لقاح أو مرشح لقاح؟ كوبا تقرر الاعتدال في استخدام المصطلحات

تشير التوقعات إلى أن اللقاحات الكوبية المرشحة ضد كورونا تتقدم بخطوات ثابتة وتظهر فعالية ودرجة أمان عالية. وبذلك فستكون كوبا على الرغم من العقبات والحصار الأميركي على أعتاب تحقيق إنجاز طبي جديد.

  • تجارب المرحلة الأخيرة للقاحين من صناعة كوبا فى مواجهة كورونا (أرشيف)
    كوبا تجري تجارب المرحلة الأخيرة للقاحين ضد كورونا من صناعة محلية (أرشيف) 

عندما كانت أقوى شركات التكنولوجيا الحيوية في العالم تخطط لإنتاج لقاحات خاصة بها ضد فيروس كورونا (كوفيد-19)، أو قد بدأت لتوها في ذلك، قاموا بالإعلان عنها بـ"اللقاح"، واستمروا في تسميتها "اللقاحات".

في غضون ذلك، كانت كوبا تعمل على الجبهة نفسها، وعندما حان الوقت، أعلنت أن لديها مرشحين لقاح قيد الدراسة.
 
سرعان ما كان هناك خمسة أدوية مرشحة لتكون لقاحات ضد فيروس كورونا في كوبا، لكنها احتفظت باسم مرشح لقاح وليس لقاحاَ، حيث إن الاعتدال في استخدام المصطلحات يعبر  عن الحس بالمسؤولية، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بحياة البشر.

بالنسبة للاختصاصيين الكوبيين، فإنه من المبكر الإعلان عن لقاح ضد كورونا قبل أن يثبت فعالية وأمان على المدى الطويل. عادة ما يقضي العلماء سنوات في إنتاج اللقاحات وتجريبها، وأن النجاح في التوصل للقاح معين يمكن أن يستغرق عقوداً لتحقيقه.
 
في كوبا، حيث يُكمل اثنان على الأقل من لقاحاتها المرشحة ضد كورونا الآن المرحلة الثالثة من الاختبارات السريرية وبنتائج مُرضية للغاية، وبناءاً على تلك الاختبارات، تم تطعيم بضعة آلاف من الأشخاص، ومن دون تسجيل أي أعراض جانبية تذكر.

وعلى الرغم من أن التطعيم بات وشيكاً بالفعل فهي تؤكد الشعور بالمسؤولية، وأن مشروعها الطبي الإنساني هدفه إنقاذ حياة البشر، وليس تحقيق ضجة إعلامية لتحقيق ربح مالي معين.
 
مع ذلك، فإن التقدم الذي أحرزته كوبا في مجال تطوير لقاحات مرشحة ضد كورونا، كان لها من الأثر لدرجة أن بعض وسائل الإعلام الكبرى لم تكن قادرة على تجاهله، على الرغم من أنها وسائل اتسمت بنهج محاربة كوبا وبرنامجها الصحي.
 
هذه الوسائل نفسها مثل صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية و موقع "بزنس إنسايدر" الأميركي وشبكة "بي بي سي" البريطانية، أشاروا إلى أنه مع تقدم اللقاحات الكوبية المرشحة، ستكون كوبا واحدة من أوائل الدول في العالم التي تقوم بتحصين سكانها بالكامل في عام 2021 ضد فيروس كورونا ومن دون مساعدة من الغرب، منوهة أنه  بينما ركزت بعض الدول جهودها على استيراد لقاحات ضد فيروس كورونا المستجد، فإن دول أخرى، مثل كوبا، تركز على إنتاج لقاحات خاصة بها.
 
وتطور كوبا خمسة لقاحات مرشحة لتكون لقاحات ضد فيروس كورونا وهي : سوبيرانا01، سوبيرانا02، مامبيسا (عبارة عن قطرات عبر الأنف)، وعبد الله، سوبيرانا بلس. ويعتبر لقاحي سوبيرانا02 ، وعبد الله الأكثر تقدماً من بين اللقاحات الخمسة الكوبية، حيث أظهرت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على هذين اللقاحين فعالية كبيرة ودرجة أمان عالية.
 
وبحسب السلطات الصحية  الكوبية فإنه بحلول منتصف العام الحالي، سيتم تحصين 70 في المائة من السكان الكوبيين ضد فيروس كورونا كجزء من استراتيجية تطعيم السكان  التي تتبعها الحكومة الكوبية.

ونوهت كوبا أن تطعيم جزء كبير من السكان بحلول منتصف العام يمثل تحدياً للبلاد، وهي تجربة فريدة من نوعها، مؤكدة أنه  قبل نهاية عام 2021، سيكون جميع السكان الكوبيين مطعمين ضد فيروس كورونا.
 
وإذا نجحت اللقاحات الكوبية المرشحة ضد كورونا والتي تتقدم بخطوات ثابتة و تظهر فعالية ودرجة أمان عالية، وكل التوقعات تشير إلى ذلك، فستكون كوبا على الرغم من العقبات والحصار الأميركي على أعتاب تحقيق إنجاز طبي جديد، لتثبت للعالم من جديد ما يمكن أن تحققه هذه الجزيرة المحاصرة.