الموسيقى الكوبية تاريخ وهوية شعب على مدى العصور

الأوضاع الاقتصادية الصعبة في كوبا، والحصار الجائر على مدى 6 عقود، لم يمنع الكوبيون من الغناء والرقص. فهم شعب محب للحياة، والموسيقى تشكل أحد أهم السمات التي تتميز بها هذه الجزيرة.

  • الموسيقى الكوبية تاريخ وهوية شعب على مدى العصور
    اللون الموسيقي الكوبي "دانزون"

الكوبيون يعيشون مع الموسيقى والرقص، بحيث يشكلان جزءاً من حياتهم اليومية.

الاحتفال يقام بمناسبة ومن دون مناسبة. والموسيقى أصبحت جزء من ثقافة هذا البلد. ليس بمشهد غريب، أن ترى أناس من مختلف الأعمار، يرقصون في الشارع، وآخرون يستمعون إلى الموسيقى.

بالإضافة إلى الاستمتاع بجمال هذه الجزيرة، فإن زيارة كوبا تكسبك التعرف على الإيقاعات الموسيقية الكوبية، ما يتيح لك الاستمتاع بسحرها، ومزيجها المتحدر من الثقافات الأفريقية والإسبانية وحتى الآسيوية.

ما هي أهم الإيقاعات الموسيقية الكوبية وما هو تاريخها؟

دانزون

ظهر هذا الإيقاع في نهاية القرن 19، على يد الملحن ميغيل فايلدي بمقطوعته «لاس التوراس دي سيمبسون». وهي متحدرة من موسيقى إسبانية، دخلت الى كوبا في القرن 18، عند تخفيف إيقاع هذا اللون من الموسيقى، يبدأ باكتساب خصائص الثقافة الأفرو كوبية والفرنسية والإسبانية والفولكلور والموسيقى الشعبية.

مع ظهور فرق الأوركسترا الكبيرة، إستقطب "دانزون" الكثير من المعجبين في العقود الأولى من القرن الحالي. 

انتشر هذا اللون الموسيقي، في جميع أنحاء أميركا اللاتينية والعالم، ونال شعبية كبيرة بشكل رئيسي في المكسيك، وكان تأثيرها أساسيّ، في تطور الموسيقى الشعبية الكوبية.

مامبو

  • الموسيقى الكوبية تاريخ وهوية شعب على مدى العصور
    الـ"مامبو"

ظهر "المامبو" الممتع في كوبا في نهاية الثلاثينيات من القرن الـ20. أسس هذا اللون، الأخوان إسرائيل كاتشاو وأوريستيس لوبيز. وهو شكل جديد من أشكال الـ"دانزون" بتأثيرات أفريقية.

يمارس الرقص على إيقاع المامبو، بشكل متزامن. أربع خطوات بكل جهه، بحركة قوية وسريعة. تحظى هذه الموسيقى بشعبية كبيرة. حتى اليوم يتم تدريس الرقص على هذه الموسيقى.  وأدى تطويرها إلى ظهور إيقاع جديد هو: تشاتشا.

تشا تشا تشا

  • الموسيقى الكوبية تاريخ وهوية شعب على مدى العصور
    الـ"تشا تشا تشا"

قام إنريكي جورين بتأليف أول "تشا تشا" في العام 1953. وقدم جوقة من الأصوات التي أحبها الجمهور، حيث يمكن من خلالها الرقص بحرية أكبر، واتخاذ خطوات من جانب إلى آخر.

يتم عزف هذه الموسيقى، عبر المزمار والطبل والبيانو والكمان. 

في الوقت الحاضر، يرغب العديد من محبي الموسيقى الكوبية، تعلم الـ"تشا تشا تشا"، لأنها إيقاع جذاب ومتناغم للغاية.

رومبا

  • الموسيقى الكوبية تاريخ وهوية شعب على مدى العصور
    الـ"رومبا"

الـ"رومبا" هي رقصة شعبية أفرو-كوبية. هذا الإيقاع الموسيقي هو من أصل أفريقي، لكنه أصبح متجذرا بعمق في كوبا، حتى أنه يعتبر اليوم أكثر ايقاعات الرقص الكلاسيكية في أميركا اللاتينية.

ظهرت الـ"رومبا"، في الثكنات ومزارع السكر في القرن الـ18. وهي تعزف عبر 3 طبول. بدأ هذا الإيقاع باكتساب شعبية في الجزيرة في العقود الأولى من الـ21.

كونغا

  • الموسيقى الكوبية تاريخ وهوية شعب على مدى العصور
    الـ"كونغا"

الـ"كونغا" هي موسيقى لأقدم رقصة كوبية شعبية. تستخدم لعزفها الطبول والآلات الريفية . يعود تاريخها إلى فترة الاستعمار الإسباني لكوبا. حينها، سُمح للعبيد السود بيوم من أجل الاحتفال، فكانوا يرقصون ويغنون في ذلك اليوم على إيقاع الكونغا.

تعتبر المهرجانات الشعبية المرتبطة بالكونغا، من التراث الموسيقي والثقافي للبلاد، وهي فعاليات جماعية يشارك فيها جميع الناس والزوار.

سون كوبانو

الـ"سون كوبانو" هو نوع أساسي من الموسيقى الشعبية الكوبية. نشأت في نهاية القرن الـ19 في المقاطعات الشرقية لكوبا. 

ساهم هذا النوع، في تألق أكبر الملحنين والموسيقيين والأوركسترا والمنظمين للثقافة الكوبية.

في بداياتها، كان يُنظر إلى السون على أنها موسيقى من الأحياء الشعبية، لكنه سرعان ما اكتسب شهرة في جميع أنحاء البلاد.

سالسا

تطورت موسيقى الـ"سون كوبانو"، فظهرت موسيقى الـ"سالسا". وهي نوع من الرقص إنتشر حول العالم بشعبية كبيرة. فكل الذين يأتون إلى الجزيرة، يريدون دائما رقص السالسا، وتغذية ذواتهم بالرقص والحياة الموسيقية في البلاد.

الموسيقى هي إحدى الركائز الأساسية لكوبا. وعندما نتحدث عن الموسيقى الكوبية، فنحن نتحدث عن تاريخ وتقاليد وهوية شعب على مدى عصور. يُعرف الموسيقيون والفنانون الكوبيون، في جميع أنحاء العالم بتألقهم وموهبتهم. أسماء مثل ميغيل ماتاموروس، بيني موري، داماسو بيريز برادو، تشانو بوزو، بيبو فالديس، خوان فورميل، سيلفيو رودريغيز، تشوتشو فالديز، بوينا في. هؤلاء من بين أسماء أخرى، جالوا العالم وجعلوا آلاف القلوب تهتز وتنبض، لاصواتهم وموسيقاهم الجميلة.