الأظافر دليل شرف الإنسان وينفق على طلائها مبالغ ضخمة

نسجت حولها الأساطير وكانت مصدر فخر ونسب للبعض، وينفق على تجميلها مبالغ ضخمة.. إليكم حكاية الإنسان مع أظافره.

  • من تاريخه
    رأى الصينيون قديماً في تطويل الأظافر علامة للتقدّم في المكانة الاجتماعية

اهتمّ الإنسان عبر تاريخه بأشياء ليست ذات أهميّة كُبرى ومنها أظافره. فقد كانت بمثابة أول سلاح عرفه. يَخْدش فيه عدوّه ويقطع ويُحدِّد حاجياته. لكن اهتمام الإنسان بأظافره لم يقتصر على اهتمامه بها وتنظيفها، بل وصل إلى حد تقديسها واعتبارها مصدر فخره ونَسَبه، وأيضاً أحد مصادر قوّته الخفيّة التي نسج حولها الأساطير، وأنفق على حمايتها وتجميلها الكثير من المال.

جَلْد وسَجْن مَن يُطيل أظافره من العامّة

قبل آلاف السنين اهتمّ الإنسان بتطويل أظافره، وكعادة كل شيء بدأ الأمر مُقتصِراً على الأشراف، فلم يُسمَح لأظافر العامّة أن تُجاري أظافرهم. فالصينيون قديماً كانوا يرون في تطويل الأظافر علامة للتقدّم في المكانة الاجتماعية.

وكعادة كل قانون جائِر وضعته الطبقات العُليا لنَيْلِ بعض الامتيازات، خرج العامّة عليه، ولكن كان الأشراف أصحاب الأظافر الطويلة يقفون لهم بالمِرصاد، فإذا ما تجاسَر أحد أفراد الشعب الخامِل على تطويل أظافره سيق إلى الحاكم، فيُجْلَد ويُسْجَن لأنه انتهك حُرمة الأشراف وحمل علامة لا يحقّ له حملها.

وكما أن الأشراف لم يسمحوا للفقراء أن يتشبّهوا بهم، فقد قسّموا بعضهم البعض إلى طبقات. هكذا أخذوا يتعالون على بعضهم البعض. وبقدر ما كانت الأظافر طويلة كان الاستدلال على شرف الرجل وانتمائه إلى أعرق الأُسَر الصينية، حتى أن نسيب شهاب يذكر في مقاله "الأظافر عبر التاريخ"، والمنشور في "مجلة الهلال" في آذار/مارس عام 1926، يذكر أن أحد حُكّام الصين ترك أظافره تنمو حتى بلغ طولها 76 سم.

هذا الطول المُبالَغ فيه جعل الأظافر عُرضة للكسر، ومخافة من الألم الشديد وحفاظاً على التفاخر بالعرق والنسب، تفنَّن أصحاب الأظافر من الأشراف في الحفاظ عليها، فصنعوا لها غَمْداً من الفضّة يحفظونها فيه أثناء أعمالهم أو معاملاتهم اليومية. أما خلال سيرهم في الرُدهات الكبيرة فكانوا ينزعون ذلك الغَمْد، مُتفاخِرين بشرفهم ونَسَبهم.

منع الملك قرع بابه فخدشوه بأظافرهم

  • من تاريخه
    لويس الخامس عشر

في فرنسا، ظهر الاهتمام قديماً بتطويل الأظافر، وبقي متقصراً على المُقرّبين من البلاط المَلكي، لا سيما بعدما حرَّم الملك قرع بابه باليد. ربما رأى الملك في طلَّته شرفاً عظيماً على مَن يسعى إليها أن يذوق بعض العذاب، أو ربما رأى في طَرْقِ بابه إهانة وتعدٍّ على ذاته الملكية، فأجبر مَن يسعون إلى رؤيته أن يخدشوا الباب خَدْشاً بأظافرهم. 

وظلّت عادة تطويل الأظافر لاستخدامها في خَدْشِ الباب الملكي مُتّبعة في فرنسا حتى عهد لويس الخامس عشر. ففي عهده اجتهد أحد المُقرَّبين منه مقترحاً على الأشراف تقليم أظافر يد واحدة وإبقاء الأخرى على حالها إنْ كانوا يسعون للتقرّب من الملك. قَبِل الأشراف بالفكرة لكنهم اختلفوا في ما بينهم على طريقة تنفيذها. فالرجل لم يُحدّد لهم أيّة يد سيُقلّمونها، فهل اليُمنى؟ أم أن الملك يفضّل أن يُقلِّموا اليُسرى؟

لذلك كان حرياً بهم أن يرفعوا الأمر إلى لويس الخامس عشر الذي أمر بتقليم أظافر اليدين دفعة واحدة لإنهاء هذه المشكلة.

الاستدلال بالأظافر.. يختلف بين المرأة والرجل

  • من تاريخه
    اعلان قديم لشركة كيوتس


وجد الإنسان للأظافر دوراً آخر غير التفاخُر. فمع الاهتمام بقراءة الكفّ والفنجان والأبراج ومعرفة الطالِع، تفنَّن الإنسان أيضاً في تفرّس وجه أخيه ومعرفة سلوكه وطِباعه وصولاً إلى تاريخه المهني والصحّي وربما الإجرامي.

هكذا كانت الأظافر أحد السُبُل التي حاولت من خلالها معرفة شخصية الغير. فقد سعت بعض الفتيات العاملات في تقليم وتجميل وطلاء الأظافر في فرنسا والولايات المتحدة، إلى معرفة طِباع وشخصيات زبائنهن من خلال شكل ولون أظافرهن، وهو ما عُرِف بـ"الاستدلال بالأظافر".

تعد "أولغا ميخانه لوونا" أشهر من استدل بالأظافر، وهي فتاة روسية تحدَّث عنها محمّد باشو في مقالٍ نُشِر في مجلة "العِرفان" في عدد شباط/فبراير عام 1926، وقال إنها تزاول حِرفة تقليم الأظافر (مانيكور) وقد تعلّمتها في باريس، وهي حِرفة مُختصَّة بالنساء، لا تقلّ رواجاً في أوروبا وأميركا عن صنعة الحِلاقة.

وترى أولغا أن كل (مانيكوريست) تستطيع أن تستدلّ بواسطة الأظافر على مهنة (الزبائن) وعاداتهم وطباعهم وميولهم، وحالهم الصحية وذلك بعد تقليم أظافرهم بضع مرات. فكثيراً من الناس يستطيعون أن يُغيّروا هيئات وجوههم كما يشاؤون، غير أنهم لا يقدرون على تبديل هيئة أظافرهم.

أما ما تخبرنا به الأظافر عن أصحابها فهو أن: "الأظافر القصيرة، الضيّقة تدلّ في الرجال على الغرور والأنانية، والعَجْرَفة والعناد، وفي النساء تدلّ على الثرثرة، والتفاخُر والاتّصاف بالنميمة، وحبّ القيل والقال، وشدّة الغيرة. وأيضاً الأظافر العريضة الوردية اللون، فتدلّ على أن صاحبها حليم، مُتأنٍ، كثير التواضع، وهؤلاء هم أكمل زبائنها تهذيباً وألطفهم طباعاً". كما تؤكّد أن صاحب الأظافر الطويلة الضيّقة: "شرّير يحب المُشاجرة والعَرْبَدة، والظفر الذي يظهر كأن جانبيه غارزان في اللحم يدلّ على شراهة صاحبه. ومَنْ كان على هذه الشاكِلة لا يهمّه إلا بطنه. وهذه القضية مُسلَّم بها ومعلومة عند جميع اللواتي يزاولن حرفتنا".

768 مليون دولار حصيلة مبيعات طلاء الأظافر في عام

  • من تاريخه
    اعلان قديم لشركة كيوتس

عرفت الأظافر أيضاً كأداة تزيد من أنوثة المرأة، فكانت الحاجة إلى اختراع ما يجعلها زاهية. ورغم أن الفراعنة عرفوا طلاءها بالحنّاء في العام 3000 ق.م، إلا أن طلاء الأظافر الصناعي ظهر في الصين قبل ألف عام، وكان عبارة عن بعض المكوّنات الممزوجة، منها البيض والجيلاتين مع وضع بعض الورود للوصول إلى صبغةٍ ملوّنةٍ تلتصق على الأصابع لفترة.

ثم انتقل من الصين إلى الهند والبلاد المجاورة، لكن على شكل حنّة تلوّن الأصابع حتى نصفها بألوان الزهري والأحمر والبرتقالي.

ورغم أن بعض المصادر تُرجِع ظهور "المناكير" السائل المُتعارَف عليه إلى العام 1916، حيث باعت شركة Cutex أول طلاء أظافر سائل، إلا أنه وبعد سنوات قليلة ذهب الإنسان في مُغالاته، فما بين 1920 إلى 1930 ظهر طلاء الأظافر الأغلى في العالم، والمُصمَّم من الماس الأسود وقُدِّر سعره حينها بـ 250 ألف دولار.

لم يقتصر اهتمام الإنسان بأظافره على العصور القديمة، وبحسب تقرير نُشِرَ في موقع "refinery29"، في كانون الثاني/يناير 2013، حقَّقت صناعة طلاء الأظافر في الولايات المتحدة وحدها خلال عام 2012 768 مليون دولار، حتى أن البعض اعتبره عام الأظافر بـ (زيادة مُذهِلة بنسبة 32% عن العام السابق).

ما يعني، من الناحية الإحصائية، أن 33% من النساء لديهن في المتوسّط 25 زجاجة من طلاء الأظافر مُخبَّأة في المنزل، بحسب ما جاء على الموقع.

خلف جابر

كاتب وصحافي من مصر