رشيد - راشد - مرشد - رشدي - رشاد

الرُشد هو الهداية والاهتداء وسداد الرأي.. فمن هم رشيد وراشد ورشاد؟

رشيد - راشد - مرشد - رشدي - رشاد

أمَرتُهمُ أمري بِمُنعرَجِ الِلوَى
فَلمْ يَستَبينوا الرُشدَ إلا ضُحَى الغَدِ
فَلمّا عَصَوني كنتُ منهمْ وقد أرى
غِوايَتَهُمْ وأنّني غَيرُ مُهتَدِ
وهَلْ أنا إلّّا مِن غَزِيّةَ إنْ غَوَتْ
غَوَيتُ وإنْ تَرشُدْ غَزِيّةُ أرشُدِ


هذه الأبيات من قصيدة لِدُرَيد بن الصِمّة (ت630 م) وكان فارساً شجاعاً من بني غَزيّة وهم قبيلة من خثعَم. كان قومه قد اعتزموا أن يشنّوا الغارة على قبيلة معادية ولم تكن الظروف ملائمة لذلك، ولا     يمكنهم الانتصار فنهاهم الشاعر وكان سيّدهم وصاحب الرأي الرشيد بينهم فلم يستمعوا له، فقرر أن يسير للحرب معهم نزولاً عند رأيهم لئلا تنقسم جماعتهم. ولما هُزموا قال هذه القصيدة لكي يعتبروا بما حلّ بهم نتيجة الخروج عن الرشد وصواب الرأي إلى الضلال والغيّ.

والرُشد معناه الهداية والاهتداء وسداد الرأي وحُسن التدبير وسلامة التفكير والاستقامة في طريق الحق. وهو ضدّ البغي والضلال والفساد. وتيمّناً بالرُشد في مختلف مظاهره وتعريفاته اشتقّ العرب منه العديد من الأسماء أطلقوها على أبنائهم وبناتهم. فمن أسمائهم رُشد، وقد تقدّم معنى الرُشد. وهو مصدر الفعل رَشَد. وقد رشدَ الرجلُ يَرشُد، رُشداً. ورَشاداً، أي اهتدى، واستقام في طريق الحق والعدل. فهو راشد ورشيد. ورشدَ الصَبِيُّ إذا بلغ سِنَّ الرُشد فهو راشد. والرُشد يأتي بمعنى الوعي والتعقُّل. ويقابل علي بن الجَهم (801 - 863م) بين الغي والرشد وأضداد أخرى في أبيات لطيفة يصف فيها تقلّب مزاج الحبيب فيقول:

أما ترى اليومَ ما أحلى شَمائلهُ            
صَحوٌ وغَيمٌ وإبراقٌ وإرعادُ
كأنّما يومَنا فِعلُ الحبيبِ بنا                

بَذلٌ وبُخلٌ وإيعادٌ وميعادُ      
وليسَ يذهبُ عنّي كلُّ فِعلِكُمُ            
غَيٌّ ورُشدٌ  وإصلاحٌ وإفسادُ

وراشد اسم علم مذكر مأخوذ من الراشد وهو ذو الرُشد اسم الفاعل من رشد. ورشيد بمعنى راشد مؤنثه رشيدة. والرشيد لقب خامس الخلفاء العباسيين هارون الرشيد. والرشيد من أسماء الله الحسنى، وعبد الرشيد اسم مركّب بالإضافة. ومن أسمائهم رَشاد أحد مصادر الفعل رشد مثل رُشد ومعناه الهداية. والمُرشِد الهادي والدليل، اسم الفاعل من أرشد، أي دلّ وهدى. ومنه أخذ اسم مُرشد. ورُشدي اسم منسوب إلى الرشد.

وفي الختام هذه الأبيات للشاعر الجاهلي الأفوَه الأَوْدي (450 - 555م) وكان من حكماء العرب وسيّد قومه وكانوا يصدرون عن أمره. ثم كثرت مخالفتهم له واتّبعوا الجُهّال من بينهم فلم يقرّهم على ما هم فيه من جهالة، وأنّبهم وأنذرهم بمفارقتهم والالتحاق بقوم آخرين إن لم يرتدعوا. وقال في ذلك قصيدة جاء فيها:
   

كيفَ الرَشادُ إذا ما كنتَ في نَفرٍ              

لهم عنِ الرُشدِ أغلالٌ وأقيادُ
أعطوا غُواتَهمُ جهلاً مَقادتَهم              
فكلُّهم في حِبالِ الغَيِّ مُنقادُ
حانَ الرحيلُ إلى قَومٍ وإن بَعُدوا         
فيهم صلاحٌ لِمُرتادٍ وإرشادُ
فَسوفَ أجعلُ بُعدَ الأرضِ دونَكمُ       
وإن دَنَتْ رَحِمٌ مِنكم وميلادُ 

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان