإجراء، مهما كان نسبياً، يسمح لها على الأقل برفض ما لا يمكن لأية قوة في العالم أن تجعلها تقبله: خدمة الكذب.

وبهذا الشكل نصل إلى أمر التهكّم. يمكن مبدئياً افتراض أن الفكر، الذي يمتلك الذوق والوسائل لفرض الإكراه، لا يتأثّر بالتهكّم. لا نرى هتلر، إذا ما أخذنا مثالاً واحداً من بين أمثلة أخرى، يستخدم التهكّم السقراطي. يبقى إذاً أن التهكّم لا يزال سلاحاً غير مسبوق ضد الأقوياء. إنه يكمل الرفض بمعنى أنه يتيح، ليس رفض ما هو خطأ، ولكن في كثيرٍ من الأحيان قول ما هو صحيح. إن الصحافي الحر في عام 1939 لا يُكوّن الكثير من الأوهام حول ذكاء أولئك الذين يضطهدونه. إنه متشائم بشأن الإنسان. الحقيقة المذكورة بنبرة دوغمائية تخضع للرقابة تسع مرات من أصل عشر. والحقيقة نفسها إذا ما قيلت بكيفية سارّة لا تخضع للرقابة سوى خمس مرات من أصل عشر. يصوّر هذا الترتيب، بدقّة إلى حد ما، إمكانيات الذكاء البشري. كما يوضح أن صحفاً فرنسية مثل "لوميرل" ( Le Merle ) أو "لوكانار أونشيني" ( Canard enchaîné  Le) يمكنها بانتظام نشر المقالات الجريئة التي نعرفها. الصحافي الحر، في عام 1939، هو بالضرورة متهكّم، رغم أنه في كثير من الأحيان يعارض إرادته. لكن الحقيقة والحرية عشيقتان متطلّبتان لأن لديهما عشاق قلائل.

بعد هذا التحديد المختصر لهذا الموقف الفكري، فمن الواضح أنه يستحيل دعمه بشكل فعّال من دون حد أدنى من العناد. هناك العديد من العقبات أمام حرية التعبير. وليست العقبات الشديدة للغاية هي ما يمكن أن تثبط الفكر. لأن التهديدات والتعليق والمتابعات القضائية عادة ما تحصل في فرنسا على الأثر المعاكس لما فكّر فيه أصحابها. لكن علينا أن نعترف بأن هناك عقبات مثبطة: الثبات في الغباء، الجبن المنظّم، اللا ذكاء العدواني، وهلّم جراً. وهنا تكمن العقبة الكبرى التي يجب التغلّب عليها. العناد هو الفضيلة الأساسية هنا. من خلال مفارقة غريبة ولكن واضحة، يضع العناد نفسه في خدمة الموضوعية والتسامح.

هذه إذن مجموعة من القواعد للحفاظ على الحرية وإن كان المرء في إطار العبودية. وبعد؟ سيقول البعض. بعد؟ دعونا لا نستعجل أمرنا. إذا كان كل فرنسي على استعداد للحفاظ في دائرته على كل ما يعتقد أنه حقيقي وعادل، وإذا أراد المساعدة من موقعه البسيط في الحفاظ على الحرية، ومقاومة التجاهل وجعل إرادته معروفة، حينذاك وحينذاك فقط، سنربح هذه الحرب، بالمعنى العميق للكلمة.

نعم، غالباً ما يجعل فكر حر من هذا القرن الناس ينتبهون إلى تهكّمه مُكرَها. أي شيء  لطيف يوجد في هذا العالم الملتهب؟ لكن فضيلة الإنسان هي الصمود  أمام كل ما ينكر وجوده. لا أحد يريد بعد 25 عاماً، تكرار التجربة المزدوجة لِ 1914 و 1939. لذا يجب علينا تجريب طريقة لا تزال جديدة، تتمثل في العدالة والكرم. ولكن العدالة والكرم لا يتم التعبير عنهما إلا في قلوب حرّة بالفعل وفي عقول لا تزال مُستبصِرة. إن تدريب هذه القلوب وهذه العقول، إيقاظها بالأحرى، هو المهمة في الوقت نفسه المتواضعة والطموحة الملقاة على عاتق الإنسان المستقل. ينبغي التمسّك بها من دون رؤية المزيد. سيسجّل التاريخ هذه الجهود أو قد يتجاهلها. لكنها ستكون قد فعلت".

كامو يتحدّث عن بؤس منطقة القبايل الجزائرية:

  • ألبير كامو الغائب الحاضر

"يجب أن يعرف الناس على الأقل أننا لسنا حقودين. لا يضمر شعب القبايل أيّ حقد. أخبرُوني جميعاً عن المعاناة. لم يحدّثني أيّ منهم عن الكراهية. لكن الحقد يحتاج أيضاً إلى القوّة. ودرجة معيّنة من البؤس الفسيولوجي تسلب قوّة الكراهية ذاتها. أنا لا أهاجم أيّ شخص هنا. ذهبت إلى القبايل بنيّة أن أتحدَّث عما هو جيّد هناك. لكنني لم أر أيّ شيء. هذا البؤس سدّ على الفور بصري. رأيته في كل مكان. لقد لاحقني في كل مكان. هو ما يهمّ تسليط الضوء عليه، والتأكيد عليه بخطوط عريضة، بحيث يقفز إلى نظر الجميع وينتصر على الكسل واللامبالاة. إذا كنت أفكّر في منطقة القبايل، فليس للحديث عن وديانها المذهلة بالورود، ولا عن ربيعها الذي ينبعث من جميع الجوانب، بل عن هذا الموكب من المكفوفين والعَجَزة، والأجوف والخرطوم الذين، خلال كل شيء هذه الأيام تبعني بصمت. لا يوجد مشهد يائس أكثر من هذا البؤس في وسط واحد من أجمل البلدان في العالم. ماذا فعلنا من أجل القبايل؟ ماذا فعلنا لإعادة هذا البلد إلى وجهه الحقيقي؟ ما الذي فعلناه، نحن جميعاً الذين نكتب، ونتحدّث أو نُشَرِّع، وعندما نعود إلى المنزل، ننسى معاناة الآخرين؟ القول بأننا نحب هذا الشعب لا يكفي. لا مجال للحب هنا، ولا للصدقة ولا للخُطب. هناك حاجة إلى الخبز، والقمح، والمساعدة، ويد أخوية ممدودة. الباقي مجرّد كلام". مُقتَطف من (بؤس منطقة القبايل).

في تعليقها على الريبورتاج الذي قام به كامو، ونشر في جريدة "ألجي ريبوبليكان" (1938)، تقول الروائية الجزائرية كوثر عظيمي لجريدة الأكسبريس (عدد 24 كانون الأول/ديسمبر2019):

"يؤنّب كامو في هذا الربورتاج الأقوياء والسياسيين الذين يتركون الأطفال المرتدين للأسمال هائمين في تلك المنطقة المَهمَلة، لكنه لا يشّكك في النظام الاستعماري. لا يتعلّق الأمر هنا بنقد للاستعمار، بل بنقد اجتماعي وسياسي".

كاترين كامو تتحدَّث عن أبيها:

  • كاترين كامو
  • كاترين كامو

أجرت جريدة "دي فيلت" الألمانية حواراً مع إبنة ألبير كامو (أعادت نشره جريدة لوسوار البلجيكية بتاريخ 11 كانون الثاني/يناير 2020)، وجاء فيه:

"أظن أن سبب شعبية كُتُب كامو وخاصة روايته "الغريب"، هو أنه كان يضع كتابته في مستوى جمهوره، وكان يتوجّه مباشرة إلى الناس. لم تكن لديه لا مفاهيم ولا إيديولوجيات مُسبقة التصوّر. كان يتحمّل التناقضات. كان يقول حينما يكون مقتنعاً بأن المحافظين مُحقّون، أنا أصطف إلى جانبهم. والعكس بالعكس".

"أبداً لم يدع أبي أحداً يحتكره أو يستغلّه. لا أحد. كان يكره السلطة".

"الكتاب المفضّل عندي هو "السقطة"؛ وأفضّل أيضاً الخطاب الذي ألقاه في ستوكهولم، بمناسبة استقباله لمنحه جائزة نوبل، وإن لم يكن منجَزاً أدبياً. لقد أكّد فيه أن الجائزة كافأت إنساناً شاباً تقريباً، غنياً فقط بشكوكه".

وعن الحادثة التي أودت بحياة والدها، وما إن كانت جريمة مُدبَّرة، تقول كاترين كامو:

"تتضمّن كل حادثة شيئاً عنيفاً جداً: تنتظرُ رجوع شخص لن يعود أبداً. لكن أن يكون الأمر جريمة قتل؟ سيكون ذلك مؤلماً للغاية بالنسبة لي. الأسوأ هو وجود بدائل كثيرة  لنظريات المؤامرة المذكورة: الكي جي بي، منظمة الجيش السري، وكالة المخابرات المركزية. بهذا الخصوص، كانت وكالة المخابرات المركزية والكي جي بي تحتفظان بملف سرّي عن أبي. كانتا قد صنفتاه ك "تروتسكيّ" المذهب. لقد نجحتا مرة واحدة في الاتفاق بينها. أحسنت يا أبي! ولكن المسؤولية الوحيدة تقع على سيارة (فاسيل فيغا)".

اقتباسات تعكس فلسفة كامو:

  • اقتباسات لالبير كامو
  • ألبير كامو الغائب الحاضر

"لم أتعلّم الحرية من كتابات ماركس.. تعلّمتها في الفقر".

"الحرية هي قيمة التاريخ الوحيدة والتي لا تفنى".

"الحرية سجن طالما أن هناك على وجه الأرض إنساناً واحداً مستعبداً".

"في  كونه محروماً فجأة من الأوهام والأنوار، يشعر الإنسان بأنه غريب".

"غريب عن نفسي وعن هذا العالم، والسلاح الوحيد الذي أتوفّر عليه هو فكر ينكر نفسه بمجرّد ما يؤكّد، فما هذا الوضع الذي لا يمكن أن أحصل فيه على السلام إلا برفض المعرفة والحياة".

"كنت في منتصف الطريق بين البؤس والشمس. منعني البؤس من الاعتقاد بأن كل شيء جيّد تحت الشمس وفي التاريخ؛ وعلّمتني الشمس أن التاريخ ليس كل شيء".

"كما لو أن هذا الغضب الكبير قد طهّرني من الشر، وأفرغني من الأمل، أمام هذه الليلة المليئة بالإشارات والنجوم، انفتحت لأول مرة إلى لامبالاة العالم الرقيقة".

"أنا مع أية نظرية تنكر براءة الإنسان ومع أية ممارسة تعامله على أنه مُذنِب".

"عندما سنصير جميعاً مُذنبين، ستَحل الديمقراطية".

"لا يوجد سوى مشكلة فلسفية جدية حقاً: الانتحار. إن الحُكم على الحياة بأنها تستحق أو لا تستحق العيش هو الإجابة على السؤال الأساسي للفلسفة".

"العَبَث هو هذا الطلاق بين الفكر الذي يرغّب والعالم الذي يخيّب الأمل، حنيني إلى الوحدة، هذا الكون المُشتّت والتناقض الذي يقيّدهما".

"سماكة وغرابة العالم ذلك هو العَبَث".

"هذا العالم في شكله الحالي لا يحتمل. لذلك أنا بحاجة إلى القمر، أو إلى السعادة، أو إلى الخلود، إلى شيء قد يكون مجنوناً، ولكن من دون أن يكون من هذا العالم. أنا أثور، إذن نحن موجودون".

"مَن هو الإنسان المُتمرّد؟ رجل يقول لا. لكن، إذا رفض، فهو لا يستسلم: إنه أيضاً إنسان يقول نعم، منذ حركته الأولى".

"الثورة هي مواجهة دائمة للإنسان ولظلامه الخاص. إنها شرط شفافية مستحيلة. إنها تُسائل العالم كل ثانية".

"يجب على الإنسان، لكي يكون، أن يتمرّد، لكن يتوجّب على تمرّده أن يحترم الحد الذي يكتشفه في ذاته، وحيث يبدأ البشر، من خلال انضمامهم لبعضهم البعض، في الوجود".

تحرير وترجمة: عبد الرحيم نور الدين

عبد الرحيم نور الدين

كاتب ومترجم مغربي