باكو و"تل أبيب": أسلحة واستخبارات ودبلوماسية

التساؤل عن دور "إسرائيل" في قضية الصراع حول إقليم ناغورنو كاراباخ يبدو ضرورياً، في ظل العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي تجمع أذربيجان بـها.

  • باكو و
    تمثل أذربيجان بموقعها الاستراتيجي في أوراسيا نقطة جاذبة لإسرائيل

تعود العلاقات بين أذربيجان و"إسرائيل" إلى وقت مبكر من عمر العاصمة باكو، أي إلى العام 1991، الذي شهد تفكك الاتحاد السوفياتي واستقلال أذربيجان وأرمينيا وجورجيا وغيرها من الدول الأوروبية الشرقية.

وتطورت هذه العلاقة خلال السنوات الماضية لتشمل نواحٍِ عدة (سياسية، عسكرية، استخباراتية)، وذلك بفعل جهود الرئيس إيلهام علييف الذي يرى في "إسرائيل" حليفة استراتيجية. 

تمثّل أذربيجان بموقعها الاستراتيجي في أوراسيا، نقطة جاذبة لإسرائيل لقربها من إيران وبالتالي فاعلية هذا البلد الذي يتشارك حدوداً مع الشمال الإيراني، في متابعة النشاط الإيراني والتجسس عليه أو حتى الانطلاق لتنفيذ عمليات أمنية في الداخل. 

وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية نشرت عام 2012، تقريراً أوردت فيه شهادة لعميل إسرائيلي دعته "شيمون"، أكد فيها أن وجود الاستخبارات الإسرائيلي في أذربيجان "هادئ لكنه جوهري"، لافتاً إلى أن الوجود الإسرائيلي تزايد في السنوات الأخيرة في هذا البلد، للاقتراب من إيران بشكلٍ أكبر. 

نقطة أخرى تربط "إسرائيل" بباكو، تتعلق التسليح والمعدات اللوجستية العسكرية، حيث تقدّر بعض التقارير أن 60% من أسلحة أذربيجان هي ذات مصدر إسرائيلي. ووقع الطرفان عام 2016، عقوداً طويلة الأمد لشراء باكو أسلحة من "إسرائيل" بقيمة 5 مليارات دولار.

كما أن العلاقات الدبلوماسية بين باكو وتل أبيب هي على مستوى عالٍ من الوثاقة؛ فالسفير الإسرائيلي في باكو هو واحد من أكثر الدبلوماسيين الإسرائيليين شهرةً واسمه جورج ديك. كما أن رصيد الزيارات الرسمية بين مسؤولي الحكومتين يبدو حافلاً، ففي العام 2013 وصل وزير الخارجية الأذربيجاني إلى "إسرائيل"، تبعه وزير الدفاع عام 2017، فيما زار وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان أذربيجان عام 2018، ونزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في باكو عام 2016.

لكن ذلك كله لا يعني أن "إسرائيل" ستقف بشكلٍ مطلق مع أذربيجان المدعومة من حكومة رجب طيب إردوغان. هناك قوى متداخلة في الصراع حول إقليم ناغورنو كاراباخ، منها الدور الروسي والإيراني والتركي في هذا الصراع وموقفهم منه، وبالتالي فإن الموقف الإسرائيلي غير المعلن حتى الآن من الصرع سيتوقف على علاقتها بهذه الأطراف التي تجمعها علاقات متشابكة قد تحول دون التصعيد في الإقليم.