بعد معادلة "القدس ـ غزة".. معادلة "غزة - أراضي الـ48" تهزّ "إسرائيل"

في ذروة الفوضى في الشوارع، كيلت اتهامات لرئيس حكومة الاحتلال بجرّ "إسرائيل" إلى الحرب الأهلية بفعل سياسته القائمة على التحريض والكراهية والتمييز ضدّ فلسطينيي الـ 48، في الموازاة، أطلق عدد من الحاخامات دعوات إلى قتلهم وطردهم من "إسرائيل".

  • تحوّلت الشوارع في المدن المحتلة إلى بؤر فوضى ومصائد للقتل، نصبها المستوطنون للفلسطينيين اللذين هبوا للدفاع عن أنفسهم
    تحوّلت الشوارع في المدن المحتلة إلى بؤر فوضى ومصائد للقتل، نصبها المستوطنون للفلسطينيين اللذين هبوا للدفاع عن أنفسهم

المعادلة التي فرضتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على الاحتلال الاسرائيلي، نُصرةً للقدس، أرجع فلسطينيو الداخل المحتلّ صداها إلى المعادلة الجديدة: "غزة - أراضي الـ 48"، التي أثارت مخاوف "إسرائيل"، وأربكتها  في ذروة الحرب على القطاع. 

هبّة الفلسطينيين في أراضي الـ48، نُصرةً لغزة، ارتفعت حدّتها واتسعت رقعة انتشارها. وشهدت الساعات الماضية مزيداً من المواجهات بين الفلسطينيي من جهة، والشّرطة الإسرائيلية والمستوطنين اليهود من جهة ثانية، وكثُرت على شاشات التلفزة الاسرائيلية، مشاهد محاولات الإعدام الميداني، عبر الضرب المبرّح.   

الساعات الماضية حملت تطوريْن: الأول، تحوُّل شوارع المدن في الداخل المحتلّ إلى مصائد إعدام ميداني (لينش)، وظهور مجموعات يهودية تقطع الشوارع لاصطياد الفلسطينيين، أمّا التطوّر الثاني فتمثّل بارتفاع منسوب الخشية الإسرائيلية من الانجرار إلى حرب أهليّة مع فلسطينيي الـ 48، وهو ما أجبر مسؤولين إسرائيليين على إطلاق تحذيرات ودعوات إلى "وقف الجنون في الشوارع" قبل الانفجار الكبير.  

وفي ذروة الفوضى في الشوارع، كِيلت اتهامات لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بجرّ "إسرائيل" إلى الحرب الأهلية، بفعل سياسته القائمة على التحريض والكراهية والتمييز ضدّ فلسطينيي الـ 48، في حين أطلق عدد من الحاخامات الإسرائيليين، في موازاة ذلك، دعوات إلى قتلهم وطردهم من "إسرائيل".

ميدانياً

تحوّلت الشوارع في مدن الداخل المحتل إلى بؤر فوضى ومصائد للقتل، نصبها المستوطنون للسكان الفلسطينيين الذين هبّوا للدفاع عن أنفسهم. وسُجّل في الساعات الماضية اتساعٌ لرقعة التوترات، وزيادةٌ في مستوى العنف، وصولاً إلى إطلاق النار، الأمر الذي أدّى إلى سقوط إصابات جرّاء الرصاص أو الضرب المبرّح.

المواجهات امتدت الى مدن: اللد، الرملة، عكا، الناصرة، حيفا، أم الفحم، راهط، القدس، يافا، جسر الزرقاء، و"بيت يام"... وغيرها. 

وأفادت تقارير بأن الشرطة الإسرائيلية فقدت السيطرة، وتبدو عاجزة عن ضبط الوضع، على الرغم من حملة الاعتقالات الواسعة في أنحاء متعددة من الداخل المحتل.

سياسياً

التوتر في الشارع في الداخل المحتل، حضر في جلسة المجلس الوزاري المصغر ("الكابنيت") التي انعقدت الأربعاء، للبحث في توسيع الاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة. واتفق الوزراء – بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم" - على مواصلة البحث في مسألة الأزمة الداخلية. وبرز خلال الجلسة خلاف بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن بني غانتس، بشأن إقحام الجيش الإسرائيلي في المواجهات الداخلية.

وأفاد موقع "يديعوت أحرونوت" بأن نتنياهو يعمل على دفع تشريع يسمح باستخدام الجيش في مساعدة الشرطة في أوضاعٍ طارئة، كالتي سُجّلت في الأيام الأخيرة في اللد، الأمر الذي عارضه وزير الأمن، بالقول: "هذه ليست وظيفة الجنود. لأجل هذا يوجد حرس حدود وشرطة". ورفض هذا الأمر أيضاً رئيس هيئة الأركان العامة، أفيف كوخافي، الذي قال: "ممنوع أن ننسى أن الأمر يتعلق بجيش الشعب".

وفي المواقف السياسيّة، وجه نتنياهو رسالة مصوّرة قال فيها: "لمواطني إسرائيل أقول: لا يعنيني إذا كان دمكم يغلي. لا يمكنكم أخذ القانون بأيديكم. لا يمكنكم أخذ مواطن عربي وتنفيذ إعدام ميداني بحقه، تماماً مثلما لا يمكننا رؤية مواطنين عرب يفعلون هذا بمواطنين يهود. لن يحدث هذا الأمر".

بدوره، قال وزير الأمن بني غانتس: "الشرخ الداخلي يهدّدنا. إنه لا يقلّ خطراً عن صواريخ "حماس". ممنوع أن ننتصر في المعركة في غزة ونخسر المعركة في البيت"، في إشارة إلى أراضي الـ 48.

كما دعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين إلى إيقاف الجنون في الشوارع، وقال "نحن منهمكون في حرب أهلية.. أوقفوا هذا الجنون.. أرجوكم توقفوا. نحن دولة واحدة".

محللون: نتنياهو يقودنا إلى حرب أهلية

محاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من أجل الظهور في مظهر الحريص عل حَقن الدماء، لم تأتِ ثمارها، بحيث تعرّض لحملة انتقادات واتهامات وُجِّهت إلى سياسته التي أوصلت - في رأي مراقبين - إلى هذا الوضع.

وتزايدت خلال الساعات الماضية، الانتقاداتُ والاتهامات الموجَّهة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية تحميله مسؤولية ما حدث.

وأشار محللون في "القناة الـ 13" إلى أن نتنياهو أضعف وردع كلاً من الشرطة، والجهاز القضائي، والمستوى الوظيفي، وعيّن مهووسين في إشعال حرائق، ومثيري نزاعات، في مناصب وزراء. وأثار الشِّقاق بين قطاعات سكانية، وصبّ الزيت على نار القبلية.

في الموازاة، أشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن نتنياهو يقود "إسرائيل" إلى حربٍ أهلية بين المستوطنين والفلسطينيين، من خلال "الأوهام الكاذبة، والتحريض، والإعلام المرتهَن، والسياسة البربرية، والقوانين التمييزية".

وعلى وقع الفوضى العارمة وعجز الشرطة الإسرائيلية عن ضبط الوضع، دعا حاخام مدينة صفد المحتلة، عميحاي إلياهو، اليهود إلى تنظيم مجموعات مسلّحة وإطلاق النار "بهدف القتل في حال هاجم أيّ عربي"، ودهس فلسطينيّي الـ 48 وقتلهم.