فيلم أميركي إنتاج 2011 يُحاكي "كورونا": الرابِحون والخاسِرون من حال الهَلَع!

هل كان الأمر نفسه ليحصل لو ظهر الفيروس في بلدٍ غربي آخر؟ ولماذا لم تتّخذ الولايات المتحدة إجراءات عند رَصْد الفيروس قبل ثلاثة أشهر؟

  • الخاسِر الأكبر حتى الساعة هو الصين التي ظهر فيها الوباء

يُدرِك صانعو الإعلان، وقبلهم عُلماء النفس، كيف تتمّ عملية الترويج لمُنتَجٍ أو موضة أو فكرة أو "فيروس"!

وبالمناسبة، فإنَّ لصناعة السينما في "هوليوود" دوراً مباشراً في تمهيد المجتمعات لما هو قادم، فكما تزامن إنتاج "الجوكر" وعرضه مع "الثورات" العبثيّة في أكثر من دولة (والتي تتماهى في سياقها مع الكثير من ظروف شخصية الجوكر ومعالمها)، فإنَّ الأوبئة أيضاً هي أحد محاور المُعالجة الدائمة في الأفلام الأميركية.

ما عليكم سوى مراجعة فيلم "Contagion"، على سبيل المِثال، لمُلاحظة التشابُه بين سيناريو الفيلم الذي عُرِض في العام 2011 وما يحدث في الوقت الراهِن في قضية فيروس "كورونا" الجديد.

 لسنا في وارد نفي الأنباء والأخبار عن "كورونا" أو التقليل من خطورته، ولكن مع كلِّ قضية رأي عام، هناك جانب اقتصادي وسياسيّ لا يمكن إغفاله. وفي حال "كورونا" وما قبله من الفيروسات، هناك تعميم مقصود لحال هَلَع غير بريئة المقاصد.

الخاسِر الأكبر حتى الساعة هو الصين التي ظهر فيها الوباء، ولكنَّ الأميركيين رصدوا إمكانية حدوثه قبل ثلاثة أشهر على الأقل، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وفي حين بدأت الأنباء تنتشر عن حصول خللٍ في مختبر بيولوجي صينيّ شهير يتواجد على بُعد 32 كيلومتراً من السوق الصينية في "ووهان"، حيث ظهر الفيروس لأول مرة، فإنَّ الإجراءات العالمية جميعها تصبّ في خانة واحدة: "عَزْل" الصين. 

وهنا تستحضرنا مجموعة من الأسئلة قد تحتاج الإجابة على بعضها إلى مُعالجة لاحِقة بعد انتهاء موجة الفيروس:

- هل كان الأمر نفسه ليحصل لو ظهر الفيروس في بلدٍ غربي آخر؟

- لماذا لم تتّخذ الولايات المتحدة إجراءات عند رَصْد الفيروس قبل ثلاثة أشهر؟

- هل نجحت الشركة الإسرائيلية التي أعلنت عن اكتشاف عقار للفيروس في تطوير العقار خلال أسبوع فقط من ظهوره؟

- لماذا بدأ الحديث عن المختبر البيولوجي في "ووهان"، في حين أن كل التقارير العلمية عن الفيروس تؤكّد أن منشأه طبيعي من حيوانات مُحدَّدة، وهو ليس "فيروساً مُهجّناً" مخبرياً، ناهيك بأنَّ المختبر الصيني الذي تُثار حوله علامات الاستفهام يُعدّ مختبراً مرموقاً، ويتعاون مع كبرى الجامعات والمختبرات الدولية؟

- لماذا إثارة الرُعب من فيروس أدَّى إلى وفاة 132 شخصاً، يُعاني معظمهم أمراضاً أخرى مُزمِنة، من بين 6 آلاف إصابة حول العالم حتى الساعة بعد شهر تقريباً من انتشاره؟

- لقد أدّى جوّ الهَلَع إلى الوصول إلى بياناتٍ ضخمةٍ في قطاعي النقل والتجارة الصينيين، بذريعة احتواء الفيروس، وإلى انخفاضٍ كبيرٍ في الأرباح لدى شركات الطيران والفنادق والشركات الصناعية الصينية، وفي أسعار النفط عالمياً (بسبب تأثّر حركة النقل الجوي). مَن يستفيد من هذه المُعطيات؟

بعيداً من الفرضيات، هناك جملة رابحين من انتشار "الفيروس"، وفي مقدّمهم شركات تصنيع الأدوية، التي ستكون محطّ أنظار العالم وترقّبه لأشهرٍ عديدة، على أمل ابتكار عقار لعلاجه. ليس المقصود هنا المختبرات الطبية الصغيرة أو العلماء الأفراد العاملين في المجال الطبي، بل الشركات والمُجمّعات الضخمة العامِلة في القطاع الصحّي، والتي تمتلك أسهماً في البورصة العالمية، عِلماً بأنَّ بعضها فاز بملايين الدولارات خلال الأيام القليلة الماضية بسبب ارتفاع أسهمه، نظراً إلى إعلانه عن قيادة مشاريع لتطوير علاج لـ"كورونا"، بحسب ما تُظهره مؤشّرات "ناسداك".

في خُلاصة الكلام، من المؤكَّد أن احتمالات الموت بسبب فيروس "كورونا" الجديد أقلّ بكثير من فيروس "السارس" الذي انتشر في العام 2003، وما لبث أن نسيه الرأي العام العالمي، بعد أن أدَّى الغَرَض من استهلاكه.

لسنا في صَدَد التقليل من حقيقة الفيروس وخطورته، لكنَّ التلوّث البيئي والحروب المباشرة أكثر خطورة، ولم نشهد إزاءها استنفاراً عالمياً!