وللفقراء كماماتهم أيضاً..

مسحة تفاؤل وطاقة إيجابية لمسناها عندما قصد الميادين نت تلك الغرفة الصغيرة المتواضعة التي تستخدمها دلال لخياطة الكمامات، فخلفَ ماكينتها تنبس ببسمة لا تفارق ثغرها، رغم الوضع الصعب والفاقة.

  • مصائب كورونا عند دلال فوائد!؟

دلال شرف سيدة تواجه أزمة فيروس "كورونا" على طريقتها، ومن حيّ شعبيّ فقير في مدينة صيدا جنوب لبنان عكفت المرأة العاملة والمكافحة على خياطة الكمامات، في ظل الحاجة الملحّة لها في "زمن جائحة كورونا".

يوم المرأة العالمي كان "عالمياً " بامتياز، بالنسبة لدلال، حيث كانت "تقارع" فيروساً شغل الكرة الأرضية برمتّها، فوجدت نفسها منكبة على ماكينتها لخياطة هذه الكمامات البسيطة للوقاية منه.

مسحة تفاؤل وطاقة إيجابية لمسناها عندما زار الميادين نت تلك الغرفة الصغيرة المتواضعة، فخلف ماكينتها المتواضعة، تنبس هذه المرأة ببسمة لا تفارق ثغرها، رغم الوضع الصعب والفاقة.

عيد الأم.. و"كمامة الدروايش"!

في عيد الأم، نثرت دلال البسمة على وجوه أمهات مكافحات يبعن الخضار في السوق الشعبي، وفضلّن ترك اللقمة لأولادهن، وربما، ليهجعنّ إلى فراشهن وهن جائعات.

تقول إحدى الأمهات في الحي الفقير، "لقد جبرت الأخت دلال بخاطرنا وخاطر العائلات المستورة، نحن لا نستطيع ابتياع كمامات كل يوم، ووجدنا ضالتنا في الكمامات التي تصنعها، فهي متينة وقابلة للغسيل، والأهم من كل ذلك أن سعرها زهيد.. فهي كمامة الدراويش".

 للفقراء كمامات أيضاً!

وفي ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، صرفت معظم المؤسسات جزءاً كبيراً من موظفيها، وتعطلت العديد من المهن.
وكان الأكثر تضرراً في تتالي الأزمات، من الوضع الاقتصادي، إلى كورونا، هم أصحاب المهن الحرة المتواضعة.

ومع انتشار الفيروس وغلاء الأسعار، تحوّلت أغلب المنتجات الوقائية من مُعقّمات وكمامات إلى منتجات قد لا تقوى جيوب الفقراء على ابتياعها. 

"لديّ التزامات عديدة من مصاريف وأدوية وإلى ما هنالك، وأيضاً والدتي مريضة وبحاجة إلى الكمامات الغالية الثمن، فاقترح علي طبيب أن أقوم بخياطة الكمامات، ومن هنا جاءت الفكرة وقمت بالتجربة ونجحت بها، وأنا أحبّ أن أجرّب كل شيء ولا شيء يصعب عليّ"، توضح دلال.

  • الحاجة أم الاختراع.... فكيف إذا كانت فاقة؟

الأطباء شجعّوا الفكرة

لم تكتفِ دلال بتشجيع أحد الأطباء، لا بل قامت بعرض كماماتها على الأطباء والصيادلة، الذين أشادوا بميّزاتها التي تدوم لفترة أطول من الكمامات الأخرى، وبالتالي يمكن غسلها بالماء الساخن والصابون وكيّها، ما يساعد على قتل الفيروسات فيها على درجة حرارة عالية.

ومراعاةً للوضع الاقتصادي الصعب وأوضاع الفقراء على وجه الخصوص، تبيع دلال الكمامة بسعر زهيد، يُحارب الجشع والاستغلال للوضع الراهن، بحيث نال مُنتجُها إقبالاً واسعاً.

هل تضع دلال الكمامة؟

وبكل حرفية تواصل الخياطة دلال عملها وتخبرنا: "طُلبت مني الكمامات بكميات كبيرة وهي ذات أحجام مختلفة بناء على الطلب، وتبعاً إذا ما كان الزبون ذكراً أم أنثى، وهناك أيضاً كمامات خاصة بالأطفال".

تقول دلال "الله هو الرزاق وكل إنسان ينال رزقه في هذه الدنيا سواء عن طريق الكورونا أو أشياء أخرى، الله يسبّب الأسباب ولكن لم أكن أرغب بأن أستحصل على رزقي عن طريق الفيروس، وأنا أسأل الله أن تنتهي هذه الأزمة على خير".

ولكن مهلاً، هل تضع دلال الكمامة أم أنها تطبق القول المأثور "السكافي حافي"؟ تطمئن قائلةً "قمت بخياطة كمامة خاصة بي وهي ذات مقاس مناسب، أضعها خلال عملي وتواصلي مع الزبائن، وطبعاً حين أخرج، ليس دعاية لكماماتي بل لأن الحرص واجب في هذا الوقت الصعب".