الصين وأميركا: ما يجمعه الاتفاق التجاري تفرّقه كورونا

كالعديد من القضايا المتنازع عليها بين واشنطن وبكين، تحوّل كورونا إلى مادة خلافية جديدة بين العاصمتين، فيما الولايات المتحدة تناور من خلال تقديم مساعدات تنقلب عليها سريعاً من خلال إشاعة الذعر من "الفيروس الصيني".

  • الصين وأميركا: ما يجمعه الاتفاق التجاري تفرّقه كورونا
    الرئيس الأميركي وصف الرئيس الصيني بأنه يقود بقوّة عملية ناجحة لمكافحة الكورونا  

حذّرت الصين مواطنيها اليوم الاثنين، من السفر إلى الولايات المتحدة، لافتةً إلى أن "السياح الصينيين لاقوا معاملة غير عادلة هناك بسبب إجراءات مغالى فيها للوقاية من فيروس كورونا".

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينج، قد قالت في 7 شباط/فبراير الحالي، إن "الصين تكافح فيروس كورونا الجديد فى جميع أنحائها، لكن بعض الأميركيين لا يدّخرون أي جهد لتشويه سمعتها ومهاجمتها، ما يذكّر بأهمية مكافحة بقايا فيروسات الأيديولوجيا والحرب الباردة".

تصريح المتحدثة باسم الخارجية الصينية، سبقه تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فيها تشاوره ونظيره الصيني شي جين بينغ حول آخر مستجدات فيروس كورونا، واصفاً الأخير بأنه قائد قوي وذو تركيز عال في محاربته لكورونا، وأنه "يقود بقوّة عملية ناجحة" لمحاربة التهديد الجديد. وليتبعه تصريح وزير الخارجية مايك بومبيو الذي أعلن فيه استعداد بلاده لإرسال 100 مليون دولار بالإضافة إلى قرابة 18  طن من المساعدات الطبيّة اللازمة لمحاربة الوباء.  

في اليوم التالي، وقف بومبيو أمام "جمعية المحافظين الوطنية" ليحذّر من المنافسة مع بكّين التي "تهدّد الحريات الأساسية التي يؤمن بها كل واحد منا"، وليردّ عليه وزير الخارجية الصيني وانغ يي بالقول إن "الاتهامات الموجهّّة للصين كاذبة ولا تستند إلى حقائق".

إذاً، توتر جديد بين البلدين على ضوء الفيروس الجديد، يظهر في تصريحات المسؤولين وفي التفاعل الرسمي أو حتى الطبي بين البلدين، وهذا  ما يتضح كذلك، بالموقف الصيني غير المرحِّب بدعوة الخبراء الأميركيين بالانضمام إلى الفريق الاستشاري لمنظمة الصحّة العالمية في الصين، والتصريحات الرسمية الصينية التي قلّلت من أهمية الدعم الأميركي وانتقدت إصدار الحكومة الأميركية أوامراً بتجنّب السفر إلى الصين.

الشركات الأميركية كذلك، دخلت على خط محاربة الوباء، حيث أكد الميلياردير الأميركي بيل غيتس عزمه التبرع بمبلغ 100 مليون دولار لمكافحة كورونا، الأمر الذي دفع الرئيس الصيني للإعراب عن امتنانه "لسخاء مؤسسة بيل وميليندا غيتس ولخطابكما، الذي يعرب عن تضامنكما مع الشعب الصيني في هذه اللحظة الهامة".

وتزامن فيروس كورونا مع الخطوات العدائية التي اتخذتها واشنطن تجاه الصين، والتي أغضبت العديد من المسؤولين الصينيين ودفعتهم للاعتقاد بأنها -أي الخطوات- هادفة لإضعاف قيادة الحزب الشيوعي الصيني، بما في ذلك الإجراءات المشدّدة التي أقرّتها وزارة الخارجية الأميركية على عمل 5 وسائل إعلام صينية حكومية، ووصفها بأنها "أبواق دعاية للحزب الشيوعي الصيني".

وكان مركز مكافحة الأمراض الأميركي قد عرض على الصين إرسال فريق طوارئ لتقديم التعليمات والإرشادات حول سبل التعاطي مع الفيروس، إلا أن الصين لم ترحب بهذه الخطوة، الأمر الذي يؤكد القول بأن الوباء لم يؤد إلى تعاون أكبر بين الولايات المتحدة والصين بشكل عام. 

"مستوى الثقّة بين البلدين الآن في أدنى مستوياته"، يقول رئيس كرسي الدراسات الصينية في مركز الدراسات الدولية والاستراتجية في واشنطن جود بلانشيت، ويضيف "قضايا مثل الوباء العالمي تؤثر بنيوياً في أمن البلدين وسيكون من المتعذّر العمل في ظل هذا المستوى من اللاثقة والتنافر بين الطرفين".  

أزمات سابقة أتاحت للبلدين التعاون والعمل سوياً، تماماً كما حدث في 11 أيلول/سبتمبر 2001 أو خلال الأزمة المالية العالمية 2007-2008. لكن المناخ الحالي يُظهر أن هذا لن يتحقق من جديد في ظل المنافسة الاقتصادية المحتدمة بين البلدين، ورغم أن الوقت يستدعي توحيد الجهود من أجل مكافحة انتشار الفيروس، إلا أن الأطماع السياسية الأميركية تدفعها "لزرع الكراهية وتقسيم الناس من أجل أهدافها السياسية"، يقول العميد في كلية العلاقات الدولية في جامعة بكين جيا تشينغ قوه.   

قد لا يكون الاتفاق التجاري الذي وقعّته واشنطن وبكين في منتصف الشهر المنصرم كافياً للحكم بأن مستوى العلاقات السياسية بين البلدين آيل للتحسن. على الأقل، هذا ما لا تعكسه الخطابات "المشتبكة" على هامش الفيروس القاتل.