حسن شرف الدين

كاتب من لبنان

في ذكرى المولد النبوي الشريف: أتاكم رجل ثائر!

إنه مولد الثائر والثورة، مُتمّ الدين بكماله، ومظهر معاجز الرب بجماله. فلنرجع إلى محمديتنا التي اهتدينا بها، وآمنا بها وعرفنا بها.

  • تصميم مريم الحسيني / حساب انستاغرام @mariamshusseini

‏لا أستطيع أن اختصر يوم الولادة الميمونة، لخاتم أنبياء هذه الكينونة، بعبارة واحدة، ولا بتبريك أبتر، لأنني أرى في هذا اليوم ما هو أكثر. أرى يومًا جاء فيه ثائر يستنهض أبناء قومه وأمته من جهالة أمضوها سنينًا. أرى تسليم إبراهيم عندما وضع على رقبة إسماعيل سكينًا. أرى هذه التضحية والثورة على عقائد قبلية. ‏أرى من جاء يحمل بين يديه تغييرًا، يكبر يتيم الأب ثم يتيم الأم صغيرًا، ومع ذلك يكون أبًا وأمًا لأمة يُتِّمت طويلاً. من كان يظن العُرب يتخلون عن هُبل ولات وعزة؟

من كان يظن أنهم لن يبقوا بدواً ورعاة ماعز؟ من اقتلع عادات وثنية وممارسات قبلية وحشية، كوأد بنات بأعمار وردية؟ ‏من جاءه الوحي وكتاب من السماء وقرأ بعد أن كان أميًّا؟ من أنصف المرأة وأعاد لها حقها ومكانتها بعد أن كانت عند العُرب جاريةً شقيّة؟ وأتته مولودة بشّر بها فنادوه أبتر ولم يعوا أنها الكوثر، التي سيفيض منها أئمة الدين أتباع الحق المبين إلى يوم المحشر.

كيف نقف نستخلص منه العبر؟ وهل تنتهي؟ ‏أليس هو الشجرة الطيبة اللامتناهية الثمر. إذًا فلنُعد حساباتنا، فلنُعد النظر، إنه ليس مولد أيٍّ من البشر، إنه مولد الثائر والثورة، مُتمّ الدين بكماله، ومظهر معاجز الرب بجماله. فلنرجع إلى محمديتنا التي اهتدينا بها، وآمنا بها وعرفنا بها.

لكن لمَ بعد الهداية من رجس الجاهلية والقبلية نعود أدراجنا وننسى قيامتنا الثورية؟ لمَ نعود إلى قرون مضت من التعصب والعنصرية؟ ألم يأتِكم كلكم بكل عرق ولون وقومية؟ لمَ تحجون البيت الحرام وتغمرون الحجر الأسود بالقبل ‏ما دمتم أعدتم اللات والعزة وهُبل؟ تقنّعوا وغُيّرت أسماؤهم كي تلائم الزمن، ولكن بقوا بينكم ونسيتم يومَ كسّرهم بيديه الوصي المؤتمن.

فلنعد لأصالة و حضارة آتانا بها خير البشر ولنخرج من الغي والشرر الذي يقدح بيننا فيشعل فتن تستعر.

إن آمنتم بمحمد، وأحببتم محمد وعرفتم محمد ‏وأردتم أن تباركوا و تتباركوا بولادة مُحمد، فكونوا كما كان مُحمد، على خلق عظيم، ذو قلب رحيم، في العطاء كريم، في الغضب حليم، وللحب توأمٌ مدرار سديم. شديد على كل ظلّام وأثيم. هكذا أحيوا ولادة محمد بإحياء الدين والسنن والقيم التي أحياها خاتم الأنبياء محمد.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً