تحرك إماراتي-سعودي شرق سوريا.. مساع أميركية لتثبيت الاحتلال وابتزاز دمشق

في الشرق السوري تحرك إماراتي سعودي بدفع أميركي، والهدف محاولة تكريس الاحتلال في المنطقة، والغائب الحاضر "إسرائيل"، فكيف يوظَّف التعاون الإماراتي الإسرائيلي على الصعيد الاستخباري؟

  • الأوامر تصدر عن أميركا، والتنفيذ على الرياض وأبوظبي، والمستفيد الأول والأساسي هو
    الأوامر تصدر عن أميركا، والتنفيذ على الرياض وأبوظبي، والمستفيد الأول والأساسي هو "إسرائيل"

حتى اللحظة تحدثت الأنباء عن وصول قوات سعودية إلى قاعدة "الشدادي" الأميركية شمال سوريا قبل أيام، وهي قوة كات تابعة للتحالف الدولي وكانت في قاعدة "التاجي" في العراق.

لكن على اعتبار أن هذه القوة لم تغادر حتى اللحظة رغم مرور وقت حوالي أسبوع، هذا ما استدعى التحليل أنه ربم تكون طليعة القوات السعودية التي ستحل مكان قوات التحالف الدولي، بحسب الكثير من التسريبات التي تحدثت عن هذا الأمر في الآونة الأخيرة، خاصة أن وجود قوات برية أميركية في هذه المنطقة بات عبئاً على واشنطن، وبات يستنزف القوات الخاصة الأميركية التي تتواجد في هذه المنطقة.

وكان يمكن للخبر أن يتوقف هنا، لكن ما نشرته وكالة الأناضول التركية عن تقديم الإمارات دعماً استخباراتياً كبيراً للقوات الكردية خلال العامين الماضيين بعد لقاءات سرية مع قادة عسكريين كرد، وإرسال ضباط وعناصر استخبارات وخبراء تقنيين يفتح السؤال عن المساعي الأميركية عن توزيع الأدوار بين الرياض وأبو ظبي في شرق سوريا.

الدعم الإماراتي لـ"قسد" أشبه بتقاسم الأدوار التي وزعتها واشنطن على كلا الطرفين السعودي والإماراتي، الدور الإماراتي ينضوي على الدور الاستخباري والدعم الذي تقدمه للقوات الكردية من أجل هدف سياسي، فالإمارات على عداء مع الجانب التركي، لذلك من أهدافها ومن مصالحها أن تقوم بدعم طرف معادي لأنقرة ويستفزها وجوده على حدودها الجنوبية.

بالمقابل، في طيات هذا الدعم، هناك العنصر الإسرائيلي وهو ليس خافياً، ويقوم بدعم القوات الكردية، وآخرها ما قامت به "قسد" وما يسمى بالإدارة الذاتية بإعطاء تفويضاً لرجل أعمال إسرائيلي لعقد صفقات وتوقيع عقود مع شركات أميركية لشراء النفط السوري.

والسعودية من جهتها، تتولى الشق الذي يتعلق بالعشائر، لأن واشنطن تريد استكمال المشروع الذي بدأته منذ بداية الحرب على سوريا بفصل شرق البلاد عن غربها وبالتالي تريد أن تستثمر هذا المشروع بإدخال العنصرين السعودي والإمارتي، لإرضاء الطرفين، العشائر والكرد، وإيجاد منطقة وسط بينهما، خاصة بعد أن وصلت الخلافات لدرجة كبيرة جداً أي المواجهة المسلحة.

واشنطن الساعية إلى تخفيف الغضب العشائري، تلجأ إلى الرياض كما يبدو لاستثمار الرابط العشائري أولاً، ومنح العشائر تطمينات تجاه ثقل القرار الكردي في المنطقة، الذي استفزهم وأخرج عشرات المظاهرات ضدهم، امتدت إلى أكثر من منطقة، على خلفية اغتيال شيوخ ووجوه من قبيلتي "البقارة" و"العكيدات" واحتجاجات طالبت بخروج "قسد" والتحالف الدولي، مع التهديد بالمقاومة الشعبية المسلحة.

واشنطن تبحث عن طرف يتوسط التباين بين العرب والكرد، بعد فشل توسيع تحالفهما لإحتواء التوتر في منطقة تعد خزان البلاد النفطي وسلته الغذائية، وإمساك ورقة العشائر ضد محور طهران- موسكو، وورقة "قسد" العمود الفقري للقوات البرية التي تكرس احتلال الشرق السوري.

هذا التواجد السعودي الذي تريده واشنطن في حال كانت التسريبات صحيحة، سببه أولاً، وجود رابط عشائري بين أقوى العشائر وأكبرها في الشرق السوري "العكيدات والبقارة" مع عشائر تمتد إلى السعودية. ثانياً، لأن واشنطن باتت تعي تماماً خاصة بعد الغضب العشائري الذي تصاعد وامتد كاحتجاجات في أكثر من منطقة، بأن دورياتها وقواتها ستكون هدفاً لأبناء العشائر الذين يستفزهم بشكل كبير جداً تصرف الاحتلال الأميركي وخلفه "قسد" التي تتفرد بالقرار العسكري والتجاري وكل شي في هذه المنطقة. 

لذلك، واضح أن واشنطن تريد أن يكون هناك قوة كواجهة تستطيع أم تمتص غضب العشائر من خلال استغلال الرابط العشائري، وأيضاً هي تريد الاحتفاظ بـ"قسد" لأنها لاتزال تشكّل ركيزة للقوات البرية التي تعتمد عليها واشنطن سواء لحراسة حقول النفط التي تتواجد في الشرق السوري، أو حتى مصالح واشنطن في هذه المنطقة.

يذكر أن هذا المشروع قديم، فقد سبق لضابط الاستخبارات السعودي، أنور عشقي، أن تحدث حول هذا الموضوع في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، قبل أكثر من 10 سنوات، وقال يجب أن يكون هناك دولة كردية على علاقة بـ"إسرائيل" في المنطقة السورية، ومشاريع تصل عبر اليمن إلى أثيوبيا، ونحن نجد الآن إقامة "إسرائيل" لقاعدة في سقطرى، بمساعدة من دول خليجية تطبع فعلياً.

لذا، فإن الأوامر تصدر عن أميركا، والتنفيذ على الرياض وأبوظبي، والمستفيد الأول والأساسي هو "إسرائيل" في جميع الحالات.

ويبقى من غير الواضح ملامح الدور الإماراتي أو السعودي شرق الفرات، بانتظار تثبيت القوات السعودية لوجودها على الأراضي السورية وانتهاء مهلة الشهر التي منحتها قبيلة "العكيدات" للتحالف لإخراج "قسد" وترك حكم المنطقة عسكرياً ومدنياً في ظل الأنباء غير المؤكدة عن تصاعد ضرب أهداف للتحالف، آخرها كان باستهداف حقل "العمر" منذ عدة أيام.