صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

ماريّة - ماريا - مارِيَة

لا علاقة له باسم ماري.. هل تعرفون من هي ماريا؟ وما أصل اسمها واشتقاقاته؟

ماريّة (بتشديد الراء) اسم علم مؤنث قديم، ومعناه البقرة الصغيرة الملساء البيضاء. وهو مؤنث المارِيّ.

والمارِيُّ هو ولد البقرة الأملس الأبيض. وقد يُكتب اسم مارِيّة أو يُلفظ بحذف التاء المربوطة (ماريّا).

وعليه قول الشاعر الجاهلي زُهَير بن جناب:
     

فيا طِيبَ مارِيّا ويا حُسنَ منظرٍ
لَهَوتَ بهِ لو أنّ رؤياكَ تصدُقُ
وكادت تَبينُ القَولَ لمّا سألتُها
وتُخبِرُني لو كانتِ الدارُ تَنطِقُ


والأصل اللغَويّ الذي اشتُق منه هذا الاسم يدلّ على مسحِ شيء واستدراره.  ومنه مَريُ الناقة، وذلك إذا مُسِح ضَرعها للحلب. يقال مَرى الناقةَ، يمريها،مَرياً. ومُريَةُ الناقةِ ما حُلِبَ منها بالمَري. ومَرَت الريحُ السَحابَ، إذا استدرّته ليُمطر.

 ومارِيَة (بتخفيف الراء) اسم علم مؤنث قديم مأخوذ من المارِيَةُ وهي المرأةُ البيضاء البرّاقة. والمارية أيضاً القطاة الملساء وهي طير في حجم الحمام.

وتجدر الإشارة إلى أن اسمي مارِيَّة ومارِيَة (بتشديد الراء أو تخفيفها) لا علاقة لهما باسم «ماري»، وهو الصيغة الغربية لاسم السيدة مريم العذراء.

وأشهر مَن عُرفن باسم مارِية عند العرب مارِيةُ بنت ظالم وهي أُمّ سُلالة من ملوك الغساسنة في الشام يُعرفون بِأبناء مارِية. وكان حسّان بن ثابت، شاعر النبي، يقصد هؤلاء الملوك قبل إسلامه، فينادمهم ويمدحهم، وفيهم يقول:


للهِ دَرُّ عِصابةٍ نادمتُهم 
يوماً بجِلِّقَ في الزمانِ الأوّلِ
أولادُ جَفنَةَ حَولَ قَبرِ أبيهِمُ
قبرِ ابنِ مارِيَةَ الكريمِ المُفضِلِ
بِيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابُهُم
شُمُّ الأُنوفِ مِنَ الطِرازِ الأوّلِ  

وكان لمارِيَةَ بنت ظالم قُرطان ثمينان عليهما دُرّتان كبَيضَتَي حمام. وبهما يُضرب المثل في الشيء الثمين النفيس الذي يستحق أن تدفع ثمنَه مهما كان مرتفعاً،فيقال:خُذهُ ولو بِقُرطَي مارية.

وكان من عادة الملوك الغساسنة أن يُكَلّلوا رؤوسهم بأكاليل من الآس، أي الغار، على طريقة الأباطرة الرومان. وهذا ما يشير إليه أبو نواس(757-814) في قوله:


كأنّ إكليلَهُ تاجُ ابنِ مارِيَةٍ
إذ راحَ مُعتصِباً بالوردِ والآسِ

وقد يُغَنّيكٍ مِن سُكرٍ ومِن طَربٍ
والكأسُ تختالُ مِن ساقٍ إلى حاسِ