في مخيم البداوي.. جداريات التحرير والثورة

جيل النادي أراد بقاء شعاراته ومفاهيمه وقناعاته مُتجسّدة، تقرع على ذاكرة كل مواطن يعبر في أحياء المخيّم قرب جداريات رسمها ناشطوه الفنانون.

  • رسامو جدارية سفينة العودة مع المشرفة تانيا نابلسي
    رسامو جدارية سفينة العودة مع المشرفة تانيا نابلسي
  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة

في "النادي الثقافي الفلسطينيي العربي" في مخيّم البداوي، لغة تصلّب وتجذّر فلسطينية، تقلب مفاهيم تغيّر الأجيال، و"الجيل الذي سينسى" على ما افترضه "الإسرائيلي" وراهن عليه في سبيل ديمومته.

أجيال النادي تتجاوز مفاهيم التسويات و"الحوارات" مع العدو، مُتمسّكة بفلسطين شبراً شبراً، من الماء إلى الماء، ومن النهر إلى البحر، وتتبنّى مقولات جذرية تضع المقولات الأقصى يسارية خلفها بأشواط.

لم يكتفِ هذا الجيل في النادي بما يناقشه ويروّجه في أروقته، ومجموعات ناشطيه، ولا بما يتفاعل به مع الآخرين في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو الشارع. النقاش بنظره ينتهي بانتهائه، وقد تخزنه ذاكرة المُتفاعِل. 

جيل النادي أراد بقاء شعاراته ومفاهيمه وقناعاته مُتجسّدة تقرع على ذاكرة كل مواطن يعبر في أحياء المخيّم قرب جداريات رسمها ناشطوه الفنانون، وحوّلوا بها الكثير من جدران المخيم، من مساحاتٍ عفنةٍ مُتّسخةٍ بمرور الزمن، إلى لوحات فنية، وألوان زاهية، يزيد زهوّها ما تقرعه أشكالها وعباراتها على أوتار الحنين الفلسطينية، وما تأمله من مستقبل آتٍ قريب.

  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة
  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة
  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة
  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة
  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة

أشرف على الجداريات رئيس النادي أسامة العلي، وأشرفت على التنفيذ بمُساهمةٍ شخصيةٍ الفنانة التشكيلية الفلسطينية تينا نابلسي. 

آخر الجداريات رسمها ناشطو النادي على جدار داخلي في حديقتها، وهي مركب العودة، وشارك في تنفيذه الأخوان محمد وعبد الله السبعين، وبمساعدة عبد الله يوسف، وهم من اللجنة الفنية في النادي. 

تفيد نابلسي الميادين الثقافية أن العمل استغرق حوالى 10 أيام، وفي حواريةٍ حول العمل، اقترح أحد الأعضاء التسمية، فلقيت قبولاً من الجميع خصوصاً وأنها طُرِحَت في ظروف العدوان على غزَّة وكانت فكرة العودة مُتأجّجة في عواطف كل المُلتزمين بالقضية.  

وشرحت نابلسي الجداريّة - سفينة العودة – بصفتها دمجاً لعدّة لوحات فعليّاً، الأساسيّة أو التي تستغرق الجزء الأكبر هي لرسمة للفنّانة روان عناني، والواضح فيها إنها عن مدينة "يافا" التي يُرمَز إليها بحبّات البرتقال والبحر.

أما بالنسبة إلى السفينة، فهي سفينة كنعانية، وقد تبدو فينيقيّة مع العِلم أن الفينيقيّين والكنعانيين هم شعب واحد، كما قالت نابلسي، مُضيفة إن السفينة ظهرت كأنّها تحمل المدينة، والفتاتين.

  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة
  • جداريات تثقيفية تتمسّك بالتحرير الكامل وحبّ الثورة

وشرحت نابلسي: "الجدارية القائمة في الطلعة المُفضية للنادي التي تتّجه إلى الفتيات، إسمها جداريّة "الفتاة المناضلة". تفيد نابلسي إنه تمّ تنفيذها ضمن فعاليّات أسبوع النضال الفلسطيني الذي أعلنت عنه لجنة مؤتمر المسار الثوري البديل.

وقالت: "هذه الجدارية مُستوحاة من كلام الشهيد- المُثقّف المشتبك- باسل الأعرج، تؤكّد على دور الفتاة أو المرأة في النضال الفلسطيني وقوّتها"، وأن "هذا الدور مُتوارَث من الأمّ لإبنتها، وهو نضال مستمر منذ النكبة. وقد تمّ الرسم في حوالى أربعة أيام، إنتهت في آخر يوم من شهر رمضان المبارك".

من جهته، قال رئيس النادي أسامة العلي: "وجدنا في رَسْم الجداريات طريقة تعبير فعَّالة، فمن ناحية تكرّس مفاهيمنا، ومن ناحيةٍ ثانية تحوِّل بيئة المخيّم إلى بيئةٍ جميلة".

وأضاف: "نحمل في الجداريات رسالة واضحة أننا مُتمسّكون بالعودة إلى كامل التراب الوطني الفلسطيني من البحر إلى النهر، بمساحة 27027 كيلومتراً مربعاً - وعلى الكفاح المسلّح كطريق لا تخلٍّ عنه للتحرير والعودة، والتحريض والدعوة إلى الثورة، ونعتمد أقوال ومواقف المناضلين، والأسرى ونجعل منها هُديا لمواقفنا، وممارساتنا، وتثقيف أعضائنا وأصدقائهم". 

تمّ التخطيط في النادي لتنفيذ هذه الجداريات داخل مركز النادي، ولكن انشغال الأعضاء، من جهة، وحصول بعض أعمال البناء للمبنى، من جهة ثانية، أجّل هذا النشاط.. 

يوضِح العلي أنه من المُقرّر أن يكون هذا النشاط شبه متواصِل، حسب أوقات أعضاء الفريق، وأن يتمّ رَسْم جداريّات عن فلسطين على جدران المخيّم. وذلك ضمن توجّه النادي التثقيفي عن القضيّة الفلسطينيّة.

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت