قرع الأجراس وتناول الشعيرية.. تعرفوا إلى أغرب عادات اليابانيين في رأس السنة

يستعد اليابانيون كما العالم أجمع مع نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر لاستقبال رأس السنة الميلادية "شوغاتسو" ويحتفلون فيها على مدى 15 يوماً من خلال اتباعهم عادات وتقاليد لطالما مارسوها منذ القدم.

  • قرع الأجراس وتناول الشعيرية.. عادات اليابانيين خلال رأس السنة

مع تحوّل اليابان عام 1873 إلى اعتماد التقويم الغريغوري (أو الميلادي) السائد حالياً في معظم دول العالم، أصبح اليابانيون يحتفلون برأس السنة الميلادية المعروفة لديهم باسم "شوغاتسو"، في الأول من كانون الثاني/يناير، بعد أن كانوا يتبعون التقويم الصيني الذي لا يحدد تاريخاً معيناً لبداية كل سنة.

ومنذ ذلك الحين، اشتهر اليابانيون باتباع عادات احتفالية تبدأ منذ اليوم الأول من شهر كانون الثاني/يناير وتنتهي في اليوم السابع من الشهر نفسه أو الـ 15 منه، باختلاف العادات المتبعة في كل إقليم أو منطقة في اليابان. وتعرف هذه الفترة باسم "ماتسو نو أوتشي"، أي فترة تعليق زينة الصنوبر على المداخل.

  • الزينة التي يضعها اليابانيون على المداخل - Japan Local Guide

"سوسوهاراي"

تبدأ استعدادات اليابانيين لاستقبال السنة الجديدة من 13 كانون الأول/ديسمبر، حيث ينظف السكان منازلهم من غبار وأوساخ العام الماضي، اعتقاداً منهم بأن إله السّنة الذي يُدعى "توشيغامي ساما"، سيزور بيوتهم عشيّة العام الجديد ليجعل الجميع أكبر سناً ويجلب لهم السعادة.

بذلك يباشر اليابانيون بعملية تنظيف يومي، تستمر حتى اليوم الأخير من العام، حيث يقومون بآخر عملية تنظيق قبل غروب الشمس، ويُطلق على ذلك اسم "هاكيوسامي". ثم يأخذون آخر غُسل لهم في تلك السنة، "توشي نو يو"، لتنظيف إرهاق عام كامل عن أجسادهم.

خلال التنظيف، يحضر اليابانيون زينة الـ "كادوماتسو" التي تصنع من الصنوبر والبامبو وغيرها، لتزيين بيوتهم من أجل استقبال إله العام الجديد. لكن البعض وبسبب انشغالاتهم، يقومون بالتزين في 31 كانون الأول/ديسمبر فقط، فيطلق على زينتهم اسم  ”إتشيّا كازاري“ وتعني ”زينة لليلة واحدة“، والتي تجلب باعتقاد اليابانيين الحظ السيئ  لصاحبها، لذلك يكون من الأفضل التحضير للأعياد باكراً.

  • "كودوماتسو" حديثة - Japan Local Guide
  • "كودوماتسو" - Japan Local Guide

"توشيكوشي صوبا" و "أوسيتشي" 

يحرص اليابانيون في آخر يوم من كل سنة على تناول طبق الصوبا، الذي يتألف من شعيرية مقطعة إلى خيوط طويلة ورفيعة، توضع في حساء الصوبا الخاصة "صوبا تسويو" وتقدّم ساخنة أو باردة، مع مرقة "داشي" وصلصة الصويا، وذلك من أجل الحصول على حياة طويلة ورفيعة كشكل شعيريات الصوبا.

إلى جانب الصوبا، يصنع اليابانيون وجبة رأس السنة التقليدية، المسماة "أوسيتشي" والتي تحتوي على أصناف متعددة ترتبط بالعام الجديد وتحمل العديد من الأماني للسنة القادمة. 

تتألف الوجبة من "داي داي" وهو نوع من فاكهة النارنج الذي يعني "من جيل إلى جيل"، ويرمز إلى أماني الأطفال في رأس السنة. وهناك عجّة ملفوفة بمسحوق السمك أو القريدس تدعى" داته ماكي"، وترمز إلى الأيام السعيدة. إضافةً إلى ذلك، هناك معجون السمك الأحمر والأبيض الذي يرمز إلى الشمس المشرقة في اليابان، ويدعى "كامابوكو".

  • وجبة الـ "داي داي" التي يتناولها اليابانبون ليلة رأس السنة

كما تحتوي وجبة الـ "أوسيتشي" على طبق "بطارخ الزنجة"، وهو نوع من أنواع السمك الذي يرمز إلى شفاء الأطفال في رأس السنة، ويطلق عليه اسم "كازو نو كو". وهناك الـ "كونبو" الذي يحوي نوعاً من أعشاب البحر ويرمز إلى البهجة، والـ "كورو مامه" أو فول الصويا الأسود، الذي يرمز إلي الصحة.

بموازاة ذلك، يتناول اليابانيون ليلة رأس السنة سمك الـ "تاي"، الذي يشير إلى الكلمة اليابانية "ميديتاي" والتي تعني مبارك. ويأكلون السردين المجفف المطبوخ بصلصة الصويا الذي يرمز إلى الحصاد الَوفير بسبب اسمه" تازوكوري" الذي يعني الحقل المزروع.

"كوهاكو أوتاغاتسن" 

يشكّل برنامج "مسابقة الغناء بين الأحمر والأبيض" الذي يتم عرضه في آخر يوم من السنة منذ الساعة السابعة و15 دقيقة مساءً، حتى الساعة 11 و 15 دقيقة، من العادات التاريخية التي يواظب اليابانيون عليها. حيث بدأ بث هذا البرنامج منذ عام 1951، ولا يزال مستمراً حتى الآن لأكثر من 60 عاماً وبنسب مشاهدة تتجاوز الـ 40%.

تقوم فكرة البرنامج على انقسام المتسابقين إلى فريقين، الأحمر المكون من الإناث والأبيض المكون من الذكور، ويتبارون على أداء أعمال الفنانين الشهيرة التي صدرت خلال العام من أغاني وعروض موسيقية، أمام لجنة تحكيم تحدد بمساعدة الجمهور من هو الفائز.

بالتوازي، يقيم اليابانيون منذ النصف الثاني من أربعينات القرن العشرين عرضاً في نهاية السنة لعزف السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، حيث تعقد كل فرق الأوركسترا حفلات موسيقية تعزف بها السيمفونية. وفي آخر يوم في السنة، يذيع التلفزيون السيمفونية الأخيرة لبيتهوفن، تعزفها أحد فرق الأوركسترا لتتويج ليلة رأس السنة والاحتفال بنهاية العام. 

"جويا نو كانيه" و"هاتسوموديه" 

مع اقتراب وقت انقضاء السنة وعندما توشك الساعة على بلوغ الـ 12 من مساء 31 كانون الأول، تعلو أصوات الأجراس من كل المعابد البوذية، وتقرع 108 مرة معلنةً بذلك نهاية العام وبدء عام جديد. 

تقول الديانة البوذية إن صوت "أجراس ليلة رأس السنة" هو تطهير من الغضب والغيرة وغيرها من الشهوات الدنيوية. وتقرع الأجراس 107 مرات قبل انتهاء السنة وتكون المرة رقم 108 بعد بداية السنة الجديدة حتى لا يتم باعتقادهم، إغواء النفس بالشهوات خلال السنة الجديدة. 

وفي اليوم الأول من السنة الجديدة، يسارع اليابانيون إلى زيارة المعابد البوذية والشنتوية ليتمنوا عاماً جديداً سعيداً، ويطلق على هذه الزيارة اسم "هاتسوموديه". ولأن الكثير من الناس يترقبون بدء السنة الجديدة ويذهبون لزيارة المعابد في منتصف الليل فتكون هناك قطارات أيضاً تعمل بشكل خاص طوال الليل. وهناك بعض المعابد التي يفوق عدد الزائرين فيها 3 ملايين زائر في أول 3 أيام من بداية السنة الجديدة.

وفي المعابد يضع الناس نقود هبة "أوسايسين" في صندوق المال وتُضم الأيدي على بعضها للصلاة، كما تُسحب ورقة الموحى "أوميكوجي" والتي يكون مكتوباً بها حظك لهذه السنة، وتُشترى اللوحات الخشبية الصغيرة ذات رسمة الحصان التي تقدم كقربان للإله في المزارات، وأحجبة الحظ والحماية. 

"أكيماشيتيه أوميديتو" 

تبدأ أولى لحظات السنة الجديدة في اليابان، بتبادل اليابانيين الذين عادة ما يتجمعون في منزل العائلة، تحية السنة الجديدة "أكيماشيتيه أوميديتو" للمباركة بقدوم السنة. كما يرتدون أجمل ما لديهم كرداء الكيمونو التقليدي، ليظهروا بأحسن حُلّة. 

بالإضافة إلى ذلك، يلجأ بعض اليابانيون إلى إرسال بطاقات التهنئة بالسنة الجديدة "نينغاجو" إلى أحبائهم والتي غالباً ما تصل في الأول من كانون الثاني/يناير عبر مركز البريد، كما يتلقى الأطفال ظروفاً صغيرة من الكبار تحتوي على نقود، وتعرف بـ "أوتوشيداما".

"إيبَّان سانغا"

وفي اليوم الثاني من السنة الجديدة، تُقام مراسم زيارة الشعب للقصر الإمبراطوري للتهنئة بالسنة الجديدة، وهو ما يطلق عليه في اليابانية "إيبَّان سانغا"، وخلال هذه المناسبة يستطيع عامة الشعب الدخول إلى القصر الإمبراطوري.

في السياق، يعتقد اليابانيون أن الحلم الذي تحلم به في أول يوم في السنة الجديدة أو ليلة ثاني يوم، والذي يطلق عليه اسم "هاتسويومي"، يبشّر بالطالع للسنة الجديدة، ويُقال أن رؤية جبل فوجي أو الصقر أو الباذنجان في الحلم الأول للسنة يعتبر فألاً حسناً.