أسرى فلسطين: 880 حالة اعتقال لأطفال قاصرين خلال العام الماضي

مركز أسرى فلسطين للدراسات يرصد 880 حالة اعتقال أطفال، بينهم مرضى وجرحى، تم فرض الأحكام والغرامات المالية الباهظة عليهم لردعهم عن المشاركة في المواجهات مع الاحتلال وخلق جيل ضعيف وخائف.

  • أسرى فلسطين: 880 حالة اعتقال لأطفال قاصرين خلال العام الماضي
    شهد عام 2019 تصاعداً واضحاً في اعتقال الأطفال ما دون 12 سنة

قال مركز أسرى فلسطين للدراسات إن سلطات الاحتلال واصلت خلال العام الماضي استهداف الأطفال، بالاعتقال والاستدعاء وفرض الأحكام والغرامات المالية الباهظة، حيث رصد 880 حالة اعتقال بينهم مرضى وجرحى.

 وذكر الباحث رياض الأشقر الناطق الإعلامي للمركز أن الاحتلال يتعمد اللجوء لاعتقال القاصرين بهدف ردع الأطفال عن المشاركة في المواجهات مع الاحتلال أو التفكير في تنفيذ أعمال مقاومة ومحاولة لخلق جيل ضعيف وخائف، ولتدمير مستقبل الأطفال، لذلك جعل من اعتقالهم الخيار الأول وأعطى الضوء الأخضر لجنوده باستهدافهم بالقتل والاعتقال والأحكام القاسية .

وكشف الأشقر أن العام الماضي شهد تصاعداً واضحاً في اعتقال الأطفال ما دون 12 سنة، بحيث اعتقل الاحتلال 84 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 3 سنوات إلى 12 سنة، منهم الطفل "نادر حجازي" من مخيم بلاطه بنابلس والذى لا يتجاوز عمره 3 سنوات فقط، والطفل "محمد مازن شويكي" ( 7 سنوات)  من القدس، والطفل "زين أشرف ادريس" (7 سنوات) من داخل فصله بعد اقتحام مدرسة زياد جابر الابتدائية  في الخليل.

كذلك واصل الاحتلال استدعاء قاصرين للتحقيق بعمر الزهور في تجاوز لكل المعايير الأخلاقية والقانونية، منهم الطفل "محمد ربيع عليان" (4 سنوات)، والطفل "قيس فراس عبيد" (6 سنوات) وهما من بلدة العيسوية بمدينة القدس المحتلة للتحقيق بتهمة إلقاء الحجارة على سيارات الشرطة.

وأوضح الناطق الإعلامي للمركز  أنّ الاحتلال لا يزال يعتقل حالياً في سجونه 200 طفل موزعين بين سجنى مجدو وعوفر، إضافة إلى وجود عدد في مراكز التوقيف والتحقيق، إضافة إلى 6 أطفال من القدس تحتجزهم في مراكز اجتماعية خاصة  لأن أعمارهم تقل عن 14 عام.  

ويتعرض الأطفال منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم للتعذيب والتنكيل والإهانة بطريقة وحشية واقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، أو اختطافهم خلال عودتهم من المدارس، أو اللهو قرب المنازل وعلى الحواجز. كما لم ينج طفل من تعرضه لشكل أو أكثر من أشكال التنكيل بما فيها الضرب المبرح، توجيه الشتائم والألفاظ البذيئة بحقهم، وتهديدهم وترهيبهم، واستخدام الكلاب البوليسية المتوحشة.

اعتقال أطفال جرحى

وخلال 2019 اعتقل الاحتلال 8 أطفال بعد اطلاق النار عليهم وإصابتهم بجراح مختلفة بعضها خطرة، ونقلهم في ظروف صعبة، بل وصل الأمر  للتحقيق معهم في المستشفيات وترك بعضم ينزف لفترة طويلة قبل نقلهم للعلاج، بحسب ما ذكر الأشقر.

وأضاف أنّ أبرز الأطفال المصابين: الطفل "أشرف حسن عدوان" (13 عاما) من بلدة العيزرية شرق القدس، بعد إطلاق النار عليه قرب المسجد الأقصى، وتم تحويله إلى مؤسسة "يركا الإصلاحية" في الداخل الفلسطيني، لصغر سنه، والطفل "محمود حسين صلاح" (15 عاماً) من بيت لحم، بعد  إطلاق النار عليه وإصابته في قدميه، إصابة بالغة، وتم بتر ساقه من تحت الركبة، وبعد شهر تم الإفراج عنه. 

وكذلك الطفل "محمد خضر الشيخ " (15 عاماً)  أُصيب برصاص الاحتلال في البلدة القديمة بالقدس، إصابة خطرة، فيما استشهد زميله الطفل "نسيم أبو رومي" (14 عاماً)، بحجة تنفيذ عملية طعن ونقل اإى قسم العناية الفائقة، والطفل "علي بلال طه " (16 عاماً)، تم اعتقاله بعد إطلاق النار عليه وإصابته بالرصاص في قدميه، والطفل "محمد عصام القواسمي" (15 عاماً)، أصيب في ظهره بالرصاص جراء إطلاق النار عليه من قبل المستعربين في مخيم شعفاط، ووصفت إصابته بالخطيرة، وتم نقله إلى مستشفى "هداسا"، وبعد ساعتين تم اعتقاله من غرفة العمليات و تقييده بسرير المستشفى، و الطفل" محمد خالد الصباح" (16 عاماً) والذى اعتقل بعد إطلاق النار عليه في منطقة باب حطة بالقدس، مما أدى إلى إصابته بجروح خطرة، ومنعت الأهالي من تقديم الإسعاف أو الاقتراب منه. 

غرامات مالية

وفي سياق متصل، واصلت المحاكم العسكرية الإسرائيلية خلال العام 2019 فرض الغرامات المالية الباهظة على الأسرى الأطفال، وذلك ضمن سياسة متعمدة. وبالتالي شكّل هذا الأمر عبئاً على ذويهم في ظل الأوضاع  الاقتصادية المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجعل الاحتلال من المحاكم وسيلة عقاب جديد على الأطفال وذويهم، وشكلت حالة من الابتزاز ونهب أموال ذويهم؛ وإثقال كاهلهم بالفاتورة المترتبة على اعتقال أبنائهم في سجون الاحتلال.

فلا يكاد يخلو حكم بالسجن الفعلي أو الإفراج بدون سجن من فرض غرامة مالية مختلفة. ووصلت الغرامات المالية التي فرضت على الأطفال في محكمة عوفر فقط خلال العام 2019 إلى ( 447 ألف شيكل) أي ما يعادل ( 127 ألف دولار). 

انتهاكات متعددة

كما تعرض الأطفال خلال العام الماضي للعديد من الانتهاكات منها فرض عقوبة الحبس المنزلي بحق الأطفال وتحديداً المقدسيين، حيث أصدر الاحتلال ما يزيد عن 120  قراراً بالحبس المنزلي بحق قاصرين، و 19 قراراً بإبعاد أطفال عن منازلهم، واعتقال 21 طفلاً على خلفية النشر على موقع الفيسبوك، وإصدار أوامر اعتقال إداري بحق 4 أطفال لا زالوا معتقلين لدى الاحتلال .

ويحرم الاحتلال العشرات من الأطفال من زيارة ذويهم بالحجج الأمنية الواهية، كما يحرمهم من إكمال دراستهم الأساسية داخل السجون.

ويمنع الاحتلال العلاج عن الأطفال المرضى والذى يعاني بعضهم من آلام مستمرة دون تقديم أي أدوية أو رعاية طبية لهم، ونفذ العديد من عمليات الاقتحام لأقسام الأطفال في سجنى عوفر ومجدو.

وطالب مركز أسرى فلسطين المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته، تجاه أطفال فلسطين، وما يتعرضون له من جرائم فاقت كل الحدود، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال لوضع حدّ لعمليات الاعتقال التي تستهدفهم دون مبرر، ووقف ما يتعرضون له من معاناة متفاقمة بشكل يومي.

وأشار المركز إلى أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، التي شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم وتوفير فرص النمو. وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة.