نافالني والتظاهرات في روسيا.. تحالف المال والسياسة؟

اعتقال المعارض أليكسي نافالني أثار توترات في الشارع الروسي، لكن لصالح من يعمل هذا المعارض؟ وكيف تستفيد دول الغرب من قضيته؟

  • نافالني يحرّك الشارع الروسي.. تحالف المال والسياسة؟
    المؤيدون للمعارض أليكسي نافالني تظاهروا احتجاجاً على اعتقاله

تتفاعل الأحداث في الأيام الأخيرة في روسيا، بعد اعتقال المعارض أليكسي نافالني العائد من برلين إثر انتهاء فترة العلاج من السم الذي يتهم أنصاره "السلطات الروسية بدسها له". 

وشهدت مدن روسية مختلفة، اليوم الأحد، جولة جديدة من المظاهرات تلبيةً لدعوة نافالني، حيث جرت المظاهرات في بعض مدن أقصى شرق روسيا ومنطقة سيبيريا.

وتنظم هذه المظاهرات رغم تحذيرات السلطات من تلبية نداء نافالني، الذي لا يزال قيد الحبس بتهمة "انتهاك شروط وقف تنفيذ عقوبة السجن الصادرة بحقه سابقا بتهمة الاختلاس".

واستفاد نافالني من وسائل دعائية تتسم بالتضليل، فبعد اعتقاله نشر فريقه فيديو يتحدث عن امتلاك الرئيس فلاديمير بوتين، "قصراً فخماً على البحر الأسود"، ووصف التحقيق بأنه "أكثر فيلم حول مكافحة الفساد حظي بمشاهدات عالية".

لكن التكذيب جاء على لسان بوتين الذي نفى ملكيته لهذا القصر، وذلك بالتزامن مع إعلان الملياردير الروسي أركادي روتنبرغ أنه مالك القصر.

يصعب اختزال هذه الأحداث تحت عنوان الصراع بين معارض يدعمه الغرب وبين سلطة يقف على رأس هرمها الرئيس بوتين، بل يبدو الصراع أكثر تعقيداً، فالمعارض نافالني يمثل جماعات فاعلة وناشطة في روسيا ويحظى بدعم كبير من شخصيات روسية نافذة مالياً تضررت من إصلاح بوتين للعلاقة بين القطاعين العام والخاص. 

وتعليقاً على هذه الأحداث قال المحلل السياسي ديمتري بابيتش، في حديث للميادين، إن "بوتين لم يقوّض تماماً الشركات الغربية في روسيا بل قوّض تلك المسيطرة على مؤسسات الدولة".
 
 وأضاف بابيتش أن تظاهرات أنصار نافالني "صغيرة ولن تؤثر في الوضع السياسي في روسيا".

أما الإعلامي والخبير في الشؤون الأوروبية أكثم سليمان فأكد للميادين أن نافالني "لديه ظهير في الداخل الروسي غير راض على أداء الحكم في الفترة الأخيرة".  

ولجهة استغلال الأطراف الخارجية خاصةً الولايات المتحدة لهذه القضية، وتصريحه بأن إدارته "لن نتردد في إثارة هذه المواضيع مع الروس"، أوضح محرر شؤون الأمن القومي في صحيفة "واشنطن تايمز" غاي تايلور للميادين أن إدارة بايدن "حذرة بشأن التظاهرات في روسيا وقضية نافالني". 

وتابع تايلور: "لا أحد يدعي أن نظام بوتين سيسقط بسبب تظاهرات أنصار نافالني".

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا دعت، يوم الخميس، الدول الغربية إلى التركيز على حل مشاكلها، بدل توجيه الانتقاد والمطالبة بإطلاق المعارض البارز.

ولاقى اعتقال نافالني تنديداً واسعاً في الغرب، كما قال الاتحاد الأوروبي إنه ينظر في "احتمال فرض عقوبات".