اتفاق أميركي ألماني بشأن خط أنابيب غاز "نورد ستريم 2" يتضمن عقوبات محتملة

واشنطن تعلن أنها توصلت إلى اتفاق مع ألمانيا بخصوص خط أنابيب غاز "نورد ستريم 2"، والخارجية الأميركية تقول إنه "خط سيئ.. لكننا نحتاج إلى المساعدة في حماية أوكرانيا".

  • صورة أرشيفية تظهر إعلان دعائي لخط أنابيب
    إعلان دعائي لخط أنابيب "نورد ستريم 2" (أرشيف)

أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أنها توصلت إلى اتفاق مع ألمانيا بشأن خط أنابيب "نورد ستريم 2" المثير للجدل، ينص على فرض عقوبات ضد روسيا، ويسعى لتمديد عمليات عبور الغاز عبر أوكرانيا.

ورحّب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الأربعاء، بتوصّل برلين وواشنطن إلى اتفاق حول خط أنابيب غاز "نورد ستريم 2" الهادف إلى ربط ألمانيا وروسيا، واصفاً إياه بـ"حل بنّاء".

وقال ماس في تغريدة: "توصّلنا إلى حلّ بنّاء بشأن نورد ستريم 2"، موضحاً أنّ بلاده "ستعمل على ضمان نقل الغاز عبر أوكرانيا خلال العقد المقبل".

وسارع الجمهوريون، خصوم الرئيس جو بايدن، إلى التنديد بالاتفاق، ووصفوه بأنه "هدية" للرئيس فلاديمير بوتين، لكن الإدارة الاميركية ردّت بأنها تحاول ضمان نتيجة إيجابية من خط الأنابيب الذي أصبح شبه مكتمل.

وقالت المكلّفة الشؤون السياسية في وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أثناء كشفها تفاصيل الاتفاق خلال جلسة لمجلس الشيوخ: "إنه وضع سيئ وخطّ أنابيب سيئ، لكننا نحتاج إلى المساعدة في حماية أوكرانيا، وأشعر بأننا اتخذنا بعض الخطوات المهمة في هذا الاتجاه".

وألغى بايدن الّذي استقبل المستشارة أنجيلا ميركل الأسبوع الماضي معظم العقوبات المرتبطة بخط أنابيب "نورد ستريم 2"، والتي طالب بها الكونغرس، بذريعة أن الوقت فات لوقفه، ومن الأفضل التعاون مع ألمانيا.

ولاقى مشروع خط الأنابيب الذي يمر عبر بحر البلطيق معارضة شديدة من أوكرانيا التي تقاتل انفصاليين موالين لموسكو منذ العام 2014، وتعتبر أن نقل الغاز الروسي عبر أراضيها يمثل وسيلة ضغط حيوية.

وأضافت نولاند خلال جلسة برلمانيّة: "إذا حاولت روسيا استخدام الطاقة كسلاح أو لارتكاب أعمال عدوانية أخرى ضد أوكرانيا، فإنّ ألمانيا تلتزم، في هذا الاتفاق معنا، باتخاذ تدابير على المستوى الوطني والضغط من أجل اتخاذ تدابير فعالة على المستوى الأوروبي، بما في ذلك عقوبات، لحصر قدرات التصدير الروسية نحو أوروبا في قطاع الطاقة".

وتابعت: "الجانب الآخر من هذا الاتفاق هو دعم تمديد اتفاق عبور الغاز بين روسيا وأوكرانيا، والذي ينتهي في العام 2024، لمدة 10 سنوات إضافية".

وكان الكرملين قال الأربعاء إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربا عن رضاهما عن قرب اكتمال مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2" المثير للجدل خلال مكالمة هاتفية.

وأضاف الكرملين في بيان بعد انتهاء المحادثة: "الزعيمان راضيان عن اقتراب مشروع نورد ستريم 2 من الاكتمال".

وقبل أيام، تناول الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي مع ميركل مشروع خط أنابيب الغاز "التيار الشمالي 2" المعروف باسم "نورد ستريم 2"، وقال: "إن وجهة نظري في نورد ستريم 2 معروفة منذ وقت. يمكن للأصدقاء أن يختلفوا. في الوقت الذي أصبحت رئيساً، كانت نسبة ما أنجز من المشروع 90%، ولم يكن من المنطقي فرض العقوبات".

وكان المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، قال في شهر شباط/فبراير الماضي إن "الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها وشركائها لضمان شبكة إمدادات طاقة متنوعة لأوروبا لا تقوّض أمنها"، وأضاف: "قد نتخذ إجراءات عقابية جديدة على نورد ستريم 2".

وفي إظهار لدعم حازم لكييف، أعلنت الإدارة الأميركية الأربعاء أن بايدن سيستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض في 30 آب/أغسطس.

وتوجّه مسؤول كبير آخر في وزارة الخارجية، هو ديريك شوليت، هذا الأسبوع إلى كلّ من أوكرانيا وبولندا من أجل مناقشة الاتفاق بشأن خط الأنابيب.

وقالت نولاند إن الاتفاق سيشمل أيضاً أرقاماً مالية "واقعية" لمساعدة أوكرانيا على تنويع إمدادات الطاقة.

وقد أشادت ألمانيا التي كانت تواجه خلافات محتدمة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بنهج بايدن، واعتبرته إعادة إحياء للتحالف.

وسرعان ما انتقد الجمهوريون الاتفاق، قائلين إنّه بمثابة خيانة لأوكرانيا وتشجيع لبوتين.

وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز، مشيراً إلى مخاوف بشأن "نورد ستريم 2": "كنا نعلم دائما أنَّ بايدن وبوتين لطالما كانا متفقين، والآن باتا متقاربين أكثر".

يُشار إلى أنّ مشروع "نورد ستريم-2" هو خط أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، بطاقة تقدّر بـ55 مليار متر مكعّب سنوياً.