المغرب يبدأ عملية عسكرية.. و"الصحراء الغربية": تم نسف اتفاق وقف إطلاق النار

الناطق الرسمي باسم حكومة "الصحراء" يقول إن "المغرب نسفت اتفاق وقف إطلاق النار بعد إقحامها مجموعة من القوات المدنية في هجوم على المدنيين الصحراويين المحتجين أمام ثغرة الكركرات غير القانونية التي فتحها الجيش المغربي"، وفق بيانها.

  • رجل صحراوي يرفع علم جبهة البوليساريو في منطقة المحبس بالقرب من جنود مغاربة يحرسون الجدار الفاصل بين الصحراء الغربية والمغرب (أ ف ب)
    رجل صحراوي يرفع علم جبهة "البوليساريو" في منطقة المحبس بالقرب من جنود مغاربة يحرسون الجدار الفاصل بين الصحراء الغربية والمغرب (أ ف ب)

قال الناطق الرسمي باسم حكومة "الصحراء الغربية" إنه "اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر في الساعات الأولى من الفجر أقدمت المغرب على الإعلان نهائياً عن نسف وقف إطلاق النار وذلك بعد إقحامها مجموعة من القوات المدنية في هجوم على المدنيين الصحراويين المحتجين سلمياً أمام ثغرة الكركرات غير القانونية".

وكانت الحكومة الصحراوية أعلنت أن "الجيش المغربي أقدم على فتح ثلاث ثغرات شرق الثغرة التي غير الشرعية في منطقة الكركات".

وجاء في البيان أنه في الوقت نفسه تجاوزت قواتها المسلّحة ما وصفته بـ"جدار الذل والعار" قرب الثغرة من أجل الالتفاف على المنطقة وتطويقها.

كما أوضح البيان أن "هذا الفعل تصدّى له جيش الحكومة الصحراوية وبالمحصلة بدأت المعارك واندلعت الحرب المفروضة على شعبنا ومعها ولجنا مرحلة جديدة وحاسمة من كفاح شعبنا الأبي المدافع عن حقه المشروع في الحرية والكرامة والسيادة".

وكان المغرب أعلن اليوم صباحاً أنه أطلق عملية عسكرية في منطقة الكركرات العازلة في الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة "البوليساريو"، وردّت الجبهة معتبرة أن العملية أنهت وقف إطلاق النار بين الجانبين المعمول به منذ 30 عاماً، وأن "الحرب بدأت".

وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية اليوم إن "العملية تأتي بعد إقفال أعضاء من جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) منذ 21 تشرين الأول/أكتوبر، الطريق الذي تمرّ منه خصوصاً شاحنات نقل بضائع من المغرب نحو موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء".

وأوضحت قيادة القوات المسلحة المغربية في وقت لاحق أنها "أقامت ليل الخميس الجمعة حزاماً أمنياً من أجل تأمين تدفق السلع والأفراد عبر المنطقة العازلة في الكركرات".

وشددت في بيان نقلته وكالة الأنباء المغربية على أن العملية "ليست لها نوايا عدوانية"، و"تقوم على تجنب أي احتكاك مع أشخاص مدنيين وعدم اللجوء إلى استعمال السلاح إلا في حالة الدفاع الشرعي".

كذلك، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إنه "لا يتعلق الأمر بعملية هجومية إنما هو تحرك حازم إزاء هذه الأعمال غير المقبولة"، مؤكداً أن "عناصر المينورسو الموجودين على الأرض سجّلوا عدم حدوث أي احتكاك مع المدنيين".

وأبلغت المملكة المغربية بانتظام الأمين العام للأمم المتحدة وكبار مسؤولي الأمم المتحدة بهذه التطورات الخطيرة للغاية. كما تم استدعاء أعضاء مجلس الأمن ومينورسو كشهود، وكذلك عدة دول مجاورة.

في المقابل، قال وزير خارجية الصحراء الغربية محمد سالم ولد السالك، إن "الحرب بدأت. المغرب ألغى وقف إطلاق النار". وأضاف أنه "عدوان، والقوات الصحراوية تجد نفسها في حالة دفاع عن النفس وترد على القوات المغربية".

وكانت جبهة "بوليساريو" هددت، الإثنين، بإنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع مع الرباط، إذا "أدخلت" المملكة عسكريين أو مدنيين إلى منطقة الكركرات العازلة.

هذا واستنكرت الجزائر "بشدة الانتهاكات الجسيمة في منطقة الكركرات الصحراوية"، وطالبت "بوقف فوري لإطلاق النار، والعمليات العسكرية التي من المحتمل أن تؤثر نتائجها على استقرار المنطقة برمتها".

كما دعت أيضاً موريتانيا إلى احترام وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية.

بالتزامن، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن "غوتيرش يأسف لفشل جهوده لتجنب التصعيد في الصحراء الغربية، وإنه يساوره قلق كبير حيال التداعيات المحتملة للتطورات الأخيرة في المنطقة".

وأضاف دوجاريك أن "غوتيرش ما زال ملتزماً تجنب انهيار وقف إطلاق النار الساري بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ 30 عاماً".

والصحراء الغربية منطقة صحراوية شاسعة على الساحل الأطلسي لإفريقيا ومستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80% منها، ويقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادته، في حين تطالب جبهة "بوليساريو" باستقلالها.

وضمّ المغرب الصحراء الغربية في 1975، واندلع على الأثر نزاع مسلح بين الطرفين استمر حتى وقف إطلاق النّار في 1991.

والكركرات منطقة عازلة تقوم قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، بدوريات منتظمة فيها. وشهدت في الماضي توترات بين "بوليساريو" والمغرب خصوصاً مطلع العام 2017.