المعارك تتواصل في السودان.. والوضع الإنساني يتدحرج إلى الأسوأ

المعارك العنيفة تتواصل في السودان، والأمم المتحدة تقول إنّ أكثر من "100 ألف شخص عبروا حدود السودان إلى دول مجاورة حتى الآن".

  • تصاعد الدخان نتيجة الاستباكات في السودان
    تصاعد الدخان نتيجة الاشتباكات في السودان

تواصلت المعارك العنيفة في السودان، اليوم الثلاثاء، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، رغم هدنة يتم تمديدها بانتظام من دون الالتزام بها، فيما يُحذر المجتمع الدولي من وضع إنساني "كارثي".

وقال أحد سكان الخرطوم لوكالة "فرانس برس": "نسمع طلقات نارية وهدير طائرات حربية ودوي مدافع مضادّة للطائرات".

وتسود حالة من الفوضى العاصمة السودانية منذ أن اندلعت المعارك في 15 نيسان/أبريل بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التي يقودها نائبه محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".

وأسفرت المعارك في الخرطوم ومناطق أخرى، وخصوصاً دارفور (غرب)، عن سقوط أكثر من 500 قتيل و5000 جريح، بحسب البيانات الرسمية التي يُعتقد أنّها أقلّ بكثير من الواقع.

منظمة الهجرة الدولية: أكثر من 334 ألف نازح داخل السودان من جراء المعارك

ويواصل السودانيون بالآلاف النزوح داخل بلدهم أو الفرار إلى الدول المجاورة.

وقال متحدّث باسم المنظمة الدولية للهجرة خلال مؤتمر صحافي دوري في جنيف إنّ المعارك الدائرة في السودان أجبرت أكثر من 334 ألف شخص على النزوح داخل البلاد، وأكثر من 100 ألف آخرين على اللجوء إلى الدول المجاورة.

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة عن حاجتها إلى 1.5 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية في السودان هذا العام. وبحسب مسؤول في الأمم المتحدة، فإنّ أكثر من "100 ألف شخص" عبروا حدود السودان إلى دول مجاورة حتى الآن.

وأشارت الأمم المتّحدة إلى أنّ برامجها المخصّصة لتلبية الاحتياجات الإنسانية في السودان لم تؤمّن حتى اليوم سوى 14% من التمويلات اللازمة لعملياتها لهذا العام.

وتتوقع الأمم المتحدة فرار "800 ألف شخص" إلى الدول المجاورة مثل مصر وتشاد وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى.

أما الذين لا يستطيعون مغادرة السودان لعدم توافر الإمكانات المالية، فيواجهون نقصاً في الغذاء والمياه والكهرباء، فيما تصل درجة الحرارة في الخرطوم إلى 40 درجة مئوية.

وحذّر منسق المساعدات الإنسانية للسودان عبده دينغ، خلال اجتماع في الأمم المتحدة أمس الاثنين، من أنّ النزاع يحوّل المأساة الإنسانية إلى "كارثة حقيقية".

بدوره، حذّر الرئيس الكيني وليام روتو من أنّ الوضع في السودان بلغ "مستوى كارثياً".

وأضاف أنّ الجنرالين "المتحاربين يرفضان الاستماع إلى نداءات" المجتمع الدولي، مطالباً بـ"إرسال مساعدات، سواء تم وقف إطلاق النار أم لا".

وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الكيني، كرّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن "دعم الولايات المتحدة" للجهود الدبلوماسية المبذولة "من أجل إنهاء النزاع وتأمين وصول المساعدات الانسانية بلا عوائق".

اقرأ أيضاً: السودان: المعارك في الخرطوم تحتدم.. والبلاد على حافة "كارثة إنسانية"

وتوجّه مفوّض الأمم المتحدة للشؤون الانسانية مارتن غريفيث، الاثنين، إلى نيروبي في مهمة عاجلة، كاتباً في تغريدة في تويتر: "الوضع منذ 15 نيسان/أبريل كارثي".

وما زاد الوضع تفاقماً هو أنّ أعمال العنف والنهب لم توفر المستشفيات ولا المنظمات الانسانية التي اضطر العديد منها إلى تعليق أعماله في السودان.

وتخشى منظمة الصحة العالمية كذلك من "كارثة" في النظام الصحّي الذي كان أساساً هشّاً في بلد هو من الأفقر في العالم، إذ تعمل 16% فقط من المنشآت الصحية في الخرطوم، ولكنها تعاني نقصاً في المستلزمات، وكوادرها الطبية منهكة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

"عمليات إجلاء عاجلة"

وأعلن الجيش الروسي إجلاء أكثر من 200 شخص من السودان إلى موسكو، ومن بينهم دبلوماسيون وطواقم عسكرية ومواطنون من روسيا ومن "دول صديقة" وجمهوريات سوفياتية سابقة.

يذكر أنّ 6 حاويات من منظمة الصحية العالمية وصلت محملة بمستلزمات طبية لمعالجة المصابين بجراح خطرة ومن يعانون سوء تغذية حادّاً، كما تمّ توزيع وقود على بعض المستشفيات التي تعتمد في الكهرباء على المولّدات.

وعاود برنامج الأغذية العالمي استئناف نشاطه بعدما علّقه مؤقتاً إثر مقتل 3 من موظفيه في بداية الحرب.

اقرأ أيضاً: السودان: المعارك في الخرطوم تحتدم.. والبلاد على حافة "كارثة إنسانية"

يذكر أنّ أطراف العملية السياسية السودانية (المكون العسكري والمكون المدني) وقعت على اتفاق إطاري في 5 كانون الأول/ديسمبر 2022، تمهيداً للتوقيع على اتفاق سياسي يكون بمنزلة اتفاق ينهي الأزمة السياسية في البلاد، المستمرة منذ الإجراءات التي اتخذها عبد الفتاح البرهان بحلّ الحكومة التنفيذية في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، والتي كان يرأسها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

وكان مُقرراً التوقيع على الاتفاق السياسي في الأول من نيسان/أبريل المنصرم، إضافة إلى التوقيع على الوثيقة الدستورية في 6 نيسان/أبريل، ولكن لم يتسنَّ حدوث ذلك بسبب خلافات في الرؤى بين قادة القوات المسلحة وقادة قوات الدعم السريع فيما يتصل بتحديد جداول زمنية لدمج قوات الدعم السريع داخل الجيش.

منتصف نيسان/أبريل تندلع مواجهات عنيفة في الخرطوم وعدة مدن سودانية، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وتفشل الوساطات في التوصل لهدنة بين الطرفين.

اخترنا لك