فرنسا في لحظة مقلقة بين تفشي الوباء وبطء التطعيم

بعد مرور عام على ظهور الوباء، لا يزال الفرنسيون في الموقف نفسه، وليسوا واثقين حقاً من هذه المجموعة الجديدة من الإجراءات لمواجهة تفشي الفيروس.

  • فرنسا تفرض إغلاقاً ثالثاً والإصابات متسارعة في ألمانيا واستئناف للتلقيح بـ
    فرنسا تفرض إغلاقاً ثالثاً والإصابات متسارعة في ألمانيا واستئناف للتلقيح بـ"أسترازينيكا"

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن فرنسا في وضع صعب في مواجهة وباء كورونا حيث تتزايد حالات الإصابة الجديدة، ويقترب العلاج في المستشفيات من أعلى مستوى له في خمسة أشهر، وتستمر حملة التطعيم بوتيرة بطيئة.

كما دخلت البلاد أخيراً في حالة إغلاق وطني أخرى - وهي الثالثة منذ بدء الوباء - حتى في الوقت الذي تكثف فيه الدول الغنية الأخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل التطعيمات وتخفيف القيود. 

وللحصول على نظرة ثاقبة للوضع الحالي، تحدثت الصحيفة إلى مراسلتها في فرنسا، كونستانت ميهوت.

المزاج العام بشأن الوباء

ولدى سؤالها عن المزاج العام خلال هذا الإغلاق، أجابت قائلة: أعتقد أن هناك إحساساً بأنه بعد مرور عام على ظهور الوباء، نحن لا نزال في الموقف نفسه، والناس ليسوا واثقين حقاً من هذه المجموعة الجديدة من الإجراءات. كان هناك استطلاع حديث أظهر أن نحو 70 في المائة من المستجيبين وافقوا على الإجراءات الجديدة، وفي الوقت نفسه قال 46 في المائة إنهم يخططون للاستهزاء بها. لذلك يقول الناس إن هذا ضروري، وفي الوقت نفسه، يقولون إنهم لا يهتمون بها حقاً. هذا نوع من الحالة الذهنية في فرنسا الآن.

عقبات حملة التلقيح

وعن المسائل التي تعيق حملة التطعيم الفرنسية، قالت إن القضية الرئيسية هي مسألة لوجستية إذ تكافح فرنسا لتقديم اللقاحات بالسرعة التي تريدها. وتفتقر البلاد إلى مراكز التطعيم وتفتقر إلى بعض الخدمات اللوجستية اللازمة لإيصال اللقاحات إلى المستشفيات الصغيرة ودور التقاعد الصغيرة. كما أن فرنسا تعتمد حقًا على لقاح "أسترازينيكا" AstraZeneca لتكثيف حملة التطعيم. وكما نعلم، تم إيقاف استخدام هذا اللقاح مؤقتاً بسبب بعض المخاوف بشأن الآثار اللاحقة. وفي مناسبات عدة، أخرت شركة "أسترازينيكا" تسليم اللقاح، مما أعاق كذلك حملة التطعيم خلال الشهرين الماضيين.

إحباط عام من فشل فرنسا

وأضافت الصحيفة أن الناس في فرنسا محبطون بشكل عام بسبب ذلك. ولكن هناك شعور بأن فرنسا قد تم تخفيض تصنيفها لجهة تفشي الوباء مقارنة بالدول الأخرى، وخاصة بالمقارنة مع الدول الغربية الأخرى. يقول الكثير من الناس: "لقد نجحت المملكة المتحدة في حملة التطعيم، وكذلك فعلت الولايات المتحدة ، فلماذا لم ننجح؟"

وقالت المراسلة إن فرنسا هي العضو الوحيد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي لم ينتج لقاحاً خاصاً به، وهذا نوع من الإذلال. هذه أرض لويس باستور. فهي موطن لشركة "سانوفي" Sanofi ، وهي واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم. لذا فإن حقيقة أن فرنسا لم تنجح في إنتاج لقاح خاص بها هي ضربة قاسية للكرامة الوطنية.

كيف يشعر الناس تجاه التلقيح؟

أما بشأن شعور الناس حيال التطعيم، فقالت المراسلة إنه في البداية في أواخر كانون الأول / ديسمبر الماضي، كان هناك عدد مذهل من الأشخاص الذين كانوا مترددين في تلقي التطعيم - ما يقرب من نصف السكان. ولكن بعد أن بدأت حملة التطعيم، رأينا تطوراً في استطلاعات الرأي وبدأ المزيد والمزيد من الناس يثقون في اللقاح. استمر هذا حتى أوقفت بعض الدول الأوروبية استخدام لقاح "أسترازينيكا" والآن نشهد المزيد والمزيد من التقارير في الصحافة الفرنسية المحلية التي تفيد بأن الناس في الواقع ليسوا مستعدين للحصول على لقطات "أسترازينيكا".

كيف ستبدو الأشهر القليلة القادمة؟

أجابت المراسلة قائلة إنه هناك إغلاقاً في فرنسا حتى أوائل أيار / مايو. ومن المفترض أن تتسارع حملة التطعيم في الأيام المقبلة لأنه يتم إنشاء مراكز تطعيم كبيرة ولأن فرنسا من المفترض أن تتلقى المزيد من الجرعات من لقاحات فايزر ومودرنا وجونسون آند جونسون. وقالت الحكومة الفرنسية في مناسبات عدة إنها تخطط لتطعيم جميع البالغين بحلول نهاية الصيف.

كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يأمل أنه بحلول منتصف  أيار / مايو، يمكن إعادة فتح الشرفات الخارجية للمطاعم والحانات، كما يمكن فتح بعض الأماكن الثقافية، وهو أمر مهم لأن هذه جزء كبير من الهوية الفرنسية. لكن الناس غير متأكدين من ذلك ولا يفكرون بأن "عليهم فقط الانتظار لمدة شهر ونصف ثم تعود الحياة إلى طبيعتها"، إذ يعتقد الكثير من الناس أن شيئاً آخر يمكن أن يحدث قد يعرقل الخطة المستقبلية.

نقله إلى العربية: الميادين نت