مخاوف إسرائيلية.. البحرية المصرية تطوّر قدراتها

الصحف العبرية تعكس مخاوف إسرائيلية من القدرات القتالية التي حازتها البحرية المصرية خلال السنوات القليلة الماضية. ما سبب هذه المخاوف؟

  •  الصحف العبرية تعرب عن المخاوف الإسرائيلية من القدرات القتالية للبحرية المصرية

 

عادت الأوساط العسكرية ومراكز الأبحاث الإسرائيلية للحديث مرة أخرى عن تعاظُم قوّة الجيش المصري في الفترة ما بعد عام 2014.

هذه المرة كانت البحرية المصرية هي محور هذا الحديث، حيث أعربت الصحف العبرية خلال الأسبوعين الماضيين عن المخاوف الإسرائيلية من القدرات القتالية التي حازتها البحرية المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي أخلّت كثيراً بميزان القوى التسليحية بين البلدين، لدرجة جعلت البحرية الإسرائيلية تبدو أكثر وَهْناً أمام سلاح البحرية المصري الذي يتبّوأ حالياً المرتبة السادسة كأكبر قوة بحرية خلف البحرية الروسية. فهل المخاوف الإسرائيلية في محلها؟

خطة تحديث مُكثّفة وطويلة الأمد

خلال الفترة التي تلت حرب تشرين/أكتوبر 1973، وتحديداً منذ العام 1981 وحتى أواخر عام 2010، كان العماد الرئيسي للقوات البحرية المصرية يتكوّن من أربع غوّاصات وست فرقاطات وطرادين إلى جانب مجموعة من زوارق الصواريخ والدورية وكاسِحات الألغام وسفن الإنزال والتموين. حصلت مصر في الفترة ما بين 1982 و1984 على أربع غوّاصات صينية الصنع مكافئة لغوّاصات الفئة "المشروع 633 - روميو" السوفياتية الصنع، تم إخضاعها خلال تسعينات القرن الماضي لعمليات تحديث بهدف إطالة عمرها العمليّاتي، وتزويدها بأنظمةٍ تسليحيةٍ وقتاليةٍ أميركيةٍ وألمانية.

بالنسبة إلى الفرقاطات كانت جميعها مُستعمَلة وأميركية الصنع، بواقع أربع فرقاطات للصواريخ الموجّهة من الفئة "أوليفر هازارد بيري"، تسلّمتها البحرية المصرية خلال الفترة من 1996 و1999، بقيمة إجمالية تبلغ 209 ملايين دولار، وتتسلّح هذه الفرقاطات بصواريخ سطح- سطح من نوع "هاربون" وطوربيدات بحرية من نوع "أم يو-90"، إلى جانب فرقاطتين للصواريخ الموجّهة من الفئة "نوكس" حصلت عليهما البحرية المصرية عام 1994 بقيمة 6 ملايين دولار، وتتسلّحان أيضاً بصواريخ "هاربون" إلى جانب طوربيدات بحرية من عيار 324 مللم وصواريخ مضادّة للغوّاصات. يُضاف إلى ذلك طرادان من الفئة "ديسكوبيرتا" صناعة إسبانية تسلّمتهما البحرية عام 1984، ويتسلّحان بصواريخ "هاربون" ومدافع من عياري 40 و76 مللم، وقذائف أعماق مُضادّة للغوّاصات وطوربيدات من عيار 324 مللم.

  • مخاوف إسرائيلية.. البحرية المصرية تطوّر قدراتها

 

يُضاف إلى ما سبق ثماني سفن صينية مُضادّة للغوّاصات من الفئة "هاينان"، تسلّمتها البحرية المصرية خلال عامي 1983 و1984، وتتسلّح بطوربيدات من عيار 324 مللم وصواريخ وقذائف مُضادّة للغوّاصات بجانب ألغام بحرية. بالإضافة إلى مجموعة من زوارق الصواريخ بريطانية وألمانية وصينية وسوفياتية الصنع، وكاسِحات للألغام أميركية وسوفياتية الصنع، وسفن معاونة ألمانية وسوفياتية الصنع تتنوّع ما بين سفن التموين والإنزال، بجانب مجموعة أخرى من زوارق الدورية.

في عام 2006 تعاقدت البحرية المصرية مع الولايات المتحدة الأميركية على شراء أربعة زوارق هجومية شبحية للصواريخ من الفئة "أمباسادور4"، تسلّمتها مصر في الفترة ما بين عامي 2013 و2015، بقيمة إجمالية تتعدّى مليار دولار. ويتسلّح هذا النوع من الزوارق الذي تمّ تعديل مواصفاته لتناسب المُتطلّبات المصرية بصواريخ هاربون المُضادّة للسفن وصواريخ "ريم 116" المُضادّة للطائرات ومدافع من عياري 20 و76 مللم.

خطة عاجلة

وضعت البحرية المصرية خلال عام 2011 خطة عاجلة لتحديث تسليحها على مستوى الكم والنوع، وذلك لأسبابٍ عديدةٍ تأتي على رأسها التهديدات الإقليمية الجدية المتعلّقة باستخراج الغاز الطبيعي شرقي المتوسّط.

هذه الخطة ركَّزت على زيادة أعداد الفرقاطات وزوارق الصواريخ والغوّاصات، والحصول على سفن للإنزال البرمائي، ما يوفّر للبحرية المصرية قدرات كبيرة على شن عمليات خارج نطاق السواحل المصرية، كذلك روعيَ في هذه الخطة تقسيم القوّة البحرية المصرية إلى قسمين، الأول بإسم "أسطول البحر المتوسّط"، والثاني بإسم "أسطول البحر الأحمر"، وكذا تجهيز البنية التحتية لتكوين لاحق لقسم جديد في القوات البحرية المصرية وهو قسم "طيران البحرية".

كانت ضربة البداية في هذه الخطة عام 2012، حين تعاقدت البحرية المصرية مع ألمانيا على شراء غوّاصتي ديزل من الفئة "تايب 209/1400"، تلتهما إثنتان من نفس الفئة عام 2014، وقد تسلّمت منهما البحرية المصرية حتى الآن غوّاصتين والثالثة ستصل قريباً إلى مصر.

يتسلّح هذا النوع من الغوّاصات بطوربيدات من عيار 533 مللم وصواريخ هاربون المُضادّة للسفن.

شكّلت هذه الصفقة إضافة نوعية إلى البحرية المصرية على مستوى الكمّ والنوع. عام 2014، تعاقدت البحرية المصرية مع فرنسا على أربعة طرّادات صاروخية من الفئة "جويند-2500"، في صفقة تعدّت قيمتها مليار يورو، دخل منها حتى الآن في الخدمة ثلاثة طرّادات بواقع  طرّاد واحد تم تصنيعه في فرنسا، وطرّادان تم تصنيعهما في الترسانة البحرية المصرية في مدينة الإسكندرية، وجاري تصنيع الطرّاد الرابع والأخير في مصر، بحيث يتم دخوله للخدمة العام القادم. تتميّز هذه الفئة من الطرّادات بتسليح ممتاز يضع في الحسبان كافة أنواع التهديدات، حيث تتسلّح بمدافع من عياري 20 و76 مللم، بجانب 16 خلية لإطلاق صواريخ الدفاع الجوي من نوع "ميكا"، وثمانية صواريخ مُضادّة للسفن من نوع "أكسوسيت"، وأنابيب لإطلاق الطوربيدات المُضادّة للغوّاصات.

العام الذهبي والإضافة الأهم

عام 2015 كان عاماً ذهبياً في سياق هذه الخطة، ففي تموز/يوليو 2015، وقّعت مصر مع فرنسا عقداً تسلّمت البحرية المصرية بموجبه فرقاطة مُتعدّدة المهام من الفئة "فريم"،  مسلّحة بالنسخة الثالثة من صواريخ "أكسوسيت" المُضادّة للقطع البحرية، وقاذفي طوربيدات من عيار 323 مللم، بجانب صواريخ "أستر 15" للدفاع الجوي، ومدافع من عياري 20 و76 مللم. تسلّمت البحرية المصرية في آب/أغسطس من نفس العام زورق الصواريخ الهجومي من الفئة "مولينيا بي-32" روسي الصنع كهدية، وهو إضافة نوعية أيضاً حيث يتسلّح بأربع منصّات لإطلاق صواريخ "موسكيت" المُضادَة للسفن، بجانب مدافع من عياري 30 و76 مللم وصواريخ "سام-18" المُضادّة للطائرات.

الإضافة الأهم إلى الأسطول البحري المصري كانت خلال عام 2016، حين تعاقدت مصر مع فرنسا على شراء سفينتي هجوم برمائي من الفئة "ميسترال" بقيمة وصلت إلى مليار دولار، لتكون مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة بالإضافة إلى الجزائر، التي تمتلك مثل هذا النوع من أنواع السفن الحربية، التي أضافت إلى البحرية المصرية قدرات برمائية قتالية تسمح لها بتنفيذ عمليات متكاملة في نطاق بعيد عن القواعد البحرية المصرية، وبهذا انتقل سلاح البحرية المصرية إلى مرتبة أعلى في التصنيف العسكري البحري ليصبح قادراً على العمل في نطاق سواحل الجمهورية وفي البحار والمحيطات التي تقع في الحد الإقليمي لها بعد أن كان يصنّف في السابق على أنه بحرية تعمل في نطاق "الأنهار والسواحل" فقط مثل أغلب أسلحة البحرية في الشرق الأوسط وإفريقيا.

  • تعاقدت مصر مع فرنسا على شراء سفينتي هجوم برمائي من الفئة "ميسترال" بقيمة وصلت إلى مليار دولار

 

تنبع أهمية هذه الفئة من السفن في تعدّد المهام التي تستطيع القيام بها. تستطيع سفن هذه الفئة التي تبلغ إزاحتها 22 ألف طن العمل كمراكز قيادة وسيطرة عائمة نظراً لإمكانية استيعابها لنحو مائتي عنصر لإشغال مساحة مركز القيادة على سطحها والتي تبلغ 850 متراً تحتوي على منظومات للقيادة والتحكّم، وأنظمة للاتصال بالأقمار الصناعية، وأنظمة للمعلومات البحرية والبحث والتوجيه الكهروبصري والتتبّع بالحرارة، بجانب مجموعة من الرادارات ووسائط الإعاقة والتشويش للمعاونة والرصد.

من أهم الأدوار القتالية التي تستطيع سفن هذه الفئة تنفيذها هو العمليات البرمائية الهجومية. تمتلك الميسترال مساحة تتعدّى 2500 متر مقسّمة بشكل حظائر لتخزين المركبات والعتاد الحربي تستطيع استيعاب حتى 70 عربة مدرّعة أو ما يقرب من 45 دبابة قتال رئيسية. ضمن هذه المساحة يتواجد قسم للأفراد يستطيع استيعاب ما بين 450 إلى 700 جندي حسب طبيعة المهمة ومداها. يتم إنزال هذه القوات إلى الشاطئ من خلال الرصيف الداخلي أسفل بَدَن السفينة والذي يستطيع استيعاب أربع مركبات للإنزال. العمليات الجوية تعدّ من المهام الحيوية التي تنفّذها سفن الميسترال، فهي تستطيع حمل 16 مروحية ثقيلة أو 35 مروحية خفيفة في مساحة تخزين تقع أسفل سطح السفينة مباشرة. يحتوي السطح على ست نقاط للهبوط تستطيع إحداها استيعاب هبوط مروحيات النقل الثقيل ويربط بين السطح ومنطقة الحظائر وورش الصيانة والإصلاح مصعدان لنقل المروحيات في ما بينهما. للميسترال أيضاً دور مهم يتعلّق بعمليات الإغاثة وإدارة الكوارث حيث يتواجد على متنها مستشفى تتعدّى مساحته 700 متر مربع يتضمّن 20 غرفة وأقساماً متنوّعة وغرفتيّ عمليات كاملتيّ التجهيز بجانب 70 سريراً طبياً مضافاً إليها حوالى 50 سريراً آخر يتم تخزينها في مخازن خاصة للاستخدام في حالات الطوارئ.

بامتلاك الميسترال أصبحت مصر الدولة العاشرة على مستوى العالم التي تمتلك حاملات للمروحيات أو الطائرات.

تعدّد الأدوار الذي تتميّز به هذه السفن يجعلها الإضافة الأهم إلى البحرية المصرية خلال السنوات الماضية ضمن صفقة بلغت تكلفتها 950 مليون يورو اشتملت أيضاً على عقد للصيانة والدعم لمدة عامين وعقد لتدريب الضباط والأفراد العاملين عليها.

تمتلك الميسترال قدرة على البقاء في أعالي البحار لمدة تصل إلى 120 يوماً بمدى أقصى يتراوح بين عشرة آلاف و19 ألف كيلومتر بإمكانيات تجعلها تجمع ما بين الأدوار القيادية والهجومية واللوجستية والإغاثية كقاعدة بحرية متكاملة تشكّل بجانب مجموعة القطع البحرية التي سترافقها قوّة بحرية ضارِبة يُحسَب لها حسابات عديدة.

عام 2017  انضم إلى الأسطول المصري طرّاد الدورية الساحلية من الفئة "بوهانج"، الذي تسلّمته مصر كهدية من كوريا الجنوبية أواخر عام 2017، كما تسلّمت البحرية المصرية من إيطاليا ثلاث غوّاصات من نوع "بلوتو بلس" لمكافحة الألغام البحرية.

وآخر الصفقات المعلنة حتى الآن كانت صفقة نوعية تم توقيعها أواخر العام الماضي مع ألمانيا لشراء أربع فرقاطات للصواريخ الموجّهة من الفئة "ميكو-أيه200"، حتى الآن لا تتوفّر معلومات وافية حول هذه الصفقة لكن من المعروف أن هذا النوع من الفرقاطات يتسلّح بالجيل الثالث من صواريخ "أكسوسيت" المُضادّة للقطع البحرية بجانب صواريخ "أومخونتو أر" للدفاع الجوي ومدفع من عيار 127 مللم وقواذف طوربيد.

جوهر القوة البحرية الإسرائيلية

أمام موجة التحديث هذه، نجد أن سلاح البحري الإسرائيلي يصبح متواضعاً جداً إذا ما تمّت مقارنته بالبحرية المصرية. جوهر القوة البحرية الإسرائيلية يتمثل في ثلاثة طرّادات من الفئة "ساعر5" بجانب ثمانية زوارق صواريخ من الفئة "ساعر4.5"، مضافة اليها القطع الأهم في ترسانتها البحرية وهي خمس غوّاصات ديزل من الفئتين "دولفين - دولفين 2" ألمانية الصنع، وهي مصدر القوّة المعتبر في سلاح البحرية الإسرائيلي. في المدى القريب سينضم إلى سلاح البحرية الإسرائيلية أربع طرادات صاروخية من الفئة "ساعر6".

المخاوف الإسرائيلية

  • مصادر روسية تحدّثت عن تعاقد مصر على شراء منظومات الدفاع الساحلي الروسية "باستيون" الخاصة بصواريخ "ياخونت" 

 

من أكثر النقاط التي تثير المخاوف الإسرائيلية في ما يتعلق بالبحرية المصرية، بالإضافة إلى التفوّق الحالي الواضح لهذه الأخيرة كمّاً ونوعاً، واقع أن مصر تتفاوض حالياً على كمٍّ كبيرٍ من القطع البحرية التي من شأنها تعميق هذا التفوّق، فعلى مستوى الغوّاصات، عرضت ألمانيا على مصر التزوّد بغوّاصات ديزل من الفئة "214"، كما أبدت مصر أهتماماً بالغوّاصات القزمية كرواتية الصنع "دراكان 220"، ويعدّ هذا النوع من الغوّاصات من أفضل الغوّاصات المُخصّصة للعمليات الخاصة وأعمال الدورية والحراسة في المياه الضحلة وقرب الشواطئ.

كذلك تهتم البحرية الصينية بالنسخ التصديرية من غوّاصات الديزل من الفئة "يوان" مثل "أس20" و"أس26 تي"، التي تستطيع العمل تحت سطح الماء لمدة 20 يوماً متواصلة، ما يعطيها ميزة كبيرة في ما يتعلّق بالعمليات طويلة المدى ذات الطابع الهجومي، كما أن تسليحها ممتاز ويتكوّن بجانب الطوربيدات التقليدية من صواريخ "سي أم708" المُضادّة للقطع البحرية، والتي يصل مداها الأقصى إلى 290 كيلومتراً، بسرعة تحليق كبيرة تصل إلى 1000 كيلومتر في الساعة، وتم الإعلان عنه للمرة الأولى عام 2016. هذا النوع من الغوّاصات يمثل في وجهة النظر الإسرائيلية تهديداً جدّياً لكافة القطع البحرية التي تمتلكها.

الصواريخ البحرية تبقى من ضمن المخاوف الإسرائيلية، فهناك عدّة مصادر روسية تحدّثت عن تعاقد مصر على شراء منظومات الدفاع الساحلي الروسية "باستيون" الخاصة بصواريخ "ياخونت" المُضادّة للسفن، وهي صواريخ متفوّقة يتراوح مداها الأقصى بين 120 و300 كيلومتر، ومزوّدة برأس حربية تبلغ زنتها 200 كيلوجرام، وبباحث راداري مزدوج.

كذلك تهتم مصر بالنسخة التصديرية من الصاروخ البحري طويل المدى "واي جاي-21"، الذي يبلغ مداه الأقصى 400 كيلومتر، وسرعته فائقة تصل إلى أربعة أضعاف سرعة الصوت، ومزوّد برأس حربية تتراوح زنتها بين 300 إلى 500 كيلوجرام.

يضاف إلى ما سبق عروض تلقتها البحرية المصرية للتزوّد بسفن متنوّعة، منها العرض الإيطالي الخاص بفرقاطات "فريم بيرجاميني"، وعروض أخرى من الصين وكوريا الجنوبية أيضاً حول الفرقاطات، بجانب عرض إسباني خاص بسفن الإمداد والتموين من الفئة "كانتابريا"، والإهتمام المصري بالإصدار الأحدث من كورفيتات الصواريخ الروسية "بويان - أم"، وعرض شركة "فيكانتيري" الإيطالية حول زوارق الصواريخ الهجومية من الفئة "فالاج".