تهاوي أسهم "وول ستريت" بعد تعليق ترامب خطة تحفيز الاقتصاد الأميركي

الأسهم في "وول ستريت" تتهاوى بعد أن قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق المحادثات بشأن خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد الأميركي المتضرر جرّاء كوفيد-19 إلى ما بعد الانتخابات.

  • ترامب يعلق المحادثات بشأن خطة تحفيز الاقتصاد الأميركي
    ترامب يعلق المحادثات بشأن خطة تحفيز الاقتصاد الأميركي

علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات بشأن خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد الأميركي المتضرر جرّاء كوفيد-19 إلى ما بعد الانتخابات، ما تسبب بتهاوي الأسهم في "وول ستريت"، وشكل ضربة للتقدم الذي تم تحقيقه مؤخراً في المفاوضات التي تأجلت مراراً.

وبددت تغريدة ترامب التي نشرها بعد ظهر الثلاثاء، التفاؤل الذي شهدته الأيام الأخيرة بعدما استأنفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي محادثات مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين بشأن إجراءات مرتبطة بقانون "كيرز"، الذي خصص 2,2 تريليون دولار للتخفيف من وطأة الركود الاقتصادي الناجم عن كوفيد-19.

لكن ترامب استخدم نبرة بدت أكثر تصالحية، مشيراً عبر حسابه على "تويتر"، إلى أنه سيوقّع فوراً على مشروع قانون مرره الكونغرس يضمن حزمة ثانية من المساعدات، تنطوي على إرسال شيكات بقيمة 1200 دولار للعاطلين عن العمل، إضافة إلى تخصيص 135 مليار دولار للأعمال التجارية الصغيرة، وهي تدابير كانت مشمولة أساساً في المفاوضات. وقال معلقاً "هل تسمعين يا نانسي؟".

وجاء إعلان ترامب بعد بضع ساعات من تكرار رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، دعوته لزيادة الإنفاق من أجل مساعدة أكبر قوة اقتصادية في العالم، على مواجهة الركود الذي خلّف عشرات ملايين العاطلين عن العمل وتسبب بانكماش تاريخي في الربع الثاني من العام.

لكن ترامب اتّهم رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي بالتفاوض بـ"سوء نية"، طالباً من زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بالتركيز بدلاً من ذلك على تثبيت القاضية التي رشّحها لملء شاغر في المحكمة العليا.

وقال ترامب عبر "تويتر"، "تطالب نانسي بيلوسي بـ2,4 تريليون دولار لمساعدة ولايات ديمقراطية تدار بشكل سيء وترتفع فيها معدلات الجريمة، وهي أموال لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بكوفيد-19"، مشيراً إلى رقم يختلف عن ذلك الذي ورد في آخر مقترح قدّمه الديمقراطيون.

وأضاف، "قدّمنا عرضاً سخياً للغاية بلغ 1,6 تريليون دولار وكالعادة، لا تتفاوض بيلوسي بحسن نية".

كما، تابع أنه بعد الانتخابات، التي شدد على أنه سيفوز فيها، "سنقر قانون تحفيز رئيسياً يركّز على الأميركيين الذين يعملون بجد والأعمال التجارية الصغيرة".

وضربت تغريدة ترامب أيضاً حماسة أوساط المتداولين في "وول ستريت" الذين كانوا يأملون بحزمة نقدية جديدة من الكونغرس، ما تسبب بتهاوي أسهم كل من "داو جونز" و"إس آند بي 500" بأكثر من 1%.

وأما منافس ترامب في الانتخابات جو بايدن، فقال إن الرئيس "أدار ظهره لكل عامل لم يستعد وظيفته بعد، وأدار ظهره للعائلات التي تعاني لتسديد الإيجار وتأمين الطعام ورعاية أولادها".

وكان ترامب قال إنه طلب من ماكونيل تركيز نشاط المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون على تثبيت القاضية "أيمي كوني باريت"، لشغل المقعد الذي شغر في المحكمة العليا الشهر الماضي إثر وفاة روث بادر غينسبورغ، وهو ما سيمنح المحافظين غالبية بستة مقاعد مقابل ثلاثة في الهيئة.

رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لفتت في بيان لها أمس الثلاثاء، إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب أظهر مرة أخرى معدنه الحقيقي، ووضع نفسه فوق اعتبارات البلد، بالتواطؤ الكامل من أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس".

بيلوسي قالت إن قرار الابتعاد عن محادثات حزمة المساعدات لمواجهة فيروس كورونا، يُظهر أن "ترامب غير راغب في القضاء على الفيروس، واحتقاره للعلم، فيما البيت الأبيض في حالة فوضى تامة".  

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في مؤتمر اقتصادي، إن تعافي الولايات المتحدة من تداعيات كوفيد-19 سيكون "أقوى وأسرع" إذا تم توفير مساعدات حكومية إضافية من شأنها التخفيف من سرعة خسارة الوظائف.

وأشار إلى أن "الدعم القليل سيؤدي إلى تعاف ضعيف، ويتسبب بصعوبات للعائلات والأعمال التجارية"، مضيفاً "حتى وإن ثبت أن الخطوات التي اتّخذت بناء على السياسات تفوق ما يستدعيه الوضع، فلن تذهب هدرا".

وشمل قانون كيرز الذي أقر عندما ضرب الوباء الولايات المتحدة في آذار/مارس، دفعات أسبوعية إضافية بقيمة 600 دولار للعاطلين عن العمل وبرنامج قروض وإعانات للأعمال التجارية الصغيرة. لكن انقضت مهلة هذه التدابير أواخر تموز/يوليو. 

وكان من المفترض بأن يعيد أي إجراء ولو جزئياً الدفعات الأسبوعية للعاطلين عن العمل وبرنامج المساعدات للأعمال التجارية الصغيرة. 

وقال آرت هوغان من شركة "ناشونال سكيوريتيز"، إن الأمل بإقرار الكونغرس مزيداً من الإنفاق لعب دوراً أساسياً في المكاسب الأخيرة التي تحققت في "وول ستريت" لكن "هذا الباب الذي كان فيه شق صغير أوصد الآن". 

كما أظهرت بيانات صدرت عن وزارة العمل الأسبوع الماضي، أن وتيرة التوظيف في أيلول/سبتمبر تراجعت عن الشهر السابق إذ أضيف عدد مخيب للآمال من الوظائف بلغ 661 ألفاً.

في الأثناء، تظهر البيانات أن أكثر من 800 ألف شخص قدّموا طلبات جديدة للحصول على مساعدات بطالة كل أسبوع، وهو عدد لا يزال أعلى من ذاك الذي تم تسجيله في أسوأ أسبوع شهدته أزمة 2008-2010 المالية العالمية.