أمل - آمال

أعلّل النفس بِالآمال أرقَبُها، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل..من هما آمال وأمل؟

أمَل - آمال
أمَل - آمال

أهَبتُ بالحَظِّ لو نادَيتُ مُستَمِعاً
والحَظُّ عَنّيَ بالجُهّالِ في شُغُلِ
لم أرضَ بالعَيشِ والأيّامُ مُقبِلَةٌ
فَكيفَ أرضَى وقد وَلّتْ على عَجَلِ
أُعَلّلُ النَفسَ بِالآمال أرقَبُها
ما أضيَقَ العَيشَ لَولا فُسحَةُ الأمَلُ

هذه الأبيات التي أصبح الثالث منها على كل شفة ولسان من القصيدة المعروفة بِلامِيّة العَجمِ، فهي لامِيّة لأنها مبنية على حرف اللام في القافية، وهي لامِيّة العَجَم لأن مؤلّفها الطُغرائي الأصبهاني (1063 - 1121م) مؤيّد الدين الحُسين بن علي الكِناني، عارضَ بها لامِيّة العرب للشَنْفَرى الأزدي (ت525م) وكلاهما عربي النِجار، إلا أن الطغرائي نشأ في أصفهان ولذلك نُسبت لامِيّته إلى العجم، ومطلعها:

أصالةُ الرَأيِ صانَتني عن الخَطَلِ 
وحِلْيَةُ الفضلِ زانَتني لدى العَطَلِ
أما لامِيّة العرب فمطلعُها:
أقيموا بَني أُمّي صُدورَ مَطِيِّكُم 
فَإنّي إلى قَومٍ سِواكُم لَأمْيلُ

على أن بيت القصيد في ما سقناه من لامِيّة العجم هنا هو الأمل الذي لولاه لضاقت سُبل العيش كما يقول الطغرائي. ولذلك كان لا بد من تعليل النفس بالآمال وإلا عمّ اليأس وفقدت الحياة معناها وبهجتها.

وهذا التعلل بالآمال هو ما يدفع الكثير من الآباء إلى إطلاق اسم أمل على المولود من الإناث والذكور على السواء، واسم آمال بصيغة الجمع على الإناث دون الذكور، ولعل ذلك مردّه إلى أن البنات يحظين عادة بمزيد من التعاطف وتمنّي الحياة السعيدة والعيش الرغيد لهنّ.

والأمل هو الرجاء، والتوقّع، رجاء بلوغ المأمول، وتوقّع الحصول على المطلوب. وشَتّان ما بين السعي إلى غاية يراودك الأمل في بلوغها، والسعي إلى غاية لا أمل لك في بلوغها. وإلى هذا المعنى يذهب أبو الطيّب المتنبّي (915 - 965 م)حيث يقول:

وما صَبابةُ مُشتاقٍ على أمَلٍ
مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بلا أملِ
والهَجرُ أقتلُ لي مِمّا أراقِبُهُ
أنا الغريقُ فَما خوفي مِنَ البَلَلِ

وما أكثر الأمل في أحاديث العُشّاق،أمل اللقاء وأمل الفوز برضى الحبيب.ومن ألطف ما قيل في هذا الباب هذه الأبيات للشاعر  الأندَلُسيّ ابن زيدون(1003 - 1071م):

لو كانَ قَولُكَ مُتّْ ما كان قَوليَ لا
يا جائرَ الحُكمِ أفديهِ بِمَنْ عَدَلا
إنْ كانَ لي أمَلٌ إلّا رِضاكَ فَلا
بَلغتُ يا أملي مِنْ دَهرِيَ الأمَلا

والأملُ ضِدُّ اليأس. والأمل من أصل لُغَوِي بدلّ على الانتظار والتثَبُّت. يقال: أمَلَ الشيءَ، يأمُلُهُ، أمَلاً، إذا رجاهُ، وترقّبَ الحصولَ عليه. وفي ذلك انتظار. وأمّلتُك الشيءَ، إذا أعطيتُك أملاً بالحصول عليه. والآمِلُ هو صاحبُ الأمل أو مَن يأمل.

والمؤمَّل والمأمول هو ما يُنتَظَرُ وقوعُه أو الحصول عليه. ومن هذا الباب، باب الانتظار، قولُهم: تأمّلَ الشيءَ، تأمُّلاً، أي نظر إليه وأدام النظرَ فيه ليتبيّن تفاصيلَه ويتثبّت منه، وفي هذا انتظار يقتضي وقتاً.

ومن قبيل التأمُّل في الشيء دعوة محمود سامي البارودي (1839 - 1904) إلى التأمّل في الآثار التي يخلّفها الناس على مرّ الزمن وفي مصائرهم:

تأمّلْ هل تَرى أثراً فَإنّي
أرى الآثارَ تذهبُ كالرَمادِ
حياةُ المَرءِ في الدُنيا خَيالٌ
وعاقِبَةُ الأمورِ إلى نَفادِ
فَطوبَى لامْرئٍ غَلَبتْ هَواهُ
 بَصيرَتُهُ فَباتَ على رَشادِ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان