بوتين يستقبل ماكرون.. و"الناتو" يواصل تحشيده العسكري في شرقي أوروبا

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يجتمع بنظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من أجل البحث في الأزمة الأوكرانية، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، يؤكد أنّ "الناتو" سيستمر في تعزيز وجوده شرقي أوروبا حتى عام 2024.

  • بوتين يستقبل ماكرون.. و
    بوتين وماكرون خلال اجتماعهما في موسكو

اجتمع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، بنظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في موسكو، من أجل البحث في الأزمة الأوكرانية ومسألة الضمانات الأمنية

وقال بوتين، خلال اللقاء، إنّ "لدينا مخاوف أمنية مشتركة، وأودّ أن أشكر باريس على مشاركتها في حل هذه المشكلة"، مشيراً إلى أنّه يرى مدى الجهود التي تبذلها القيادة الفرنسية في حل الأزمة الأوكرانية والمشاكل الأمنية، معرباً عن ارتياحه إلى مناقشة هذه القضايا، بصورة شخصية.

وأضاف "أرى الجهود التي تبذلها القيادة الحالية لفرنسا ورئيس فرنسا شخصياً، من أجل حلّ الأزمة المتعلقة بضمان الأمن المتكافئ في أوروبا من خلال منظور تاريخي طويل، وحلّ القضايا، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجزء الأول، ألا وهو حل الأزمة الأوكرانية الداخلية في جنوبي شرقي البلاد" .

وأوضح بوتين أنه "على مدى سنوات، تقوم فرنسا بدور أكثر نشاطاً في حل القضايا الأساسية للأمن الأوروبي"، مشيراً إلى أن "هذا ينطبق أيضاً على الأزمة التي نشأت بعد هجوم جورجيا على أوسيتيا الجنوبية، وتطوير اتفاقيات مينسك، وتنفيذ صيغة نورماندي".

وذكر بوتين أنّ "زملاءنا يعملون بثقة تامة في المجال السياسي"، لافتاً إلى أن العلاقات تتطور أيضاً، في المجال الإنساني، وجرت فعاليات تتعلق بالتعاون الإقليمي، ونُظمت أكثر من 150 فعالية".

 وأكد بوتين أنّ "مثل هذا الفضاء الجيد هو من أجل تحسين العلاقات بصورة عامة بين البلدين".

وأشار بوتين إلى أن "حجم التجارة بين روسيا وفرنسا، على مدى 11 شهراً من العام الماضي، زاد أكثر من 70%، ووصل إلى المستويات التي كان فيها قبل جائحة كورونا"، لافتاً الانتباه إلى رمزية اجتماع اليوم، في يوم الذكرى الثلاثين للوثيقة التأسيسية، معاهدة العلاقات الخاصة بين روسيا وفرنسا.

وبالحديث عن حلف "الناتو" وتحشيده العسكري شرقي أوروبا، قال الرئيس الروسي إنّ "أعضاء الناتو يواصلون ضخ الأسلحة إلى أوكرانيا وقد تم بحث هذا الموضوع مع ماكرون". 

وأكّد بوتين أنّ "كييف ترفض إمكانية استعادة وحدة الأراضي الأوكرانية من خلال الحوار مع دونباس"، مشدداً على أنّه "لا بد من استمرار الجهود الدبلوماسية والتوصل لحلول وسط لحل الأزمة في أوكرانيا". 

وصرّح بأنّه "إذا كانت هناك محاولات لدى أوكرانيا لاستعادة شبه جزيرة القرم عسكرياً سيكون هناك نزاع مع الناتو"، معتبراً ـأنّ "المزاعم حول تصرفاتنا العدوانية غير منطقية لأن الناتو اقترب من حدودنا وليس العكس". 

وأردف قائلاً: "لا بديل عن اتفاقيات مينسك بشان أوكرانيا، وبجب تنفيذها بغض النظر عما إذا أعجبت القيادة الأوكرانية أم لا". 

ماكرون: الوضع الحرج في أوروبا اليوم يُثير قلقنا

 بدوره، أوضح ماكرون، خلال اللقاء، أنّ "القضية الأوكرانية مهمة للغاية، وسنتناولها إلى جانب مواضيع أخرى"، مؤكّداً  أنّه "يجب على الجميع التصرف بمسؤولية فيما يتعلق بالأمن، والحوار في هذا الشأن أمر ضروري".

وأضاف "أعتقد أن محادثة اليوم بالنسبة إليّ يمكن أن تكون بداية المسار الذي يجب أن نسلكه، وهو خفض التصعيد. نحن على علم بالوضع العسكري - السياسي وقضية أوكرانيا ومدى أهميتها".

وأوضح ماكرون أنّ "الجواب المفيد هو الجواب الذي يسمح بتجنُّب الحرب، وإرساء الاستقرار والثقة للجميع"، مشدداً على ضرورة أن تتصرف جميع الأطراف بمسؤولية، عندما يتعلق الأمر بالأمن.

وأشار إلى أنّ "الوضع الحرج في أوروبا اليوم يثير قلقنا. لذلك، من الضروري أن نتصرف جميعاً بمسؤولية، فالحوار أمرٌ ضروري لأنه يسمح بإرساء الأمن والاستقرار في القارة الأوربية".

وتابع: "يجب تفادي تكرار أخطاء الماضي من أجل الحفاظ على الأمن"، مشيراً إلى أنّه ناقش مع نظيره الروسي "عدة مقترحات لخفض التصعيد والتوصل للاستقرار والسلام في أوروبا". 

كما لفت ماكرون إلى أنّ "الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة ويجب اتخاذ خطوات لوقف التصعيد حول أوكرانيا"، معلناً أنّه اقترح على بوتين "ضمانات أمنية ملموسة". 

ووصل ماكرون، في وقت سابق اليوم، إلى موسكو، من أجل البحث في الأزمة الأوكرانية مع الرئيس بوتين، ثم سيتوجه إلى أوكرانيا غداً الثلاثاء، للقاء الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدّد، في حوار مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الأسبوعية أمس الأحد، قبيل زيارته موسكو، على أنّ الحوار مع روسيا مطلوب من أجل احتواء الخلافات والتوترات المتصاعدة حالياً على الصعيد الدولي، وخصوصاً في أوروبا.

يشار إلى أنّ لقاء بوتين وماكرون يأتي في وقت يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن المستشار الألماني شولتس لبحث "ردع التهديدات الروسية لأوكرانيا". 

ستولتنبرغ: "الناتو" عزّز وجوده في شرقي أوروبا منذ عدة أسابيع

وفي سياق منفصل، صرّح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، "الناتو"، ينس ستولتنبرغ، اليوم الإثنين، بأنّ "روسيا تعيد ترتيب جدول التدريبات النووية بسبب احتمال وجود عمليات أخرى".

وقال ستولتنبرغ، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البولندي، أندريه دودا، "إنّني جددت دعوتي روسيا إلى الاجتماع من خلال مجلس الناتو وروسيا للتحاور بشفافية وإنهاء نشر أسلحة تؤثر في أمننا"، مؤكّداً أنّه "إذا أرادت روسيا تخفيض عدد قوات الناتو في المنطقة، فعليها أن تسحب قواتها من دونباس". 

وأشار ستولتنبرغ إلى أنّ "الناتو" عزّز وجوده في شرقي أوروبا منذ عدة أسابيع، ويستمر ذلك حتى عام 2024، كما "رفع استعداده للانتشار السريع لأكثر من 40 ألف عسكري في حالة التصعيد". 

بريطانيا ترسل 350 جندياً إضافياً إلى بولندا

بدوره، أعلن وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، اليوم الإثنين، أنّ بلاده سوف ترسل قوات إضافية إلى بولندا، قوامها 350 جندياً، في خضم الأزمة الأوكرانية الحالية.

وأوضح والاس، خلال مؤتمر صحافي رفقة نظيره البولندي، ماريوش بلاشاك، أنّه سيتم "إرسال 350 جندياً إضافياً" إلى بولندا، من أجل إظهار القدرة على التعاون.

من جانبه، قال بلاشاك إنّ "القوات البريطانية سوف تنتشر شرقي البلاد"، معبّراً عن شكره للحكومة البريطانية على تلك الخطوة.

يُذكَر أنّ وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، ستزور روسيا، يوم الخميس المقبل، بهدف "نزع فتيل التوترات بشأن أوكرانيا"، بحسب ما أفادت به صحيفة "التايمز".

بلينكن: سنبذل قصارى جهدنا لمساعدة أوروبا

وفي وقت أعلن البيت الأبيض أنّه يواجه تحديات في العثور على مصادر بديلة لإمدادات الطاقة إلى أوروبا، إذا "تعطلّت تدفقات الطاقة من روسيا"، أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، اليوم الإثنين، أنّ الولايات المتحدة ستبذل قصارى جهدها، من أجل مساعدة الاتحاد الأوروبي على التعاطي مع أيّ اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة.

وقال بلينكن، خلال اجتماع بمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إنّ "الرئيس جو بايدن تعهد أن الولايات المتحدة ستفعل أي شيء للمساعدة على تخفيف أي اضطرابات في إمدادات الطاقة لأوروبا، ونحن فعلاً قمنا بذلك".

وأضاف أنّ بلاده تجري مفاوضات مع كبار منتجي الوقود حول العالم، بما في ذلك أوكرانيا، من أجل زيادة الإمدادات لأوروبا.

من جانبه، أوضح بوريل أنّ الاتحاد الأوروبي "لجأ إلى مورّدي الطاقة الرئيسيين من أجل توفير إمدادات الطاقة لأوروبا بأسعار معقولة". 

وقال "لجأنا إلى موردي الطاقة الرئيسيين من أجل تعزيز استعدادنا، والتأكد من أن الإمدادات ستبقى موثوقة وآمنة، ويمكن الوصول إليها، ليس فقط بالنسبة إلينا في الاتحاد الأوروبي، بل أيضاً بالنسبة إلى جيراننا؛ أوكرانيا ومولدوفا ودول البلقان الغربية".

نائب المستشار الألماني بشأن التخلي عن "التيار الشمالي 2": يتم النظر في جميع الخيارات

بالتزامن، أعلن نائب المستشار الألماني، وزير الاقتصاد والشؤون المناخية، روبرت هابك، اليوم الإثنين، في رده على سؤال عما إذا كانت برلين ستتخلى عن "التيار الشمالي 2" في حال التصعيد في أوكرانيا، أنّ "جميع خيارات العقوبات قيد النظر" .

وقال هابك إنّ "الرئيس الفرنسي والمستشار الاتحادي (الألماني) يحاولان، في الدرجة الأولى، بذل جهود دبلوماسية، لكن من الواضح أيضاً، وقد قيل بشأن ذلك عدة مرات، أنه في حالة حدوث تدخل عسكري، سيتم النظر في جميع خيارات العقوبات".

وأضاف أن "كل شيء يعني كل شيء. لا أريد الخوض في التكهنات، لكن كلمة كل شيء تغطي كل شيء" .

وكثّفت الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، خلال الأسابيع الأخيرة، عمليات تزويد أوكرانيا بالأسلحة الضاربة. ويأتي ذلك، في الوقت الذي تدّعي سلطات كييف والإدارة الأميركية أنّ روسيا تحشد قوات كبيرة عند حدود أوكرانيا، "تمهيداً لتدخل عسكري".

وتؤكد روسيا باستمرار عدم وجود أيّ نية لديها لشنّ عمليات عسكرية ضد أوكرانيا، وأنّ كل التقارير التي تتحدث عن ذلك كاذبة، والغرض منها تصعيد التوتر في المنطقة، وتأجيج الخطاب المعادي لروسيا.