صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

هيام - إلهام

الهُيام يعني شدة العشق لكن له معنى آخر.. تعالوا لنكتشفه معاً

يا غَزالاً فِدىً لِعَينَيكَّ قلبي
نَظراتٌ أرسلتَها أم سِهامُ؟
هِمتُ وَجداً وذُبتُ فيكَ هِياماً
وقَليلٌ على هَواكَ الهُيامُ
كيفَ تَخفى سَريرَةُ الحُبِّ عنكُمْ
وأخو الوَجدِ دَمعُهُ نَمّامُ

هذه الأبيات الغزليّة للشاعر عبد الغفّار الأخرس (1804-1873)، لُقّب بذلك لحُبسَة كانت في لِسانه. وبَيت القصيد في هذه الأبيات هو كلمة هِيام (بكسر الهاء) وهُيام (بضم الهاء). وذلك أن الأولى أُخذ منها اسم العلم المؤنّث هِيام (وقد يُطلق على المولود الذكر أيضاً).

ومعنى الهِيام هنا هو شدة العشق الذي قد يودي بصاحبه إلى الجنون. يقال: هام بالمرأة، يَهيمُ، هِياماً، إذا أحبها وشُغِفَ بها. وعليه قول
قيس بن المُلَوح (ت 688 م) المعروف بمجنون ليلى نسبة إلى حبيبته:

يقولونَ مَجنونٌ يَهيمُ بِحُبّها
وواللهِ ما بي من جُنونٍ ولا سِحرُ
إذا ما قرَضتُ الشِعرَ في غيرِ ذِكرِها
أبى وأبيكُم أن يُطاوِعَني الشِعرُ

وأمّا الهُيام فهو مصدر الفعل هامَ أيضاً، ولكن بمعنى شِدة العطش. وإن كان الهُيام كالهِيام من حيث المصدرية. لأن الغالب أن يُستَعمل بالكسر للدلالة على شدة العِشق. ومنه أخِذ اسم العلم هِيام.

والأصل في المعنى هو شدّة العطش. يقال هامَ، يهيم، هياماً،وهَيَماناً،إذا عَطشٍ أشدٍّ العطش.

والهَيَمان: شدة العطش. والهِيمُ هي الإبل العِطاش.والهُيام: داء يأخذ الإبلَ عند عَطشها فتهيمُ في الأرض لا تَرعوي. ومنه يقال: هامَ على وجهه، إذا ذهب لا يدري أين يتّجه. وهام في الأمر: تَحَيّر.

ومنه قيل عن العاشق إنه هَيْمان، كأنه جُن من العِشق فتحيّر وذهب على وجهه لا يدري أين يتجه.

ومن الأسماء القريبة لفظاً من اسم هِيام اسم إلهام وهو مشترك بين الذكور والإناث، إلا أنه في الإناث أكثر. وهو مصدر الفعل ألهم. يقال: ألهمه الله أن يفعل كذا، أي هداه إلى ذلك. ومنه الإلهام في الشعر والفن وغير ذلك.

والمُلهم في الشعر والأدب والفنون من رسم وموسيقى ونحوها. ومنه أُخذ اسم العلم مُلْهَم وهو اسم مستحدث.