معرة النعمان تنتظر راية الجيش السوري: 8 سنوات على حكم الرايات

أكثر من 7 سنوات مضت على سيطرة الفصائل المسلحة بمختلف مسمياتها على منطقة معرة النعمان جنوب ادلب إحدى أكبر مدن المحافظة.

  • معرة النعمان تنتظر راية الجيش السوري: 8 سنوات على حكم الرايات
    مئات الأمتار تفصل الجيش السوري عن معرة النعمان جنوب إدلب (أ ف ب)

2012 موعد المدينة مع المسلحين

خرجت مدينة معرة النعمان عن سيطرة الدولة السورية بعد محاولات متكررة للجماعات المسلحة والتي كان تسمى حينها "الجيش الحر" ،وذلك في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2012 بعد معارك عنيفة استمرت نحو 4 أيام متواصلة انتهت بانسحاب القوات المتمركزة داخل المدينة نحو معسكري وادي الضيف والحامدية.

وبعد سيطرت ما يسمى"الجيش الحر" على المدينة ،بدأ عناصره حملة تصفية واعتقالات طالت عدداً كبيراً من المؤيدين للدولة السورية والرافضين للحراك المسلح الذي فُرض على المدينة في تلك الفترة،ما أدى إلى هروب مئات العائلات نحو مناطق آمنة يسيطر عليها الجيش السوري.

الرايات تتناحر في حكم المدينة.. وحصار المعسكرين

وفي عام 2013 ظهر تنظيم داعش في مدينة معرة النعمان الذي بات يتمدد في جميع أنحاء المحافظة وكان ثقل تمركزه شرق إدلب معقل أمير التنظيم في المحافظة حينها حسان عبود السرميني الذي قتل في غارة جوية بعد فراره إلى الرقة، ومن ثم طرده منها تنظيم "جبهة ثوار سوريا" الذي كان يقوده جمال معروف المقيم في تركيا حالياً بعد طرده وفصيل من إدلب من قبل جبهة النصرة.

وسيطرت جبهة النصرة على مدينة معرة النعمان وريفها بعد طرد جماعة جبهة ثوار سوريا في معركة واسعة طالت الأخيرة في جميع مناطق المحافظة خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر 2014، وراح خلالها أكثر من 500 قتيل من الطرفين وفرار جمال معروف إلى تركيا بعد رفضه المثول إلى ما يسمى المحكمة الشرعية لجبهة النصرة.

وبالعودة إلى معسكري وادي الضيف والحامدية الاستراتيجيين، تعرض فيهما المعسكريين لحصارين خانقين الأول امتد من تشرين الأول عام 2012 وحتى نيسان 2013 بعد عملية واسعة نفذها الجيش السوري تم خلالها فك الحصار عنهما بعد خطة التفاف أدت إلى سقوط عدد كبير من المسلحين.

وفي عام 2014 تعرض المعسكرين لحصار ثان استمر نحو 8 أشهر ،تم خلالها صد مئات الهجمات وعدد كبير من العربات المفخخة في محاولة من الجماعات المسلحة لاسقاطهما.

واستخدم المسلحون أساليب جديدة في عملية اقتحام المعسكرين عبر حفر أنفاق نحو نقاط الجيش السوري وتفجيرها،أعنفها تفجير حاجز الصحابة البوابة المتقدمة  لمعسكر وادي الضيف والذي استمر حفره أكثر من شهرين ووضع نحو 40 طن من المتفجرات فيه والذي أحدث تفجيراً تم وصفه في تلك الفترة بقوة "الزلزال"،ومع ذلك لم ينجح المسلحون من إحداث أي خرق حينها وفشل هجومهم الذي تلا عملية التفجير.

وفي 14 تشرين الأول/ أوكتوبر  2014، كان معسكري وادي الضيف والحامدية على موعد مع أكبر هجوم نفذته الجماعات المسلحة التي شارك فيه أكثر من 5000 مسلح ومئات الآليات وعشرات العربات المفخخة لإسقاط كامل المعسكرين مع محيطهما.

وقادت جبهة النصرة مهمة الهجوم على معسكر وادي الضيف بالتعاون مع تنظيم جند الأقصى، في حين نفذت حركة أحرار الشام الهجوم على معسكر الحامدية والذي تم خلالهما كميات كبيرة من الصواريخ الحرارية التي كانت استولت عليها النصرة من جبهة ثوار سوريا المدعومة من أميركا في تلك الفترة.

انسحاب ناجح للقوات من وسط الحصار

ومع اشتداد قوة الهجمات نحو مواقع الجيش السوري، نفذ الأخير خطة انسحاب فائقة الدقة رغم شدة الحصار والهجمات نجحت خلالها القوات من الوصول إلى مدينة مورك شمال حماة.

وحول خطة الانسحاب الناجحة في تلك الفترة، تمكنت قوات المشاة التي تقدمت الأرتال العسكرية بمئات الأمتار من اقتحام قرى عدة للمسلحين لتأمين مرور الأرتال عبر الطرق، تلافياً للكمائن التي كان قد نصبها المسلحون.

وخلال تنفيذ عملية الانسحاب من وادي الضيف توجهت الأرتال عبر مجموعات، قسم منها وصل إلى معسكر الحامدية وأخرى إلى بلدة معر حطاط جنوب معرة النعمان، التي كانت تحت سيطرتنا، بحسب المصدر العسكري.

وبعد ساعات من الانسحاب، تم تنفيذ خطة الانسحاب الثانية من معسكر الحامدية، التي تهدف للوصول إلى مدينة مورك، وكانت الخطة التي وضعت من قبل قيادة المعسكرين بالتنسيق مع القيادة العسكرية.

وتمت عملية الانسحاب على شكل 6 مجموعات، تقدمت مجموعة كبيرة من عناصر المشاة مهمتها تنفيذ عمليات اقتحام للقرى التي سيتم مرور الأرتال العسكرية فيها، منها قرى التح، وبابولين، والعامرية وغيرها،ونجحت في ذلك، وتمكنت مجموعات من الأرتال من المرور عبر هذه القرى دون أي خسائر بشرية، بينما سلكت باقي المجموعات طرقاً ترابية لتشتيت المسلحين، ووقعت اشتباكات عنيفة سقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى.

وعند الوصول الى أطراف خان شيخون،تحركت قوات من مدينة مورك باتجاه الخان لتأمين التغطية النارية للأرتال التي اقتربت من المدينة، ووقعت معارك مع المسلحين استمرت عدة ساعات بمساندة سلاح الجو الذي مهّد الطرق التي سلكتها القوات المنسحبة، ونجح معظمها في الوصول الى مدينة مورك تباعاً فجر الثلاثاء، بعد أكثر من 10 ساعات من المسير وسط ظروف جوية سيئة.

وتمكن نحو 1000 مقاتل وضابط من الجيش السوري من الوصول إلى بر الأمان في تلك الفترة رغم الحصار الخانق والمسافة الطويلة التي تفصلهم على أقرب نقطة للجيش السوري،في حين مازالت جثامين عشرات الشهداء ترقد في أماكنها بمعسكري وادي الضيف والحامدية تنتظر رفاق السلاح لإخراجها نحو مقسط رأسها ولذويها.

المدينة بانتظار راية الجيش

واليوم، مئات الأمتار تفصل الجيش السوري عن معسكري وادي الضيف والحامدية ومدينة معرة النعمان جنوب إدلب،بعد سيطرته على سلسلة من القرى التي كانت تشكل خط الدفاع الأول عنهما.

ودخل الجيش السوري قرى الغدفة - معرشمشة - معرشمارين - تلمنس - دير شرقي - دير غربي لأول مرة منذ أكثر من 7 سنوات والتي كانت تشكل خط الدفاع الأول عن المعسكرين.

وتواكب آلاف العائلات أخبار العمليات العسكرية نحو مسقط رأسها في معرة النعمان ،في حين تنتظر اخرى وصول القوات نحو معسكري وادي الضيف والحامدية لاستعاد جثامين أبنائها الذين ارتقوا خلال فترة الحصار قبل أكثر من 5 سنوات.