رئيس الوفد اللبناني: نفاوض حول ترسيم حدودنا البحرية على أساس القانون الدولي

انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، ورئيس الوفد اللبناني يقول إننا نفاوض حول ترسيم حدودنا البحرية على أساس القانون الدولي.

  • " أمل" و"حزب الله" رفضا تشكيلة الوفد اللبناني إلى مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود بين لبنان والجانب الإسرائيلي اليوم الأربعاء في مقر الأمم المتحدة في الناقورة جنوب لبنان، وفق ما أفاد مراسل الميادين.

وأشار مراسلنا إلى أن الجيش اللبناني يتطلع إلى ترسيم الحدود البحرية ضمن "مهلة زمنية معقولة". كما لفت إلى أنه ستعقد كل أسبوعين جولة مفاوضات غير مباشرة بين لبنان والجانب الإسرائيلي برعاية الأمم المتحدة.

رئيس الوفد اللبناني في مفاوضات الترسيم العميد الركن بسام ياسين، خلال كلمة الوفد اللبناني، نوّه بالرعاية التي يوليها الرئيس اللبناني العماد ميشال عون لملف التفاوض التقني غير المباشر، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لإيصال هذا الملف إلى خواتيمه لجهة إطلاق عملية التفاوض.

وقال العميد ياسين: "لقاؤنا اليوم سوف يطلق صفارة قطار التفاوض التقني غير المباشر، ويشكل خطوة أولى في مسيرة الألف ميل حول ترسيم الحدود الجنوبية. وانطلاقاً من مصلحة وطننا العليا، نتطلع إلى أن تسير عجلة التفاوض بوتيرة تمكننا من إنجاز هذا الملف ضمن مهلة زمنية معقولة".

وأضاف: "نحن هنا اليوم لنناقش ونفاوض حول ترسيم حدودنا البحرية على أساس القانون الدولي، واتفاقية الهدنة عام 1949 الموثقة لدى دوائر الأمم المتحدة، واتفاقية بوليه/ نيوكومب عام 1923 وتحديداً بشأن ما نصّت عليه هذه لاتفاقية حول الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً".

وتابع: "في المقابل، فإننا نتطلع لقيام الأطراف الأخرى بما يتوجب عليها من التزامات مبنية على تحقيق متطلبات القانون الدولي والحفاظ على سرية المداولات، وإن تثبيت محاضر ومناقشات اجتماعات التفاوض التقني غير المباشر، كذلك الصيغة النهائية للترسيم، يتمّ بعد تصديق السلطات السياسية اللبنانية المختصة عليها".

من جهتها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن هناك جولة ثانية من المفاوضات في 28 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. 

وقال مصدر لوكالة "سبوتنيك" الروسية إن الوفد اللبناني رفض التقاط صور رسمية مع الوفد الإسرائيلي.

ومثّل لبنان وفد رسمي ضم كلاً من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، والعقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير في القانون الدولي نجيب مسيحي. 

وكانت قيادتا "حركة أمل" و"حزب الله" أصدرتا بياناً رفضتا فيه أن يضم الوفد اللبناني إلى مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية شخصيات مدنية.

وقال البيان إن "أمل" و"حزب الله" يعلنان رفضهما الصريح لما حصل، ويعتبران أنه "يخرج عن اتفاق الإطار" الذي أعلنه رئيس البرلمان نبيه بري، و"يضر بموقف لبنان ومصلحته".

ودعا البيان إلى "رفض الانجرار الى ما يريده العدو الإسرائيلي من خلال تشكيلته لوفده المفاوض وضمّه بأغلبه شخصيات ذات طابع سياسي واقتصادي".

وطالب الطرفان في بيانهما المشترك بــ "العودة عن هذا القرار وإعادة تشكيل الوفد اللبناني بما ينسجم مع اتفاق الإطار"، الذي ينطلق من تفاهم نيسان 1996 والقرار 1701، و"يفترض عقد اجتماعات دورية بين ضباط عسكريين حصراً".

وكان مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية قد نفى أي خرق للدستور عند تشكيل الوفد الذي سيتولى التفاوض التقني لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

كما يأتي موقف "أمل" وحزب الله" بعد ساعات من متابعة الرئيس اللبناني ميشال عون تحضيرات انعقاد الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية للبنان.

ودعا عون خلال لقاء عقده الثلاثاء مع أعضاء الوفد اللبناني الرسمي الذي سيتولّى التفاوض التقني، دعا للتوصل إلى حل منصف يحمي حقوق الشعب اللبناني السيادية، وأكّد أن المفاوضات تقنية، وأن البحث يجب أن ينحصر في هذه المسألة تحديداً.

وكان بري قد أعلن مطلع الشهر الحالي التوصّل إلى اتفاق إطار يرسم الطريق للمفاوض اللبناني لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة.

وسمّى لبنان وفده العسكري التقني إلى المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية مع "إسرائيل".

ومن المفترض أن يصل الموفد الأميركي ديفيد شينكر إلى بيروت للمشاركة في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات غير المباشرة مع الجانب "الإسرائيلي".

وقالت مصادر رئاسية لبنانية للميادين إن المفاوضات تهدف إلى تثبيت الحدود واستعادة الحقوق، "لا التوجه إلى أي تطبيع"، مضيفةً أن على لبنان "محاكاة مستوى الوفد الإسرائيلي بالقدر المستطاع، من دون أن يعني ذلك تطبيعاً أو اعترافاً".

يذكر أن الخلافات بين بيروت وتل أبيب تتركز بشأن نقطة حدودية قرب رأس الناقورة، تسمى نقطة B1، والتي حاول "الإسرائيليون" إزاحتها لمسافة أمتار داخل الأراضي اللبنانية، ما أثار اعتراض بيروت ورفضها لأي تعديل على الحدود المرسمة بين لبنان وفلسطين المحتلة منذ العام 1923. 

في المقابل، نقل موقع "والاه" العبري عن مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الطاقة "الإسرائيلية" قولهم إن "الاتفاق مع لبنان سيتم خلال وقت قصير".

ولفت الموقع إلى حديث المسؤولين الإسرائيليين عن أن "ممثلي لبنان للمفاوضات مع إسرائيل على الحدود البحرية، سيصلون مع موقف إيجابي وبراغماتي، سيكون بالإمكان التقدم بسرعة والتوصل إلى اتفاق في غضون أسابيع أو أشهر".

وقال محلل الشؤون السياسية في "والاه" باراك رافيد إنه يجري الحديث عن تطور سياسي دراماتيكي، مشيراً إلى أنه "للمرة الأولى منذ 30 عاماً، تجري مفاوضات مباشرة بين دبلوماسيين وخبراء من "إسرائيل" ولبنان على موضوع سياسي مدني".