استمرار الاحتجاجات في لبنان لليوم الثامن على التوالي

التظاهرات المطلبية في لبنان تدخل يومها الثامن، وشارع المصرف المركزي يتحوّل إلى ساحة احتجاج جديدة للمتظاهرين الذين يطالبون باسترداد الأموال المنهوبة، منددين بالهندسة المالية لحاكم المصرف رياض سلامة، والمحتجون في مدينة طرابلس يضعون ورقة إصلاحية مؤلفة من 6 نقاط، تطالب بالإصلاح السياسي وبإلغاء الطائفية السياسية، وتقليص فترة ولاية الرؤساء وبانتخاب مجلس نيابي جديد.

استمرار الاحتجاجات في لبنان لليوم الثامن على التوالي

دخلت التظاهرات المطلبية في لبنان يومها الثامن، مع إصرار اللبنانيين على مواصلة حراكهم.

منذ ليل الخميس الماضي، ساحات ومرافق مختلفة يتفق المتظاهرون على ضرورة الاتجاه إلى التظاهر أمامها كوزارة التربية ومصرف لبنان والأملاك البحرية. 

شارع مصرف لبنان المركزي في بيروت تحوّل إلى ساحة احتجاج جديدة للمتظاهرين الذين يريدون استرداد الأموال المنهوبة ويُنددون بالهندسة المالية لحاكم المصرف رياض سلامة في صرخة مطلبية تنادي بإسقاط حكم المصرف ومحاسبة الفاسدين والسارقين. 

مراسلة الميادين في بيروت تحدثت عن توافد المتظاهرين إلى ساحة رياض الصلح في ظل هطول المطر وسط تأهب أمني لافت.

وأشارت مراسلتنا إلى أن هناك تفاوتاً في المواقف من كلمة الرئيس اللبناني. ففي حين رفض البعض ما جاء في الخطاب عبّر البعض الآخر عن تفاؤله.

وشهدت ساحة رياض الصلح توتراً وإشكالات بسيطة بين المتظاهرين إثر إطلاق البعض شعارات حزبية في الساحة، وفق مراسلتنا.

مراسل الميادين في بيروت أفاد بأن المتظاهرين أمام المصرف المركزي يؤكدون أن السياسات النقدية هي سبب رئيس للأزمة الاقتصادية، وأنهم يطالبون المسؤولين باستعادة الأموال المنهوبة.

كما ردد المتظاهرون أمام شعارات منددة بالسياسات النقدية لحاكم المركزي رياض سلامة، منددين بالهندسة المالية للمصارف ومطالبين باصلاحات جدية.

ومع استمرار قطع طرق رئيسية وداخلية وفي ظل انتشار وحدات الجيش، يُندد المتظاهرون على امتداد الخارطة اللبنانية وفي مناطق كطرابلس وعكار وبعلبك والهرمل والنبطية وصور، بالطبقة السياسية وبالحكومة التي يرون أنها أمعنت في الإخفاق في تلبية احتياجاتهم.

ورقة طرابلس الإصلاحية:

مراسل الميادين في طرابلس قال إن المحتجين في المدينة وضعوا ورقة إصلاحية مؤلفة من 6 نقاط، وهي تطالب بالإصلاح السياسي وبإلغاء الطائفية السياسية، مع المطالبة بتقليص فترة ولاية الرؤساء وبانتخاب مجلس نيابي جديد.

وأشار إلى أن الورقة الإصلاحية لا تغفل إسقاط الطبقة السياسية كاملة.

بالتوازي، قال مراسلنا إن وفداً من بيروت سيصل إلى ساحة النور في طرابلس لتوحيد المطالب بين مختلف ساحات التظاهر، في وقتٍ أكد فيه منسقو التظاهرات في طرابلس أن الجماعة الإسلامية لم تشارك في الحشد للتحرك الشعبي.

وفي صور، أفادت مراسلتنا أن متظاهرين في صور طالبوا بمعالجات للأزمة أشمل وأسع مما ورد في خطابي الرئيسين عون والحريري.

الجيش اللبناني أكد أنّه "ملتزم الدفاع عن حماية الوطن أرضاً وشعباً"، وأنّ جنوده منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة لـ"مواكبة تحرّك المواطنين السلميّ ولحمايتهم في هذه المرحلة الدقيقة". 

وتمنّى الجيش في بيان على المواطنين "التعاون معه من أجل إبقاء الطرق سالكة"، وقال إنه لم "يألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كلّ الفرقاء المعنيين للحُؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين". 

البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أكد أنّ ما يشهده لبنان هو "انتفاضة شعبية تاريخية واستثنائية تستدعي اتخاذ مواقف وتدابير استثنائية".

الراعي وبعد الاجتماع الاستثنائيّ لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دعا رئيس الجمهورية الى بدء مشاورات لاتخاذ القرارات اللازمة.

من جهته ثمّن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ما وصفها بـ"وقفة الشعب اللبناني"، وأعلن احتضان دار الفتوى لمطالب المتظاهرين.

دريان دعا المسؤولين إلى "النظر بإيجابية لمطالب الشعب الذي يئنُ متألماً من تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية"، ونبّه من خطورة تداعيات عدم معالجة القضايا الحياتية والمعيشية. 

كما رأى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أنّ البلاد "لا تتحمّل الإغلاق"، مبدياً خشيته من الفراغ. 

وفي لقائه النيابيّ الأسبوعي قال بري إن الحراك "يحقق المطالب التي كان سباقاً في صرخته لتحقيقها منذ عشرات السنين"، لافتاً إلى أنه يُسجّل للحكومة إقرارها الورقة الإصلاحية وأن العبرة هي في التنفيذ. 

نائب رئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية بيار أبي صعب قال في حديث للميادين ضمن برنامج "المشهدية" أن هناك محاولات للسيطرة على الشارع وقرصنته.

وأشار إلى ان القوات اللبنانية حاولت السيطرة على الحراك وأخذه إلى مكان آخر.

أبي صعب حذّر  من أن الحراك معرض للفوضى والاختطاف من خلال الخطاب الإعلامي الديماغوجي.

كما أشار إلى أن محاولات شيطنة حزب الله لم تبدأ اليوم بل منذ سنوات واليوم يحاولون جره إلى الغضب الشعبي.

من ناحية أخرى، قال مسؤول في الخارجية الأميركية إن بلاده مستعدة لمساعدة الحكومة اللبنانية إذا اتخذت الخطوات اللازمة لتحقيق طموحات مواطنيها. 

المسؤول أشار إلى أنّ تغيير النظام في لبنان "أمر يعود للشعب اللبناني في اختيار قادته"، معتبراً أنّ الأحداث الأخيرة "تُبرز الحاجة إلى نقاش صريح بين الشعب اللبناني وقيادته".  

أمّا السفارة البريطانية في بيروت فأكدت أنّ المملكة المتحدة سـ"تواصل دعم الدعائم الأساسية للبنان من أمن واستقرار وسيادة وازدهار، بما في ذلك اقتصاد أقوى وأكثر إنصافاً".

السفارة أشارت في تغريدة لها إلى أنّه"بعد أسبوع من الاحتجاجات أعرب الشعب اللبناني عن غضبه المشروع، الذي يجب الاستجابة له"، وأضافت: "هذه لحظة مهمة للبنان: يجب تنفيذ الإصلاحات الضرورية بشكل عاجل".

وفي سياق متصل، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط "استعداد الجامعة لدعم أيّ جهود من شأنها حل المشكلات الاقتصادية في لبنان وتحسين الأوضاعِ المعيشية.

أبو الغيط وفي اتصال مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أكد "حرص الجامعة العربية على استقرار لبنان، ومعالجة المشاكل المزمنة بما يُلبّي التطلعات المشروعة للشعب". 

ويستمر اللبنانيّون بالتفاعل بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #لبنان_ينتفض، معبرين عن مطالبهم وتطلعاتهم وآراءهم في الحراك ومستقبله، داعين إلى استمرار المظاهرات والاضراب العام في مخلتلف المناطق اللبنانيّة.

كما يتفاعل اللبنانيّون على اللحظات المؤثرة من الحراك الشعبي، بحيث راج فيديو لمغتربة لبنانية في الولايات المتحدة تطالب المتظاهرين بعدم ترك الأرض لأنها تهجرت وعائلتها لانعدام مستقبل لهم في لبنان.

كما انتشر مقطع فيديو يظهر بكاء عنصر في الجيش اللبناني خلال القاء المتظاهرين النشيد الوطني في مظاهرة في منطقة ذوق مصبح.