تونس: الهجرة غير النظامية تتحول إلى مشروع عائلي!

لطالما ارتبطت الهجرة غير النظامية في تونس بالشباب والمراهقين ممن سئموا البطالة والفقر وانسدت الآفاق أمامهم، لكن أن تتحول إلى هجرة عائلات بأكملها، فذلك يطرح تساؤلات عديدة بخصوص الأسباب والدوافع.

  • النساء والرجال يشتركون في الأسباب التي تدفعهم إلى ركوب البحر سراً
    النساء والرجال يشتركون في الأسباب التي تدفعهم إلى ركوب البحر سراً

ليس من السهل أن تتخذ عائلة بأكملها قرار الهجرة خلسة من البلاد وأن تقامر بحياتها واستقرارها عبر قوارب الموت في اتجاه مصير مجهول، إلاّ إذا كان الوضع المعيشي بات لا يطاق واستحال البقاء. 

ففي الآونة الأخيرة برزت ظاهرة جديدة في تونس تتمثّل في هجرة غير نظامية لعائلات بأكملها من تونس في اتجاه شمال المتوسط، وكان الخبر الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي والمتمثّل في وصول عائلة أصيلة مدينة الشابة من محافظة المهدية الساحلية إلى جزيرة لمبادوزا الايطالية سرّاً، محور اهتمام الشارع التونسي. 

العائلة التونسية التي هاجرت خلسة تتكون من 7 أفراد من بينهم فتاتان حاملتان لإعاقة عضويّة، استخدمت قارباً صغيراً على ملك الأب الذي كان يشتغل بحاراً.

كما أن سائق سيارة الأجرة الذي قام بإيصال العائلة إلى الميناء التحق بدوره بالعائلة واجتاز معها الحدود خلسة.

الحادثة تكررت مع عائلات تونسية أخرى فقد تمكّن الحرس البحري الايطالي في الأيام القليلة الماضية من إيقاف أربع عائلات تونسية مع أطفالها من محافظة المهدية بعد أن اجتازوا الحدود البحرية التونسية خلسة.

وكشف التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول الهجرة للسنة الماضية أن ظاهرة الهجرة السرية توسعت في العقد الأخير لتشمّل مختلف الفئات العمرية كما تحوّلت تدريجياً إلى مشروع عائلي.

وأوضح أنه أمام تراجع الدور العائلي والحالة الاقتصادية الهشة التي تعيشها والتي ازدادت حدتها وأمام بعض حالات التفكك الأسري ونظراً لضبابية مستقبل أبنائها في موطن النشأة انخرطت العائلة في مشروع الهجرة، ويعود هذا النوع من الهجرة إما لأسباب اقتصادية واجتماعية وإما لأسباب تتعلق بالتفكك الأسري، وبالتالي هجرة القاصرين مصحوبين بمرافقة.

وأضاف التقرير، أن النساء والرجال يشتركون في الأسباب التي تدفعهم إلى ركوب البحر سراً أو اجتياز الحدود البرية خلسة، والمتمثّلة أساساً في التهميش الاقتصادي، إذ يعاني جلّهم من الإقصاء والبطالة والفقر.

وقد خلص تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية من أبرز العوامل التي غذت الظاهرة وأصبحت غير مقتصرة على الشباب والذكور فقط أو على مستوى تعليمي محدود ومن فئات مسحوقة وشعبية بل أصبحت تشمل الكهول والنساء والقاصرين والعائلات وأصحاب الشهادات العليا كما انخرطت فيها حتى المجموعات السكانية ببعض القرى الريفية والمناطق الداخلية. 

وبيّن التقرير أن المناخ السياسي المرتبك والهشّ، الذي استمر مع الحكومات المتعاقبة بعد سنة 2011، لم يلبِ طموحات التونسيين والتونسيات، ووجدت العائلات نفسها في حالة اجتماعية واقتصادية ونفسية صعبة.

أستاذ علم الاجتماع عبد الستار السحباني اعتبر في تصريح لـ "الميادين نت" أن أسباب الهجرة غير النظامية في تونس عديدة ومتعددة أولها أنها تفتح باب الأمل في مجتمع انسدّت الأفاق أمامه. 

كما أشار إلى أن الهجرة أصبحت مشروع حياة واستثمار عائلي، مقدماً في هذا السياق بعض الأمثلة لعائلات أصبحت تمول أطفالها مادياً كي يتمكنوا من اجتياز الحدود خلسة.

وتجدر الإشارة إلى أن إحصائيات مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، كشفت عن أن عمليات الهجرة من تونس خلال الأشهر الستة من 2020 ارتفعت بنسبة أربع مرات، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019.

وحسب أرقام وزارة الداخلية التونسية، بلغ عدد الموقوفين أثناء عمليات إحباط محاولات هجرة عبر سواحل البلاد 2226 شخصا، وذلك خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2020.