عمليات إجلاء للمدنيين في دونباس إلى روسيا تحسّباً لغزوٍ أوكراني محتمل

رئيس جمهورية دونيتسك، دينيس بوشيلين، يعلن أن بلاده بدأت إجلاءً جماعياً لمواطنيها نحو روسيا، ورئيس جمهورية لوغانسك الشعبية، ليونيد باسيتشنيك، يوجه نداءً إلى السكّان دعاهم فيه إلى الإجلاء.

  • عمليات الإجلاء بدأت عن الساعة 8 بالتوقيت المحلي
    انفجارٌ يستهدف قائد شرطة دونيتسك

أعلن رئيس جمهورية دونيتسك دينيس بوشيلين، اليوم الجمعة، أنَّ بلاده "تنظّم ابتداءً من اليوم الجمعة عمليةَ إجلاءٍ جماعيٍّ للمدنيين إلى روسيا، تحسّباً لخطرِ غزوٍ أوكرانيٍّ محتملٍ".

وقال الرئيس بوشيلين إنه "عندما يقصف العدو مدن الجمهورية، قد تتعرّض حياة مواطنينا وصحتهم للخطر. لذلك، اعتباراً من اليوم، الـ18 من شباط/فبراير، تمَّ تنظيم إجلاءٍ جماعيٍّ للسكان إلى روسيا، وفي المقدمة النساء والأطفال وكبار السن".

وبيّن بوشيلين أنَّ "القوات المسلحة الأوكرانية في وضع حالة الحرب، ومستعدة للاستيلاء على دونباس بالقوة"، مؤكِّداً أنَّه "يتم كل يوم رصد زيادة في عدد القوات والمعدات العسكرية الأوكرانية بالقرب من الخطوط الفاصلة بين القوات".

وأضاف أنَّ "القوات المسلحة لجمهورية دونيتسك الشعبية وُضعت في حالة تأهب قتالي كامل لصد أي عدوان"، مشيراً إلى أنها "قادرة على حماية السكان المدنيين، الذين تتعرض حياتهم وصحتهم للخطر في أثناء قصف من الجانب الأوكراني".

وأوضح رئيس جمهورية دونيتسك أنَّه "بالاتفاق مع السلطات الروسية، فإن أماكن استقبال مواطنينا وإقامتهم جاهزة في منطقة روستوف".

وأضاف أنَّه "سيتم تزويد الأشخاص، الذين تم إجلاؤهم، بكل ما يحتاجون إليه. وتمّت تهيئة كل الظروف عند نقاط التفتيش للانتقال السريع. وعلى رؤساء الشركات والمؤسسات تنظيم رحيل عائلات الموظفين"، لافتاً إلى أنَّ "مقر الدفاع الإقليمي سيوفّر وسائل النقل من أجل إجلاء المدنيين".

بوشيلين: الوضع في دونباس يتجه نحو حرب 

وقال بوشيلين في مقابلة مع قناة "روسيا 24" رداً على سؤال عما إذا كان الوضع في دونباس يتجه نحو حرب واسعة النطاق: "مع الأسف، نعم".

وأشار إلى أن "أوكرانيا قد تبدأ في أي لحظة هجوما واسع النطاق"، مشيراً إلى أن "هناك كل التجهيزات لهذا الغرض.. الوضع حرج".

وأوضح بوشيلين: "جاري الإجلاء بصورة نشطة... ونتيجة لذلك نرغب في حماية أكبر عدد من الناس... لا أستبعد أن نتمكن من إجلاء مئات الآلاف خلال هذه الأيام".

بدوره، صرّح رئيس إدارة مدينة ياسينوفاتايا، ديمتري شيفتشينكو، بأنَّ "الحافلات الأولى من المواطنين، الذين سيتم إجلاؤهم من جمهورية دونيتسك الشعبية، ستغادر اليوم الجمعة، الساعة 8 مساءً بتوقيت موسكو".
 
وأضاف شيفتشينكو أنَّه "تمَّ إعلان إجلاءٍ طارئٍ في مدينة ياسينوفاتايا، بقرار من رئيس الإدارة المحلية"، مشيراً إلى أنَّ "مواقع التجمع والمغادرة حُدِّدت".

وزير التعليم في جمهورية لوغانسك: إخلاء دُور الأيتام والمدارس الداخلية

ووجّه رئيس جمهورية لوغانسك الشعبية، ليونيد باسيتشنيك، نداءً إلى السكان، دعاهم فيه إلى الإجلاء عن الجمهورية، بينما أعلن وزير التعليم في جمهورية لوغانسك، أندريه ليستينكو، اليوم الجمعة، أنه "سيتم إخلاء دور الأيتام والمدارس الداخلية إلى روسيا".

وقال ليستينكو للصحافيين إن "من الضروري، من أجل ضمان سلامة التلاميذ، إخلاء كل المؤسسات التعليمية التي يقيم بها أطفال قُصّر بصورة دائمة، وأعني أولاً وقبل كل شيء دُور الأيتام والمدارس الداخلية. وأنا متأكد من أن ذلك سيكون لفترة موقتة، وسيكون إلى الأراضي الروسية".

الكرملين: الرئيس بوتين يأمر بتأمين حاجات اللاجئين

من جهته، قال الكرملين إن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بتوفير المأوى والمأكل ومساعداتٍ ماليةٍ لكلِّ الذين يتم إجلاؤهم من دونباس".

وأضاف الكرملين أنَّ "الرئيس بوتين أوعز إلتى القائم بأعمال وزارة الطوارئ، ألكسندر تشوبريان، التوجّه فوراً إلى مقاطعة روستوف، للإشراف على إغاثة اللاجئين".

وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، للصحفيين، أنَّ "الرئيس بوتين طلب من الحكومة الروسية صرف مبلغ 10 آلاف روبل روسي (نحو 130 دولاراً)، لكل لاجئ قادم من دونباس إلى إقليم روستوف".

انفجارٌ يستهدف قائد شرطة دونيتسك

ميدانياً، أعلن موفد الميادين إلى أوكرانيا أنَّ "انفجاراً استهدف سيارةً بالقرب من مقر حكومة دونيتسك". وأشار إلى أنَّ "السيارة المستهدَفة هي لقائد الشرطة في دونيتسك، دنيس سيمينوف، الذي لم يُصَب بأذى".

وقالت وكالة "سبوتنيك" الروسية إنَّ "حريقاً نشب في موقع الانفجار، بينما لم تُصَب المباني المجاورة بضررٍ".

موفد الميادين: هناك توقّعٌ لهجومٍ أوكرانيٍّ يبدأ من لوغانسك

هذا وأكَّدت مساعدة رئيس جمهورية دونيتسك لموفد الميادين إلى شبه جزيرة القرم، أنَّ "الوضع متوترٌ في المنطقة".

فيما قال موفدنا إلى القرم إنَّ "المناورات الروسية هي رسالةُ تحذيرٍ للغرب من مغبة مواصلة التدخل في الصراع".

وأفاد كذلك أنَّ "الوضع في دونيتسك يتّجه للتعقيد، مع بدء إجلاء المواطنين إلى روسيا"، مضيفاً أنَّ "هناك توقّعٌ لهجومٍ أوكرانيٍّ يبدأ من لوغانسك"، مبيّناً أنَّ "الهجوم على ما يبدو قد يكون من قبل الجيش الأوكراني".

وتدفع سلطات كييف، منذ فترةٍ، قوات إضافية ومعدات عسكرية ثقيلة، إلى خط التماس الفاصل بين قواتها المسلحة والقوات التابعة لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، الواقعتين في إقليم دونباس، الأمر الذي يرفع حدة التوتر القائم في منطقة دونباس، وهو ما دفع الكرملين إلى تحميل أوكرانيا مسؤولية حشد هذه القدرات الهجومية، وما يمكن أن يترتب عليها، ووصف الوضع عند الحدود بأنه "خطيرٌ جداً".

وقبل 3 أيام، صوّت مجلس الدوما الروسي لمصلحة مشروع قرار الاعتراف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، واستقلال دونباس.

وفي الـ4 من الشهر الجاري، أعلنت وزيرة خارجية جمهورية دونيتسك، ناتاليا نيكونوروفا، في مقابلة خاصة بالميادين، أنّ "القوات الأوكرانية تستجلب مزيداً من الآليات والأفراد والعتاد والمحروقات إلى خط التماس، الأمر الذي يمكن أن يشير الى الإعداد لعمل استفزازي ما".

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.