هل تصل الولايات المتحدة إلى "مناعة القطيع"؟

يعتقد الخبراء الآن أن الفيروس سيصبح على الأرجح تهديداً يمكن التحكم فيه ولكنه سيتسمر في الانتشار في الولايات المتحدة لسنوات مقبلة، لكنه سيقتل عدداً صغيراً من الأشخاص.

  • لا يزال 30 في المائة من الأميركيين مترددين في تلقي اللقاح.
    لا يزال 30 في المائة من الأميركيين مترددين في تلقي اللقاح.

مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز" للشؤون العلمية، أبورفا ماندافيلي، سألت علماء وخبراء في الصحة العامة عن الموعد الذي قد تصل فيه الولايات المتحدة إلى مناعة القطيع، وهي العتبة التي يمكن فيها حماية عدد كافٍ من الناس من فيروس كورونا، عن طريق اللقاحات أو الأجسام المضادة، بحيث يمكننا التخلص من الفيروس بشكل فعال.

ما سمعته المراسلة كان مروّعاً وغير متوقع: مناعة القطيع لا يمكن تحقيقها، على الأقل ليس في المستقبل القريب، وربما بتاتاً.

قالت أبورفا: "لقد كان ذلك نوعاً من الصدمة، لأنه لا يبدو أن أحداً قد أبلغ الجمهور بذلك. ما زلنا نتحدث جميعاً عن مناعة القطيع، لكن التفكير قد تغير".

يعتقد الخبراء الآن أن الفيروس سيصبح على الأرجح تهديداً يمكن التحكم فيه ولكنه سيتسمر في الانتشار في الولايات المتحدة لسنوات مقبلة، لكنه سيقتل عدداً صغيراً من الأشخاص على الأقل.

هناك تطوران رئيسيان قادا الخبراء إلى هذا الإجماع المتزايد بشأن عدم الوصول إلى مناعة القطيع. التطور الأول هو أن فيروس "كوفيد 19" يتغير بسرعة، مما أدى إلى ظهور متغيرات جديدة أكثر عدوى بكثير. والتطور الثاني هو أن التطعيمات لا تتحرك بالسرعة الكافية.

في وقت مبكر من الوباء، كان يُعتقد أن عتبة "مناعة القطيع" المستهدفة تتراوح بين 60 إلى 70 في المائة من السكان. لكن متغيرات الفيروس الأكثر عدوى دفعت هذا الرقم إلى ما لا يقل عن 80 في المائة. وتظهر استطلاعات الرأي أن حوالى 30 في المائة من الأميركيين يترددون في الحصول على التطعيم. ناهيك عن معالجة حقيقة أن نسبة ضئيلة فقط من العالم تم تطعيمها حتى الآن.

قالت أبورفا: "حتى لو تم تطعيم الغالبية العظمى من الأميركيين، فقد لا يهم إذا ظهر، في مكان آخر من العالم، متغير يمكنه التهرب من جهاز المناعة. نحن جميعاً في هذا معاً، لذلك لن نتخلص حقاً من هذا الفيروس حتى تتم حماية العالم بأسره."

وعلى الرغم من أن مقاومة اللقاحات هي السبب الرئيسي في أنه من غير المحتمل أن تصل الولايات المتحدة إلى مناعة القطيع، إلا أنه ليس السبب الوحيد. فغالباً ما توصف مناعة القطيع بأنها هدف وطني. لكنه مفهوم ضبابي في بلد بهذا الحجم.

أشار الدكتور ليبسيتش إلى أن "انتقال المرض محلي". وأوضح: "إذا كانت التغطية 95 بالمائة في الولايات المتحدة ككل، ولكن 70 بالمائة في بعض المدن الصغيرة، فإن الفيروس لا يهتم. سوف يشق طريقه حول المدينة الصغيرة".

لكن الوصول إلى مناعة القطيع قد لا يكون مهماً في النهاية. قالت أبورفا إن العلماء اعتقدوا سابقاً أن الطريقة الوحيدة للتخلص من الفيروس أو جعله أكثر قابلية للإدارة هو الوصول إلى هذا العدد الهائل، حتى اكتشفنا مدى "جودة اللقاحات بشكل مذهل". "لقد غيروا حساب التفاضل والتكامل تماماً".

على المدى الطويل - جيل أو جيلين - سيكون الهدف هو حماية الضعفاء وتحويل الفيروس ليصبح أقرب إلى أبناء عمومته الذين يسببون نزلات البرد.

يقول بعض العلماء إن النتيجة طويلة المدى للفيروس ستكون نزلة برد مزعجة، مما يعني في الأساس أننا لن نصل إلى مناعة القطيع. لذلك فهو في الحقيقة مجرد تحول في التفكير، لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نشعر باليأس.

وأضافت أبورفا أنه لا ينبغي أن يغيّر ذلك سلوكنا: "لا يزال هدفنا هو تطعيم أكبر عدد ممكن من الناس".

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم