تظاهرات في مناطق مختلفة من لبنان رغم استقالة الحريري

تظاهرات في بعض المناطق اللبنانية ليلاً، بعد فضّ الاعتصامات في وسط بيروت إثر مواجهات ومناوشات محدودة على خلفية إقفال الطرقات، واستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.

تظاهرات في مناطق مختلفة من لبنان رغم استقالة الحريري
تظاهرات في مناطق مختلفة من لبنان رغم استقالة الحريري

ما بدأ كحركة احتجاجية بسبب احتمال فرض ضرائب إضافية على كاهل اللبنانيين رفعت شعارات مطلبية واقتصادية، تحولت سريعاً إلى حركة احتجاج بمطالب سياسية.

فمن شعارات رفض الضرائب وإسقاط حكم المصرف انتقل الشارع إلى المطالبة بمحاسبة كل مسؤول عن الوضع الخانق الذي وصل اليه الناس "كلن يعني كلن"سريعاً بدأ استهداف شخصيات بعينها، ما استفز مناصريهم فكانت مناوشات محدودة في الشارع.

وعاد المتظاهرون إلى ساحتي رياض الصلح و"الشهداء"، بعد فضّ الاعتصامات في وسط بيروت إثر مواجهات على خلفية اقفال الطرقات، فيما انتشر الجيش اللبناني وقوات مكافحة الشغب في ساحة الشهداء.
وكان إشكال قد وقع عند جسر الرينغ في بيروت بين مواطنين كانوا يحاولون العبور ومعتصمين يقطعون الطريق عملت القوى الأمنية على تطويقه.

وفي وقتٍ لاحق قال مراسل الميادين إن الجيش اللبناني أعاد انتشاره في ساحة الشهداء وأغلق جميع المنافذ إلى المنطقة.

ونفّذ ناشطون اعتصاماً أمام منزل وزير الاتصالات، فيما نفَّذَ آخرون وقفة أمام مبنى الواردات المالية ورفعوا لافتات تُطالب باسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.

وشهدت بعض المناطق اليوم الثلاثاء تجمعات شبابية تطالب باستقالة الحكومة ومحاكمة المسؤولين عن التدهور المعيشي، هذا وتستمرّ المصارف في إغلاق أبوابها لليوم الثاني عشر.

كما قام بعض المتظاهرين بتحطيم الخيم والمنصات في الساحة وإعادة فتح جسر الرينغ وسط بيروت.

مراسل الميادين قال إنه تمّ فتح الطريق في وسط بيروت بعد إزالة السواتر التي كانت منصوبة لقطع الطرقات.

وأضاف أن الساحة التي تمّ استخدامها كمنصة للحراك ستستعيدها القوى الأمنية، كما منعت القوى الامنية  متظاهرين من قطع طريق رأس النبع - السوديكو في بيروت.

كذللك أفادت مراسلة الميادين بتجدد الإشكال قرب منطقة الصيفي بالقرب من ساحة الشهداء.

وفي مدينة طرابلس شمال لبنان، أفاد مراسل الميادين  بأن لدى المعتصمين توجه لـ"محاصرة منازل الوزراء والنواب لإرغامهم على الاستقالة".

مراسلنا في صيدا قال إن الاجواء هادئة وأن حراك المحتجين مستمر بلا أي اشكالات، نافياً ما نقلته وسائل إعلام بأن عناصر من حركة أمل سينزلون لصيدا لفضّ الاعتصام، قائلاً إنه عارٍ عن الصحة.

الصحافي إبراهيم بيرم أفاد الميادين بأن هناك ما يشبه تواطؤ من أجهزة الدولة والأمن في مسألة قطع الطرقات.

وقال بيرم "السؤال الذي يطرح منذ 48 ساعة في لبنان هو ماذا يريد قائد الجيش؟"، معتبراً أن هناك أطرافاً في السلطة تريد العودة بالبلاد إلى الفوضى.

بيرم كشف للميادين أن الحريري اشترط حكومة تكنوقراط ويعود هو على رأسها.

بدوره، أشار المحلل لسياسي جوني منيّر إلى أن المشهد الميداني ربما يكون مرتبطاً بالاستقالة التي سيتلوها الحريري عند الساعة الرابعة، مضيفاً أن الرسالة الميدانية اليوم تهدف إلى ثنيّ الحريري عن إعلان استقالته.
ولفت منيّر إلى أن استقالة الحريري والتلويح بالوضع الاقتصادي الرديء يفتح "باب المواجهة في البلد".
وأكد جوني منير أن قرار استقالة الحريري مدروس مع الجهات الدولية التي نصحته بذلك، مشدداً على أن "الدخول في الفوضى قد يخدم المشاريع الخارجية وهذا السيناريو موجود".
وقال منيّر إنه "لم يكن في وارد الأوروبيين أن ينفجر الوضع في لبنان لكن السعوديين والإماراتيين دفعوا الأمور للتصعيد".

العميد إلياس فرحات قال بدوره للميادين إنه جرى إبلاغ المتظاهرين بمخاطر استمرار إغلاق الطرقات لكنهم لم يستجيبوا لأي دعوات، القوى الأمنية حاولت مراراً فتح الطرقات المغلقة ولكن من دون أي نتيجة.

وأمس الإثنين، نفى حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ما نقلته عنه قناة CNN أن الاقتصاد اللبناني سينهار خلال أيام، إذا استمرت الاحتجاجات في الشارع.

وكان سلامة قد قال في المقابلة إن ثمن الاحتجاجات باهظ على لبنان وفق تعبيره، ودعا إلى حلول عاجلة للأزمة الأخيرة، منبّهاً من تأثيرات مدمرة على المدى البعيد ستطاول ثقة المستثمرين في لبنان، وفق قوله.

هذا ونفّذ عدد من المواطنين اعتصاماً أمام فرعي مصرف لبنان في بيروت وصيدا مطالبين برفع السرية المصرفية عن كل من تعاطى بالشأن العام منذ التسعينيات، وبالتحقيق الشفاف في مصادر مداخيلهم.

وقدم المعتصمون عدداً من المطالب أبرزها إجبار المصارف المستفيدة من الهندسات المالية المتعاقبة على إعادة الأموال. هذا وقدم المحامي معن الأسعد إخباراً إلى النائب العام لدى محكمة التمييز ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكل من يظهره التحقيق، متدخلاً أو شريكاً أو مستفيداً بتهمة اختلاس المال العام ونهبه وهدره.

وشهدت مدينة طرابلس تحركات حيث عمد متظاهرون إلى قطع الطرق التي تربط مدينة طرابلس بالمناطق اللبنانية الأخرى.

كما اقتحم آخرون مبنى بلدية طرابلس وأرغموا الموظفين على إغلاق أبوابه، وفق ما أفاد مراسل الميادين، مضيفاً أن متظاهرين أغلقوا أيضاً مقر بلدية المينا وحاولوا التعدي على مبنى الريجي في القبة، فيما قطعوا الطرق الداخلية.

وأعلن تكتل لبنان القوي رفع السرية المصرفية عن نوابه ووزرائه المشاركين في الحكومة، في خطوة عدها خطوةً أولى هدفها الوصول إلى منظومة قوانين لمحاربة الفساد.

من جهته، قال أمين سر تكتل لبنان القوي النائب إبراهيم كنعان بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه سيكون لبري قرار بتفعيل عمل الهيئة العامة لمجلس النواب ولا سيما بشأن قوانين محاربة الفساد.