تيمور غوكسيل.. الذي عاش مخلصاً للقضايا الإنسانية المحقّة

الناطق الرسمي السابق بإسم قوات الطوارىء الدولية في الجنوب اللبناني والدبلوماسي المناصر لتحرر الشعوب تيمور غوكسيل الذي "أحب لبنان من دون مبالغة"، توفي ليل أمس في البلاد التي طالما أحبها وعاش فيها وناصر قضاياها.

  • الراحل تيمور غوكسيل.
    الراحل تيمور غوكسيل.

توفى تيمور غوكسيل كبير المستشارين السابق للأمم المتحدة في لبنان والناطق الرسمي بإسم قوات الطوارىء الدولية في الجنوب اللبناني على مدى 24 عاماً، تيمور الذي آثر عدم العودة للعيش في بلده الأم تركيا، محبّذاّ البقاء في لبنان بعد انتهاء مهمته، كان محاضراً ناشطاً في الجامعة الأميركية في بيروت، وتوفي أمس الخميس إثر إصابته بفيروس كورونا. 

ونعى أمير غوكسيل، والده في منشور له على "فيسبوك"، قائلاً إن "الكلمات لا يمكن أن تصف الألم الذي يشعر به وعائلته خاصة بعد الأسبوعين الصعبين اللذين سبقا وفاة والده.

أمير قال إن والده الراحل كان دائماً يذكر أيامه في لبنان، حيث "كان راوياً رائعاً للقصص التي تمتدّ من مراهقته إلى خدمته الطويلة في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان طوال الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي".

نجل غوكسيل قال إن والده "أحبّ لبنان من دون مبالغة. أحبّ هذه الأرض التي شهدت حرباً عنيفة واحتلالاً إسرائيلياً غاصباً.. لقد أحب تركيا ولبنان، ولهذا لم يرغب أبداً في الانتقال إلى مكان آخر". وتابع "كان لبنان وطنه بعيداً عن الوطن، وأعتقد أنه قضى أفضل سنواته هنا من دون ندم. لقد أحب هذا البلد بأكمله، بالفوضى التي اعترته وبشعبه الدافئ، وبالطبع الأصدقاء الرائعين. لقد أحبه حتى في الوقت الذي جعلت البنوك مدخراته (كما كل شخص آخر) غير قابلة للسحب، واستمرت الحكومة في خذلان شعبها في كل مسعى بما في ذلك الاستجابة للوباء".

I cannot share the original but I am copying the original message, with great condolences to his family! It is with a...

Posted by Peyman Pejman on Wednesday, February 3, 2021

صحيفة المونيتور الأميركية نعت غوكسيل، وذكرت كيف حصل على أوسمة لدوره في صنع "السلام"، كذلك كان محرراً مؤسساً لـ "مونيتور تركيا"، حيث قاد تغطية تركيا لمدة 8 سنوات - مما جعل الصحيفة واحدة من أكثر المصادر قراءة على نطاق واسع للأخبار التركية.

سيُذكر غوكسيل، بحسب المونيتور،كمحرر طيب القلب، لا يكل، ومبادئ صارمة.

تيمور غوكسيل "صديق لبنان"

سعى غوكسيل إلى تعريف ولديه إمير وزينب على الجنوب اللبناني، هو الذي تسلّم مهامه في لبنان مع "اليونيفل" في الناقورة عام 1979، ووقع الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 بعد يوم من زواجه الأوّل.

وكان شاهداً صادقاً على مأساة قانا والمجزرة التي ارتكبتها "إسرائيل" بحث الأبرياء مقصفٍ تابعٍ للقوات الدولية عام 1996.

لم أحب اليونيفيل يوماً. كلما أشاهد دورياتها في الجنوب تزعجني فكرة وجودهم على المقلب اللبناني فقط... ثم يخفت الانزعاج...

Posted by ‎خليل كوثراني‎ on Wednesday, February 3, 2021

تيمور غوكسيل الحاصل على بكالوريوس في المالية وبكالوريوس في الإدارة العامة، انضمّ إلى الأمم المتحدة في العام 1968، حيث بدأ عمله كمساعد إعلامي.

وفي العام 1979، تم تعيينه كمسؤول إعلامي وناطق رسمي لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان في الناقورة، ثم أصبح فيما بعد مستشاراً أول لليونيفيل في العام 1995.

حاضر غوكسيل في حلقات دراسية وورش عمل للديبلوماسيين والمسؤولين العسكريين في نيويورك وأوسلو وهلسنكي حول الإعلام والاتصال وسياسات حفظ السلام. وقبل موته، عمل أستاذاً محاضراً في جامعة سيدة اللويزة (NDU) والجامعة الأميركية في بيروت (AUB). وفي محاضرة استضافها مركز كارنيغي للشرق الأوسط في حزيران/ يونيو 2007، قال غوكسيل عن مهمّة اليونيفل: "يشعر الأوروبيون أنهم سيكونون متورّطين

اسم تيمور غوكسيل أضحى مرادفاً للجنوب اللبناني على مدى عقدين ونصف، وهو آثر البقاء في لبنان حتى بعد انتهاء مهمته.

أسس الراحل علاقات قوية ووطيدة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وأحزاب الحركة الوطنية اللبنانية في المرحلة التي كانت تحتل فيها القوات الإسرائيلية مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، كما نسج علاقات مميزة مع قادة المقاومة لا سيما من حركة أمل وحزب الله.

الميادين نت كان قد أجرى عام 2013 مقابلة مع غوكسيل، تحدث فيها عن عدوان تموز الإسرائيلي على لبنان، وقال في ختام اللقاء، "عشت وعملت في الجنوب اللبناني 24 عاماً، وكنت قريباً من أهله الذين احترمهم، فهم يحبّون أرضهم، ومتعّلقون بها وبالحياة في بلداتهم رغم كلّ شيء، وكافحوا ويكافحون من أجل حياة أفضل دون صراخ أوبكاء... رغم الحروب المتكررة عليهم على مدى العقود الماضية".