في ذكرى غاندي.. الرجل الذي قال: فلسطين ملك للفلسطينيين

 يقول غاندي "إن فلسطين للفلسطينيين مثلما إنكلترا للإنكليز، وفرنسا للفرنسيين، وإن ما يحاول اليهود فرضه في فلسطين لا يمكن تسويغه بأي قانون أخلاقي".

  • في ذكرى رحيله المهاتما غاندي: فلسطين ملك للفلسطنيين كما بريطانيا ملك للإنكليز
    في ذكرى رحيل المهاتما غاندي: فلسطين ملك للفلسطنيين كما بريطانيا ملك للإنكليز

يصادف اليوم الذكرى الـ 83 للرحيل مؤسس الدولة الهندية الحديثة المهاتما غاندي. 

غاندي  اغتيل على يد أحد المتطرفين في 30 كانون الثاني/ يناير 1948. وقد جرى ذلك بعد أن اعتبرت بعض الفئات المتعصبة دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، خيانة عظمى فقررت التخلص منه.

أمضى غاندي معظم حياته في السجون بسبب التأثير العميق لكلماته على شعب الهند، رغم تأسيسه  ما عرف في عالم السياسة بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها). 

في تلك الفترة حاول نشطاء"الحركة الصهيونية" أستغلال شعبية غاندي وتقديس العالم له، فتملقوه وعقدوا المقابلات معه وراسلوه ليحصلوا على تأييده لهجرة اليهود إلى فلسطين وأنشاء دولة لهم هناك.

وبعد ضغوط كبيرة ومحاولات عديدة، رد غاندي عليهم في مقال نشره في في جريدة أطلقها باللغة الإنجليزية  في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1938 وسماها "الهاريجان،" ومعناها باللغة السنسكريتية "أبناء الله."

وهاريجان هو الأسم الذي أطلقه غاندي على طبقة المنبوذين في الهند، وكانت تشكل أكثر من ربع السكان.

اعتبرت هذه المقال في غاية الأهمية لأن كاتبها كان من أهم وأكثر الشخصيات إنسانية في القرن العشرين، وكانت مخيبة لآمال الحركة الصهيونية واليهود بشكلٍ عام.

 يقول غاندي في المقال: "إن فلسطين للفلسطينيين مثلما إنكلترا للإنكليز، وفرنسا للفرنسيين، وإن ما يحاول اليهود فرضه في فلسطين لا يمكن تسويغه بأي قانون أخلاقي، ويضيف حرفياً: "إن تحويل أرض العرب الأباة الذين تمتلئ بهم فلسطين، إلى اليهود، كلياً أو جزئياً، على أنها وطنهم القومي، إنما هو جريمة ضد الإنسانية".

ويتساءل: لماذا كان على اليهود أن يعتمدوا على الأموال الأميركية والأسلحة البريطانية ليفرضوا أنفسهم على أرض لا ترحب بهم؟ ولماذا كان عليهم اللجوء للإرهاب لفرض هبوطهم القسري على فلسطين؟

وقد كتب بعض زعماء هذه الحركة مقالات تنتقد موقف المهاتما من "الصهيونية". ومنه من اتهمه بأن موقفه من القضية الفلسطينية نابع من حرصه على كسب ود مسلمي القارة الهندية وصداقتهم،

وقد رد عليهم الزعيم الهندي في مقال نشره في عدد صحيفة (the statesman) الإنكليزية بتاريخ 7 كانون الثاني/ يناير عام 1939 فقال:

"التهمة جدية... لكنني قلت مراراً بأنني لن أبيع الحقيقة مقابل خلاص الهند، ولا مقابل كسب أصدقاء". ويقول: "مواقفي هذه ليس للوقت الراهن فقط، بل إنها ستستمر بعد رحيلي عن العالم، وستكون داعمة للقضية الفلسطنية التي كتبت من أجلها".