مؤتمر العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في تونس

"العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية: السياسة، والتاريخ، والذاكرة"، هو عنوان المؤتمر السنوي الثامن لقضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي، الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خلال الفترة 21–23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 في العاصمة التونسية.

  • مؤتمر العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في تونس
    مؤتمر العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في تونس

يهدف المؤتمر إلى الوقوف على الأسس السياسية والقانونية لنظام العدالة الانتقالية، والبحث في الحالات التي طبقت خارج العالم العربي من حيث متطلباتها وآلياتها ونتائجها والدروس المستفادة منها، فضلًا عن دراسة التجارب والمحاولات العربية المختلفة لمعرفة إن كان نظام العدالة الانتقالية يمكن أن يمثّل جزءًا من مداخل حل الصراعات أو معالجة حالات الانتقال المتعثرة إلى الديمقراطية التي تشهدها العديد من الدول العربية.

شارك في المؤتمر باحثون من مختلف الدول العربية، ينتمون إلى اختصاصات علمية متنوعة. وضمّ جدول أعماله تسع جلسات تضمنت 24 ورقة بحثية، فضلًا عن ثلاث جلسات للخبراء العرب والأجانب، وذلك بهدف الاستماع إلى تقييمهم التجارب العربية وأبرز الدروس المستفادة من تطبيقات تجارب العدالة الانتقالية في العالم، وما تعنيه من دلالات بالنسبة إلى الوطن العربي.

 وأولى المؤتمر التجربة التونسية اهتمامًا خاصًا لأهميتها وتفردها، وأيضا باعتبارها أول دولة عربية تبدأ مساراً رسميا للعدالة الانتقالية، بينما تعثرّت محاولات أخرى في عدد من الدول العربية.

وكانت تونس أوكلت مهمة البحث والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بعد الثورة إلى "هيئة الحقيقة والكرامة" التي أنشئت بمقتضى القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي.

واعتمدت الهيئة في عملها على عدة آليات مثل كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين على الانتهاكات وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وصولا إلى المصالحة الوطنية.

وقد واجهت "هيئة الحقيقة والكرامة" عدة عراقيل وتحديات ذاتية وموضوعية، ساهمت في إرباك عملها كعدم تعاون بعض مؤسسات الدولة ومدّها بالأرشيف لاستكمال مهمات البحث والتحقيق، وعدم صرف الميزانية كاملة سنة 2014، والتصويت بعدم التمديد لها، إلى جانب الخلافات الداخلية.

 وسعى الباحثون خلال المؤتمر إلى الإجابة عن أسئلة تتعلق بمسار العدالة الانتقالية في تونس من ذلك القوى السياسية والمدنية الوطنية والإقليمية التي ساهمت في تشكيل أطروحة العدالة الانتقالية في تونس و ملامح قانون العدالة الانتقالية ومنزلته الدستورية وأبرز ملامح الهيكل التنظيمي لهيئة الحقيقة والكرامة إلى جانب المواقف التي عبر عنها الفاعلون السياسيون والمدنيون وأجهزة الدولة والمؤسسات العالمية من أطروحة العدالة الانتقالية ومسارها، ومن هيئة الحقيقة والكرامة تحديدا وكيف أثرت هذه المواقف في أعمال الهيئة.

كذلك ركّز الباحثون على جملة القضايا التي أثارتها الهيئة خلال جلسات الاستماع العلنية تحديدا على غرار الخلاف اليوسفي، والاستقلال الداخلي، والاحتجاجات النقابية، والمحاكمات السياسية التي شملت التوجهات السياسية المختلفة.

كما أولى المشاركون اهتمامهم على حالة استعصاء "العدالة الانتقالية" وغيابها أو تعثّرها في السياقات العربية كما هو الحال في اليمن ومصر وسوريا والعراق ولبنان.