ماذا بعد المناورات العسكرية في القرم: موسكو تمنح فرصة للدبلوماسية

في المرحلة الرئيسية من تدريبات قوات الدائرة العسكرية الجنوبية والقوات المحمولة جواً الروسية، تم اختبار تأهب هذه القوات للدفاع عن شبه جزيرة القرم، ما يعني أن القيادة السياسية الروسية لم تستبعد استفزازات أوكرانية مدفوعة من الغرب.

  • حجم القوات وطبيعة التمارين في المناورات الروسية في القرم، يوحي بأن الغرض هو تخويف الغرب وكييف على حد سواء
    حجم القوات وطبيعة التمارين في المناورات الروسية في القرم، يوحي بأن الغرض هو تخويف الغرب وكييف على حد سواء

شهد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو شخصياً المرحلة الرئيسية من التدريبات العسكرية لأصناف القوات المسلحة الروسية في شبه جزيرة القرم.

الوزير شويغو قرر المجيء إلى القرم ليس فقط للاشراف على هذه المناورات، وإنما للإعلان عن أن روسيا ستعيد قواتها من الحدود الجنوبية إلى مواقع مرابطتها الدائمة بعد انتهاء التدريبات.

الكرملين ربما يسعى إلى بعض الانفراج في العلاقات مع الغرب، ويعطي فرصةً للدبلوماسية بعد خطاب الرئيس فلاديمير بوتين الذي حدد فيه الخطوط الحمر، التي لا تسمح روسيا لأحد بتخطيها.

ولكن على المدى الطويل، يمكننا أن نتوقع أن الولايات المتحدة والحلفاء الأطلسيين سيعززون وجودهم في منطقتي البحر الأسود وبحر البلطيق.

في المرحلة الرئيسية من تدريبات قوات الدائرة العسكرية الجنوبية والقوات المحمولة جواً الروسية، تم اختبار تأهب هذه القوات للدفاع عن شبه جزيرة القرم، ما يعني أن القيادة السياسية الروسية لم تستبعد استفزازات أوكرانية مدفوعة من الغرب.

في هذه المناورات، وفقاً لوزارة الدفاع الروسية، شارك أكثر من 10 آلاف عسكري، و1200 وحدة من الأسلحة والمعدات العسكرية، وأكثر من 40 سفينة حربية و 20 سفينة دعم واسناد، زد على ذلك نحو 50 طائرة من مختلف الأنواع.

حجم القوات وكمية الآليات وطبيعة التمارين ونطاقها يوحي بأن الغرض من هذه المناورات غير العادية تماماً هو تخويف الغرب وكييف على حد سواء.

وحتى آخر لحظة لم يكن أحد يعرف كيف ستنتهي حالة الاستنفار على الحدود الروسية الأوكرانية، وخاصة في شبه جزيرة القرم.

وفي اعتقاد الأكاديمي اليكسي أرباتوف، الذي يرأس مركز الأمن الدولي في أكاديمية العلوم الروسية فإن "الموقف كان على حافة الهاوية.

فقد رفعت روسيا قبضة كبيرة وقربتها من "أنف" جو بايدن والاتحاد الأوروبي وفلاديمير زيلينسكي، مما يدل على أن من كانوا يتنمرون على روسيا، ويفرضون عقوبات ضدها، يجب أن يفهموا أن لديها ما ترد به عليهم، ولن يكون ذلك قليل البأس".

مما لا شك فيه، إن نقل روسيا للقوات إلى الحدود الجنوبية جعل الغرب يفكر، ويخمن:

إذاً ذهبت روسيا إلى أبعد من ذلك، فماذا ستفعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ من الواضح أنهما حللا هذا الوضع بشكلٍ جيد واستخلصا استنتاجات. وبالطبع، لم يكونا خائفين من روسيا، لكنهما أدركا أن البلطجة ضدها أكثر تكلفة لهما ولتابعهما، النظام الحاكم في أوكرانيا.

إن إعلان شويغو حول عودة القوات إلى ثكناتها سيؤدي إلى خفض نسبي في حدة التوتر. والآن يمكن الافتراض أن ثمة محادثات بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة قد تلتئم. وعلى الأرجح، ستعقبها محادثات بين رئيسي روسيا وأوكرانيا.

قد يحدث بعض الانفراج. لكن لا مجال لتوقع تحول جذري في العلاقة المنهارة بين روسيا والغرب.

وعلى المدى الطويل، سيستنتج الغرب أنه سيضطر باستمرار لمواجهة روسيا من خلال الحشد عسكرياً في أوروبا، وخاصة في منطقتي بحر البلطيق والبحر الأسود، لتقديم المساعدة لأوكرانيا.

وخلاصة القول، إن روسيا تمنح فرصة للدبلوماسية ليس لإمكانية تحقيق انفراج في العلاقات مع الغرب، بل لمحاولة تثبيت الخطوط الحمر التي حددتها، تماماً كما كان شائعاً في زمن الحرب الباردة بين القطبين الأميركي والسوفياتي. النزال الروسي الغربي مستمر!