رهيف - رهف - ريف - رفيف

يجمع بينها الرقة والجمال.. تعالوا نتعرف إلى أصل أسماء رهيف ورهف وريف ورفيف.

رهيف - رهف - ريف - رفيف

يَسألُ الرَبعُ قد تَعفّتْ رُباهُ                     

وخَلتْ مِن أنيسِهِ أطلالُهْ
عن رَهيفِ القَوامِ يَجمعُ فيهِ
صِفَةَ الغُصنِ لينُهُ واعتِدالُهْ
قد أعَلَّ الفؤادَ تَوريدُ خَدَّيهِ
وتَفتيرُ لَحظِهِ واعتِلالُهْ

بهذه البراعة والرقّة والسلاسة، يصف الشاعر وصفاً حِسّياً جمالَ الحبيبة المتجسّد في قامتها النحيلة الممشوقة كالغُصن في لينه واعتداله، وفي خدّيها المورّدين ونظرتها الناعسة العليلة.

وهذا أسلوب بديع في الوصف اشتهر بإجادته صاحب هذه الأبيات أبو عُبادة البُحتُرِيّ (820 - 897)، الشاعر العبّاسيّ الذي كتب أجمل القصائد في وصف الرياض والبِرك والقصور.

وما يستوقفنا هنا هو وصفه قوام الحبيب بأنه رهيف، أي نحيل، دقيق، لطيف، فمن هذا أخِذ اسم العلم المذكر رهيف، وهو من الأسماء المُستحدَثة التي سنتحدّث عن عَيّنة منها، بالإضافة إلى رهيف، رَهَف، ريف، رفيف.

الرهيف إذاً هو صاحب الرَهافة، مؤنثه رهيفة. والأصل في معنى الرهافة هو الرِقّة والتحديد.

يقال: رَهَفَ السيفَ، يَرهُفه، رَهْفاً، إذا رَقّقه وحَدّده، فهو سَيفُ رهيفٌ، وكذلك أرهفه فهو مُرهَف.

ويقال: رَهُفَ،يرهُفُ، رَهافةً، ورَهَفاً،إذا دَقَّ ولطُف، فهو رهيفٌ وهي رهيفة. ومنه الطبع الرهيف، والحِسّ الرهيف وكذلك المُرهَف. والرهيف من كل شيء هو الرقيق اللطيف. وقَوامٌ رهيفٌ ومُرهَفٌ أي نحيلٌ ممشوق. من ذلك قول حيدر بن سليمان الحِلّيّ (1831 - 1886) في وصف امرأة حسناء:

غَضّةُ الجِيدِ رَهيفٌ خَصرُها               
لم تَكُنْ تَبسِمُ إلا عن أقاحْ
طَرَقتْ زائرَةً تَستُرُها                        
طُرّةٌ في لَيلِها تَعمي الصَباحْ


والرهافة والرَهْفُ والرَهَفُ كلها مصادر بمعنى واحد. ورَهَف اسم علم مؤنّث.

أما رفيف فاسمُ علمٍ يُطلق على الإناث، مأخوذ من مصدر الفعل رَفَّ، يَرِفُّ، رَفّاً، ورَفيفاً. وللرفيف معانٍ متقاربة. فالرفيفُ هو التحرُّك والاهتزاز. وقد رَفَّ الشيءُ رفيفاً، إذا تحرّك واهتزّ. ومنه رَفَّ الطائر.

ويقال: رَفَّ به القومُ، إذا أحدقوا به وأحاطوه. ورفّت عليه السعادة رفيفاً، أي حَفّت به. ورفّ قلبُه أو قلبُها،لفلان،يَرِفُّ رفيفاً، أي ارتاح أو ارتاحت إليه. والرفيفُ التلألؤُ والبريق. وقد رَفّ لونُه، رفيفاً،أي تلألأ. ورَفّ البرقُ رفيفاً إذا التمع.

وعليه لأبي نُواس (756 - 814) شاعر الخمرة واللهو في عهد هارون الرشيد:

مُعاقَرةُ المُدامِ بِوَجهِ ظَبْيٍ                     
حوَى في الحُسنِ غاياتِ الرِهانِ
إذا ما افتَرَّ قلتُ:رَفيفُ بَرقٍ                   
وإمّا اهتزَّ قلتُ :قضيبُ بانِ
ألَذَّ إليّ من عَيشٍ بِوادٍ                          
معَ الأعرابِ مجدوبَ المكانِ

ومن معاني الرفيف: الخِصب. وأرض رفيف أي خصبة كثيرة العشب والنبات.

وريف اسم علم للإناث وقد يُطلق على الذكور. مأخوذ من الريف وهو الأراضي الزراعية البعيدة عن المدُن. والريفُ أيضاً هو ما قاربَ الماءَ من الأرض.

يقال: رافَ الشخصُ، يَريفُ، رَيفاً، وتَريّفَ تَريُّفاً، إذا أتى الريفَ. وأرافَ المكانُ، يُريفُ، إرافةً، أي أخصب.

والريفُ مقصدُ سكّان المدن للتنزّهِ والتمتُّع بجمال الطبيعة وطيب المُناخ. وكان الشاعر المعروف بالأعشى (570 - 625) يطيب له شرب الخمر في الريف وفي ذلك يقول:

وعاصَيتُ قلبِيَ بعد الصِبَى                  
وأمسي وما إنْ لهُ من شَجَنْ
فقد أشربُ الراحَ قد تعلمينَ                  
يومَ المُقامِ ويومَ الظَعَنْ    

وأشربُ بالريفِ حتّى يُقالُ          

قد طالَ بالرِيفِ ما قد دَجَنْ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان