خولة - زلفا

اسم من عرائس الشعر عند القدماء وله العديد من المعاني.. من هي خولة؟

خَوْلَة/ذَلْفاء(زَلْفا)
خَوْلَة/ذَلْفاء(زَلْفا)

لِخَوْلَةَ أطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهْمُدِ
تَلوحُ كباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيُّهمْ
يقولونَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلّدِ

هذان البيتان من معلّقة الشاعر الجاهلي المعروف بالفتى القتيل طَرَفَة بن العبد (543 - 569) وقد استهلّها مُتغزّلاً بمن تُدعى خَولةَ من بنات موطنها البحرين.

وهذا الاسم اشتهرت به أيضاً امرأة فارسة شجاعة يقال إنها قاتلت في جيش خالد بن الوليد في فتوح الشام. 

والخَولة هي الظبية، وبها سُمّيت المرأة خَولة. والأصل اللغوي الذي اشتُقّ منه وهو الخاء والواو واللام يدلّ على تعهُّد الشيء. يقال: خَوّلتك الشيءَ، أي أعطيتك إياه تفضُّلاً ومِنّة. وخوّلتك فعلَ كذا، أي فَوّضتك أمرَه.

من ذلك الخَوليّ وهو الراعي الحسن القيام على الإبل أو الغنم أو  المال أياً كان. ولذلك يقال للبستاني الذي يعتني بالبستان أو الحديقة خَوليّ.

وخَولة من عرائس الشعر عند القدماء يتغزلون بها من دون أن يقصدوا بذلك امرأة معيّنة، مثلها في ذلك مثل هند ودعد وليلى وغيرها.

ويُروى أن شاعراَ من بني فَزارة خطب امرأة حسناء تُدعى خَولة فلم يرضَ أبوها. فقال في قصيدة:

قِفا في دارِ خَولةَ فاسألوا
تَقادَمَ عهدُها وهَجرتُماها
كأنّكِ مُزنةٌ بَرقتْ بِليلٍ
لحَرّانٍ يُضيءُ لهُ سَناها
فلم تُمطرْ عليه وجاوزتهُ
وقد أشفى عليها أو رَجاها

ومن أسماء النساء القديمة التي قلّ استعمالها أيضاً اسم ذَلْفاء، وغالباً ما يقال فيه عندنا «زَلْفا». وهو  من الأسماء المأخوذة من صفة في المرأة جميلة وهي هنا قِصَر الأنف. يقال: ذَلِفَت، تَذلِفُ، ذَلَفاً، إذا صَغُرَ أنفُها واستوت أرنبتُه، فصاحبتها ذَلْفاء، والرجل أذلف.

وهذا الاسم له صيغة عِبرية هي «زِلْفَة» وله المعنى نفسه لذلفاء أي القصيرة الأنف. وزِلفَةُ في قاموس الكتاب المقدس هي جارية أعطاها لابان إلى ابنته ليئة في وقت زواجها بيعقوب، وقد صارت سريّة له بناء على طلب زوجته ليئة لِتُنجب له بَنينَ أكثر فأنجبت جاد وأشير.

وكان في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك جارية مشهورة ألهمت عدداً من الشعراء فقالوا فيها قصائد، منها هذه الأبيات:

ذَري عنكِ يا ذَلفاءُ طولَ عِتابِ
ولا تَترُكي داعيكِ غيرَ مُجابِ
أحِينَ صَفا منّي لكِ الوُدُّ والهَوَى
يكون ُ ثَوابي مِنكِ شَرَّ عِقابِ
فما لي وما للحُبِّ أمسَى يَقودُني
إلى الموتِ حتّى قد أحالَ شبابي

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان