بعد رفعه معدلات الفائدة.. إردوغان يقيل محافظ البنك المركزي التركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقيل رئيس البنك المركزي ناجي أغبال من منصبه، ويعيّن مكانه نائباً سابقاً من الحزب الحاكم، في مرسوم رئاسي مستعجل.

  • إردوغان يعين محافظاً جديداً لـ
    إردوغان يعين محافظاً جديداً لـ"المركزي" للحد من تدهور الليرة التركية

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مرسوماً رئاسياً، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، أقال فيه محافظ البنك المركزي ناجي أغبال، ليعين مكانه النائب السابق عن الحزب الحاكم شهاب قافجي أوغلو، من دون توضيح الأسباب.

لكن، القرار جاء بعد يوم واحد من رفع البنك المركزي بشكل كبير، معدل الفائدة الأساسي إلى 19% لمواجهة التضخم.

وكان قافجي أوغلو، كتب عدة مقالات في صحيفة مؤيدة للحكومة، انتقد فيها بشدة ميل أغبال لرفع معدلات الفائدة.

وأفاد محللون أن رئيس البنك المركزي الجديد، داعم لرؤية إردوغان التي تعتبر أن رفع معدلات الفائدة يؤدي إلى التضخم. ويعتقد معظم خبراء الاقتصاد، أن ذلك يبطئ التضخم عبر رفع كلفة بدء الأعمال التجارية.

المحلل الإقتصادي لدى "كايبيتال إيكونومكس" جيسون توفي، كتب في مذكرة بحثية "من المرجّح أن يتسبب القرار الصادم الذي اتّخذه الرئيس التركي إردوغان، بإقالة محافظ البنك المركزي ناجي أغبال في وقت متأخر الجمعة، بهبوط كبير في الليرة لدى افتتاح الأسواق أعمالها الاثنين".

وحذّر توفي قائلاً "يبدو أن جهود البنك المركزي لمكافحة مشكلة التضخم في البلاد ستنتهي، وباتت أزمة ميزان مدفوعات يعاني من الفوضى (مجددا) احتمالا حقيقيا".

يذكر أنه تم تعيين أغبال، في إطار تعديلات شاملة للفريق الاقتصادي، أدخلها إردوغان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لوقف التراجع الكبير في قيمة الليرة التركية.

هذا وتراجع سعر الليرة حينذاك إلى 8,5 مقابل الدولار مقارنة بـ5,9 مطلع العام 2020. في وقت كان محافظو البنك المركزي السابقين يبقون معدلات الفائدة الرئيسية منخفضة، بينما ازداد التضخم.

وقدّر خبراء اقتصاد لدى "غولدمان ساكس" أن البنك المركزي، أنفق أكثر من 100 مليون دولار في العام 2020 وحده، على شراء العملات الأجنبية في مسعى لدعم الليرة.

لكن الأتراك واصلوا تخزين الذهب، واستبدال العملة المحلية بالدولار واليورو، للحفاظ على مدخراتهم. كما هرب المستثمرون الأجانب من السوق التركي، بينما بدا الاقتصاد في طريقه إلى أزمة كبرى.

يشار إلى أن تعيين إردوغان لأغبال على رأس البنك المركزي وشخصيات إصلاحية في وزارة المالية، جاء ضمن تغييرات أقرها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وشهد عهد أغبال استقراراً في قيمة الليرة إذ بلغت نحو 7,3 مقابل الدولار أمس الجمعة.

لكن الليرة بدأت تخسر بعض المكاسب السابقة، التي حققتها في شباط/فبراير الماضي، بينما ارتفع المعدل السنوي للتضخم إلى 15,6% بفعل الضغط الخارجي على الاقتصاد التركي.

في حين رحّب المستثمرون أول من أمس الخميس، بقرار أغبال رفع معدلات الفائدة إلى مستوى أعلى من المتوقع (200 نقطة أساس) إلى 19%، كانت هذه الخطوة هي القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لإردوغان. وانتقدت صحيفة "يني شفق" التابعة لقافجي أوغلو الخطوة على صفحتها الأولى الجمعة.

وبقي إصرار إردوغان على تجنب معدلات الفائدة المرتفعة، من الثوابت في سياسات تركيا. ووصف الأمر في إحدى المرات بأنه "أم وأب كل الشرور". وأكد في كانون الثاني/يناير على أنه "معارض تماماً" لرفع معدلات الفائدة.

رئيس البنك المركزي الجديد قافجي أوغلو، أشار في مقال في شباط/فبراير الماضي، إلى أن معدلات الفائدة المرتفعة تقود "بشكل غير مباشر" إلى ارتفاع مستوى التضخم.

بدوره، وصف خبير الاقتصاد المتخصص في الأسواق الناشئة تيموثي آش، رئيس البنك المركزي المقال بأنه "شخصية وطنية اتّخذ الخيارات الصعبة لكن الصحيحة من أجل مصلحة تركيا في الأوقات المناسبة. ودفع ثمن ذلك".

قافجي أوغلو، الذي هو رابع رئيس للبنك المركزي يعيّنه إردوغان منذ تموز/يوليو العام 2019، يواجه حالياً مهمة تحقيق هدف إردوغان، المتمثل بخفض معدلا الفائدة السنوي إلى 5%، بحلول موعد انتخابات تركيا المقبلة في العام 2023.

لكن توفي من "كابيتال إيكونومكس"، أشار إلى أن إقالة أغبال تحمل مخاطر سياسية لإردوغان، نظراً إلى أن البعض في الحزب الحاكم، بدؤوا يشعرون بالقلق حيال نهجه غير التقليدي في إدارة الاقتصاد.

وكتب توفي قائلاً إن "إقالة المحافظ أغبال تحمل خطر إحداث انقسام داخل الحزب، وهو أمر أدى بالفعل إلى مغادرة عدد من اللاعبين الرئيسيين في السنوات الأخيرة".