عن حرب هجينة تخوضها أميركا منذ سنوات طويلة

المدير التنفيذي لمعهد البحوث الاجتماعية فيجاي براشاد يقول إن مفهوم الحرب الهجينة الذي اعتمدته الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، يقوم على مفهومين: الأسبقية والاستقرار.

كيف خاضت أميركا حربها الهجينة طوال هذه السنوات؟
كيف خاضت أميركا حربها الهجينة طوال هذه السنوات؟

قال المدير التنفيذي لـ"ترايكونتيننتال": معهد البحوث الاجتماعية فيجاي براشاد إنه من المهم إدراك مفهوم الحرب الهجينة التي تأتي تحت أسماء كثيرة في السياسة العسكرية الأميركية، مثل صراع منخفض الكثافة وحروب صغيرة كما أسماء أخرى.
وأشار خلال مؤتمر حول الحرب الهجينة وتحريكها ضد دول مثل فنزويلا وإيران، إنّ فكرة هذه الحرب لم تبدأ بالأمس.
وفي التفاصيل، تحدث براشاد، عن وثيقة أصدرتها حكومة الرئيس الأميركي الراحل جون كندي عام 1962، أٌطلق عليها "الدفاع الداخلي الخارجي".

وأشار إلى أنه من المهم في هذه الوثيقة أن تبقى الولايات المتحدة في الخلفية وأن لا تعرّض نفسها بشكل غير ضروري لتهمة الاستعمار.
ويطرح براشاد سؤالاً "كيف استطاعت الولايات المتحدة أن تنتج مستعمرة دون أن تبدو كذلك؟".

يقول إنّ الولايات المتحدة روّجت إلى حد ما، على أنه عندما تقوم هي بأمر ما، فإنها تفعل ذلك من أجل الخير، والمثال أنه عندما تقوم بقصف دولة معينة فإنها تفعل ذلك من أجل المدنيين.
وأضاف "عندما تطيح الولايات المتحدة بحكومة معينة، تكون القائمة طويلة جداً من أجل الصالح العام، لكن عندما تتدخل روسيا في الانتخابات الأميركية فيُعد ذلك الأمر فضيحة".
الفكرة هي أن العدو هو دائماً شخص آخر، بالنسبة لأميركا، وهذا جزء مهم جداً من خلق فقدان الذاكرة، وفقاً للمدير التنفيذي لشركة "ترايكونتيننتال".
ويرى الأخير أنّ الحرب الهجينة تتطلب تدريباً أيديولوجياً أوصت به الولايات المتحدة، وقد نجحت حقاً بهذه الطريقة.
وفي هذا السياق، اقترح براشاد مفهومين، قال إنه ينبغي أخذهما بالاعتبار. المفهوم الأول، هو الأسبقية (أو الصدارة)، فمنذ أربعينيات القرن الماضي، أوضحت الحكومة الأميركية أن هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة هو السعي وراء هذا المفهوم، وهو أن للولايات المتحدة الأسبقية على العالم.
براشاد يضيف أنّ النقطة المهمة هي عدم وجود توازن بين القوى في جميع أنحاء العالم. وقال "لست أنا من أقول ذلك، وإنما الولايات المتحدة روّجت لهذه الفكرة عام 1947، كما أن الدلائل تشير إلى ذلك ورغبة أميركا الدائمة بالإطاحة بإيران وتشيلي".
المفهوم الثاني، الذي تحدث عنه براشاد، هو الاستقرار، ففي تقرير كينيدي الصادر عام 1962، تتم الإشارة إلى أنه ينبغي على الحكومة الأميركية تحصين المجتمع الضعيف.
يطرح براشاد السؤال: ما هو مفهوم الاستقرار؟ يجيب بأنه الدفاع الداخلي منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو منح الحكومات القدرة على الحفاظ على النظام الداخلي، وبعبارة أخرى ستتعاون حكومات الولايات المتحدة مع الدكتاتوريين لإنشاء نظام داخلي.
كما ذكر أنه سيكون لدى الدكتاتوريين السلاح وستتولى دولهم القيام بالعمل القذر نيابة عن الولايات المتحدة.
براشد يشير إلى أنه "إذا تجاوزت القوة العظمى للولايات المتحدة، فيمكن استخدام جميع الطرق للإطاحة بك، وهكذا يمكن أن تكون الحرب الهجينة أكثر تطوراً".
وتابع قائلاً "من جانب واحد، إنها حرب تواصل، فلنأخذ فنزويلا كمثال .عليك أن تقول إن مادورو ديكتاتور، وأن تثبت أنه لا يناسب السلطة، لا يهم أن يكون لديه الدعم من نصف أو أغلبية الشعب الفنزويلي. عليك إظهاره يستخدم العنف لهزيمة شعبه. ومن ثم عليك خلق الضيق في البلاد، هذا نوع من كسر مجتمع تستخدمه مثل فرض العقوبات المالية والاقتصادية والفردية للضغط على البلاد، كما قال نيكسون عن تشيلي "أنت تجعل الاقتصاد يصرخ" ".
واعتبر براشاد أن ما يجعل فنزويلا مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة هي أنه عندما وصل تشافيز إلى السلطة حاول استخدام موارد بلاده لتحسين حياة الشعب الفنزويلي. كان ديكتاتوراً ضد التعاون متعدد الجنسيات ولكن ليس ضد شعبه، على حد تعبير براشاد.
وقال "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نفهم، ما إذا كنا سنعيد تنشيط التضامن الدولي من أجل إنهاء الاستعمار، وإذا أردنا أن نقوم بحملة تضامن لفنزويلا. يجب أن تقاتل من أجل فكرة إنهاء الاستعمار. إنها معركة بين الإمبريالية وإنهاء الاستعمار".