"فورين بوليسي": كبار الديمقراطيين يطالبون إدارة ترامب بتخفيف العقوبات عن إيران وفنزويلا

مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، تكشف أنّ عدداً من الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، يضغطون على إدارة ترامب من خلال عدد من الرسائل الموجهة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، لتخفيف العقوبات على إيران وفنزويلا ودول أخرى تضررت بشدة من فيروس كورونا، بسبب الحاجة إلى توفير الإمدادات الطبية والدعم الإنساني لها. 

  • وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين خلال إعلان عقوبات جديدة على إيران في 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)

يحثّ كبار الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، إدارة الرئيس دونالد ترامب على تخفيف العقوبات على إيران وفنزويلا ودول أخرى تضررت بشدة من فيروس كورونا، مشيرين إلى "الحاجة إلى توفير الإمدادات الطبية والدعم الإنساني". 

مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، كشفت في تقرير لها، أنّه في سلسلة من الرسائل الموجهة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو وكبار المسؤولين الأميركيين الآخرين، يضغط أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس، بمن فيهم المرشح الرئاسي السيناتور بيرني ساندرز، والنائب ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، من أجل منح إعفاءات محددة وواضحة من العقوبات الأميركية. 

بحسب الصحيفة، قاد السناتور الديمقراطي كريس مورفي، دعوة العديد من الديمقراطيين لإدارة ترامب لتخفيف العقوبات الأميركية ضد دول عديدة، بمن فيها إيران وفنزويلا، التي تضررت بشدة من كوفيد 19، قائلاً إن "الإجراءات تعيق التدفق الحر للأدوية والإمدادات الإنسانية الأخرى إلى الدول الأكثر احتياجاً مع تفاقم الوباء". 

وقال مورفي في رسالة بعث بها الخميس الماضي إلى بومبيو ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين: "مساعدة هذه الدول على إنقاذ الأرواح خلال هذه الأزمة هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به من منظور أخلاقي، ولكنه أيضاً الشيء الصحيح الذي يجب القيام به من منظور الأمن القومي". 

مورفي اعتبر في رسالته، أنّه "من خلال السماح لعقوباتنا بالمساهمة في الألم والمعاناة الذين يسببهما تفشي الفيروس في كلا البلدين، فإننا نساهم في زيادة المعاداة تجاه أميركا التي هي في صميم النظامين".

كما أشارت المجلة إلى توقيع عدد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على الرسالة، بمن فيهم كريس فان هولن، تيم كين، وباتريك ليهي". 

كما دعت مسودة رسالة أخرى لساندرز وكورتيز، إطلعت عليها "فورين بوليسي"، إلى "تعليق مؤقت للعقوبات، بما في ذلك على قطاعي البنوك والنفط الذين تمّ استهدافهم بشدة منذ أن انسحب الرئيس دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في أيّار/مايو 2018". ومن المتوقع أن يتمّ إرسال الرسالة إلى بومبيو ومنوشين مطلع الأسبوع المقبل.

إدارة ترامب كانت قد أكدت سابقاً، أنها لن ترفع العقوبات التي تهدف إلى الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بدون شروط، بمجرد أن "توقف إيران نشاطها في دعم الجماعات الإرهابية ووكلائها في الشرق الأوسط وتوقف برنامجها للصواريخ الباليستية".

خلال شباط/ فبراير الماضي طلبت الولايات المتحدة من إيران "تحديد الاحتياجات الطبية أو الاحتياجات الأخرى للحد من الفيروس، وذلك من خلال الوسطاء السويسريين". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورجان أورتاجوس إنّ العرض جاء "دون شروط مسبقة".

ويطالب مورفي بحسب المجلة، الإدارة الأميركية بـ"التوقف عن تنفيذ العقوبات لمدة 90 يوماً، ما يمكن أن يؤمن استجابة إنسانية سريعة لانتشار الفيروس في إيران". كما يدعو وزارة الخزانة إلى تخفيف العقوبات المفروضة على شركات تكنولوجيا المعلومات التي يمكنها تقديم معلومات حول علاج المرض أو الوقاية منه". 

وبحسب بعض الخبراء الذين تحدثت إليهم "فورين بوليسي"، فإنّه "حتى مع تخفيف العقوبات أو الإعفاءات على الإمدادات الإنسانية والطبية، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت دول مثل إيران لديها احتياطيات كافية من العملات الأجنبية لشراء الإمدادات الطبية، أو إذا كانت الشركات الأجنبية والبنوك الدولية على استعداد للتوسط في المعاملات في المقام الأول".

بريان أوتول، وهو مسؤول سابق في المخابرات وفي وزارة الخزانة، أكد لـ"فورين بوليسي"، أنّه "حتى إذا قالوا إنهم لا يستهدفون الواردات الإنسانية الإيرانية، فإنهم ما زالوا يبردون الأسواق بشكل عام". 

وتتحدث المجلة عن أنّ مسؤولين في الإدارة الأميركية يعتقدون أيضاً، أن الجيش الإيراني ووكلائه "يمكنهم الاستفادة على الفور من أيّ تخفيف للعقوبات، حتى لو كان مؤقتاً".

ويقول أوتول للمجلة: "إذا تمكنّت إيران فجأة من إعادة جزء من الأموال، أو كانت أموال الحرس الثوري الإيراني غير مجمّدة، فقد يتمّ نقلها إلى أماكن مخفيّة، ولا يمكن بالتالي العثور عليها بسهولة، وستكون بذلك قد ساعدت أعداء الولايات المتحدة".

تتزامن الدعوة إلى تعليق العقوبات أيضاً، مع جهد ديمقراطي بقيادة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب النائب إليوت إنجل، ورئيس لجنة الخدمات المسلحة في الكونغرس النائب آدم سميت، لمنع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، من وقف المساعدات للمناطق التي تسيطر عليها حركة"أنصار الله" في اليمن، وهو تعليق من المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ يوم الجمعة.

ولكن ليس من الواضح إن كان هذا الجهد التشريعي سيؤثر على جهود إدارة ترامب لتحقيق أقصى ضغط على إيران "بهدف إجبارها على كبح جماح حلفاءها وجهودها في مجال الصواريخ البالستية والبرنامج النووي"، تشير المجلة.