هكذا ستواجه البحرية الأميركية الصّين!

البحرية الأميركية تقرر رفع مستوى التنسيق مع حلفائها الدوليين والإقليميين في جنوب شرق آسيا تحت راية ردع الصين، التي ترى فيها الولايات المتحدة منافساً استراتيجياً بقدرات كبيرة تكاد تضاهيها في بعض المجالات.

  • هكذا ستواجه البحرية الأميركية الصّين!
    تشهد البحرية الأميركية هذه الأيام مراجعة شاملة لنشاطاتها خلال السنوات الـ20 الماضية.

أخيراً، أفصح وزير البحرية الأميركية كارلوس ديل تورو عن ملامح خطة بلاده في مواجهة الصين، بإعلانه في كلمة أمام الأكاديمية البحرية أنَّ الهدف تجاه الصين "هو الردع، وليس خوض حرب".

كلام المسؤول الأميركي يفسّر سبب تركيز واشنطن على إعادة تعزيز تحالفاتها في شرق آسيا وجنوب شرقها، مع اهتمام استثنائي بتايوان تحديداً.

وتشهد البحرية الأميركية هذه الأيام مراجعة شاملة لنشاطاتها خلال السنوات الـ20 الماضية، مع محاولات لاستخلاص العبر من حرب أفغانستان تحديداً، بهدف عدم تكرار الأخطاء في المرحلة المقبلة في المحيطين الهندي والهادئ تحديداً.

ومن اللافت أنَّ تقديرات عسكرية أميركية تلمّح إلى بروز موجة جديدة من "الإرهاب" في شرق آسيا، كما في الشرق الأوسط، وهو ما ينسحب أيضاً على الدروس والتوصيات التي ينقلها ضباط البحرية للجنود في محاضراتهم.

وتولي واشنطن أهميّة كبرى لمواجهة الصين، وترى فيها منافساً استراتيجياً جدياً بقدرات كبيرة تكاد تضاهيها وتتفوق عليها في بعض المجالات.

وبعد مشهد الانسحاب الأميركي من أفغانستان وما واكبه من مشاهد تخلي الجيش الأميركي عن المتعاملين معه، يقارب الضباط الأميركيون قضية تايوان بحذر شديد، بهدف عدم تكرار التجربة. 

وفي هذا السياق، قرّرت البحرية الأميركية رفع مستوى التنسيق مع حلفائها الدوليين والإقليميين في جنوب شرق آسيا تحت راية "ردع الصين"، مع تشديد مستمر على أنَّ "الولايات المتحدة لا تعامل حلفاءها كالأقمار الصناعية"، أي أنها لا تتخلى عنهم بعد انتهاء أدوارهم.

وتستند الرؤية البحريّة الأميركيّة في مواجهة الصين إلى خطة وزير الدفاع لويد أوستن للردع المتكامل من خلال قوة جاهزة ورشيقة. وتتضمَّن الإرشادات الاستراتيجية أيضاً تصميم قوة مشاة البحرية 2030 والخطة الملاحية لرئيس العمليات البحرية الأدميرال مايك جيلداي.

وتنتظر البحرية الأميركية حالياً الموافقة على ميزانية العام 2023 لبدء العمل على خطط السنوات المقبلة، مع بلورة مساحة أكبر لمواجهة الخطر السيبراني.

أما العنصر الثالث في الاستراتيجيّة البحريّة الأميركيّة، فيعتمد على "تمكين" العناصر البشرية عبر زيادة الفرص التعليمية والمزيد من الاستثمارات في الكلية الحربية البحرية الأميركية وكلية الدراسات العليا البحرية.

وكانت البحرية الأميركيّة افتتحت في الآونة الأخيرة كلية المجتمع البحرية الأميركية للسماح للبحارة ومشاة البحرية بالتعلم أثناء الخدمة، والتي بدأت أول برنامج تجريبي لها في كانون الثاني/يناير 2021، مع ما يصل إلى 600 من أعضاء الخدمة المجندين. ومن المتوقّع أن تبدأ فصول البرنامج التجريبي الثاني بحلول خريف العام 2022، مع ما يصل إلى 5000 طالب.

وتهدف هذه البرامج التعليميّة أثناء الخدمة إلى تأمين فرص عمل مستمرة للبحارة بعد انتهاء سنوات خدمتهم، واكتساب الخبرات اللازمة للتعامل مع بيئات مختلفة أثناء عملهم.