قتلة بمسدسات ذهبية وملابس رسمية

المخرج والسيناريست والمنتج الإنكليزي "غي ريتشي" (زوج مادونا السابق) إخترع في أحدث أفلامه "the gentlemen" (شاهدناه في عرض خاص ليل الأربعاء في22 كانون الثاني/يناير الجاري) قتلة من نوع خاص في مظهرهم وأسلحتهم وطريقة تصفيتهم لأخصامهم بدم متجلد وأعصاب أقسى من خيط الإغتيالات الذي يستعمله عملاء المخابرات للتخلص من الخونة، وتعاون مع 4 جنسيات من الممثلين للفوز بخلطة مشهدية سحرية تختلف تماماً عن نمط الأكشن السائد في أفلام هوليوود.

  • نصف دزينة قتلة وإمرأة على الملصق

الحبكة (بمشاركة مارن ديفيس) التي إستند إليها "ريتشي"إعتمدت على الصدم وعدم التمهيد بأي شكل من الأشكال لما سيتضمنه المشهد التالي، وهو ما أعطى حيوية لتتابع المشاهد (المونتاج لـ جيمس هيريرت)، ومنع رواد الصالات من الشعور بالملل بحيث ينصرفون إلى التلهي بالكلام أو إطلاق التعليقات الساخرة في الدور المظلمة، وتمر الـ 113 دقيقة سريعة جداً بل خاطفة، مع تمرير عشرات الأفكار والجرائم والخطط الجهنمية، مع نصف دزينة أشرار وقتلة يمثلون جنسيات إنكليزية (شارلي هونام، كولن فاريل، وهيو غرانت) وأميركية (ماثيو ماكونوغي) وبلجيكية (لين رينيه) وماليزية (هنري غولدينغ). وقد أوجد لهم مناخاً حاضناً من أسباب العمل على تدمير بعضهم البعض بأقل قدر من الشروحات وبكثير من الفعل الإجرامي الذي يقدم على أنه سهل وعادي بل وإيجابي.

اللافت أن جميع الممثلين يتحركون ويتحدثون بوتبرة واحدة منسجمة واضحة ومباشرة لا تدع مجالاً للتفاصيل المملة، بل دهم وقتل ومغادرة إلى أمر آخر، ففي لحظات يتحول المسلحون العمالقة إلى مجرد هامات عملاقة تترنح وتسقط من دون ضجيج فالمهم في سياق الفيلم النتيجة، الخلاصة. وهذه الصورة يعززها حضور الممثل القدير "ماكونوغي" في شخصية "ميكي بارسون" الجالس بثقة مع غريم أو شخص مشكوك في سلوكه، وفجأة نرى مسدسه يمطر الضيف بزخات من الرصاص، وكذلك فعلت زوجته "روزاليند" (ميشيل دوكوري) بالمسدس الذهبي الذي أهداها إياه عندما قتلت إثنين من مهاجميها برصاصة واحدة لكل منهما قبل أن يتدخل "ميكي" ويلوّن جدران مكتبها بنقاط حمراء قانية من دم "دراي آي" (غولدينغ) الذي كان يهددها بالقتل.

الشريط باشرت الصالات البيروتية عرضه في 23 كانون الثاني/ يناير الجاري بينما الأميركية أطلقته في 24 منه، وقد خدم المخرج أحد أبطاله "غرانت" بأن أسند إليه شخصية "فليتشر"صاحب الخيال الإجرامي الواسع وأداره بأسلوب أقنعنا فيه وربما لأول مرة بأنه يمثل، ويبقى الحضور الآسر لـ "ماكونوغي"، ومن حق "هونام" مباركة أدائه المميز، بينما لم يفلح الماليزي "غولدينغ" في التعبير والإقناع. إنه شريط يحترم فيه القتلة ضحاياهم ؟؟