أزمات متداخلة يعيشها لبنان.. إلى متى سيستمر الانهيار؟

القضاء اللبناني يطلق مسار التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، موجهاً الاستدعاءات التي طالت شخصيات سياسية وعسكرية على مختلف المستويات، ما يطرح أسئلة عن توقيت هذه الإجراءات وعما قد تحمله من خلفيات في ظل الأزمة الداخلية الشاملة التي ترزح تحتها البلاد.

  • 11 شهراً على انفجار مرفأ بيروت وخلفيات الحادثة ومسبباتها أحد أبرز ما ينتظره الشعب اللبناني
    11 شهراً على انفجار مرفأ بيروت وخلفيات الحادثة ومسبباتها أحد أبرز ما ينتظره الشعب اللبناني

قبل شهر واحد من الذكرى السنوية الأولى لكارثة انفجار مرفأ بيروت، فجّر القضاء اللبناني مفاجأة باستدعائه مسؤولين سياسيين وأمنيين حاليين وسابقين، فبعدما أنهى المحقق العدلي القاضي طارق بيطار مرحلة الاستماع إلى الشهود والمدعى عليهم، أطلق مرحلة الملاحقات.

البيطار وجّه كتاباً إلى مجلس النواب بواسطة النيابة العامة التمييزية، طلب فيه رفع الحصانة النيابية عن كل من وزير المال السابق علي حسن خليل، ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، تمهيداً للادعاء عليهم وملاحقتهم.

ويعتزم البيطار كذلك ملاحقة وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس، واستجوابهم في انفجار المرفأ، كما يرغب أيضاً في استجواب قائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا كمدعى عليه، كذلك المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وادعى البيطار أيضاً على عدد من القادة الأمنيين السابقين، ومنهم قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، نظراً لكون الجيش هو المسؤول عن الأمن في المرفأ، إلى جانب أجهزة أمنية أخرى يتفاوت دورها ومسؤولياتها في المرفأ.

رئيس تحرير مجلة أفريقيا وآسيا، ماجد نعمة، قال للميادين إنه "كان من المفترض للتحقيق اللبناني أن يذهب إلى المصدر قبل أن يقدم على خطوات متسرعة"، مشدداً على أن "إسرائيل تعتمد على محاربة اللبنانيين لبعضهم وهذه استراتيجية ليست جديدة".

القرار القضائي يأتي بالتزامن مع الأزمات الداخلية التي يعيشها لبنان، وأزمة اقتصادية ومالية حادة تترافق مع أزمة سياسية تتمثل في استمرار تعثّر تأليف الحكومة وتحذيرات من انهيار شامل، حيث يعيش لبنان أزمة خانقة منذ أواخر عام 2019، وما من رؤية واضحة لحلها.

ويأتي غياب المسؤولين عن معالجة الوضع الراهن، وسط اتهامات متبادلة بالفساد وعرقلة تأليف الحكومة وقد مضى أكثر من 8 أشهر على تكليف سعد الحريري تأليفها.

وتجلّت انعكاسات الأزمة بانهيار مستمر لليرة اللبنانية مقابل الدولار الذي يواصل تحليقه في السوق السوداء من دون مبرر، وحكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب تتحرك في أضيق الآفاق. 

يضاف إلى ذلك، انقطاع حاد في المحروقات وتزايد في تقنين الكهرباء، ما سيؤشر إلى تزايد عجز الدولة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها، علماً بأن الخزينة اللبنانية شبه فارغة وهو ما كان قد دفع السلطات اللبنانية إلى التوقّف عن سداد الديون الخارجية.

الأزمات التي يعيشها لبنان ليست بمعزل عما يجري في المنطقة، فلبنان يعاني تدخلاً خارجياً مستمراً مستهدفاً بالدرجة الأولى المقاومة، وخصوصاً بعد الانتصارات التي حققها محورها وآخرها "سيف القدس".

 "إسرائيل" باتت فعلياً أكبر المستفيدين من تدمير المرفأ

تداول كثر فرضية أن تكون "إسرائيل" وراء انفجار مرفأ بيروت، لم تتضح الصورة بعد لكن "إسرائيل" باتت فعلياً أكبر المستفيدين من تدمير المرفأ.

"إسرائيل" ليست الوحيدة التي تعبث في لبنان، فالأميركيون لا يخفون عداءهم للمقاومة اللبنانية وحزب الله، ويحاولون بشتى الطرق التضييق على المقاومة والتهويل على حاضنتها الشعبية بالإضافة إلى إجراءات تلاحق المتعاطفين عبر القارات، وعقوبات على قياديين وشخصيات في لبنان قريبة من المقاومة، دون أن ننسى قيادات حزب الله نفسها الذي تضعه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا في سلم أولوياتها ولا تتوانى عن التحريض عليه صبحاَ وعشية.

وانضم - للأسف- دول عربية إلى "إسرائيل" وأميركا في محاولات التضييق على اللبنانيين، ما يؤكد أن أزمة لبنان الراهنة ليست منفصلة عن الصراع الإقليمي.

أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية ليلى نقولا، أكدّت أن "كل الأزمات في المنطقة تجد لها متنفساً لها على الساحة اللبنانية".

وقالت للميادين، إنه "أضع علامة استفهام حول سب استدعاء حسان دياب فيما لم يتم استدعاء سعد الحريري"، مشيرة إلى أنه "عندما يكون هناك جريمة بحجم ما حصل بمرفأ بيروت يجب أخذ كل الفرضيات بعين الاعتبار".

وشددت نقولا على أنه "ليس من المسموح أن يكون هناك حصانة لأحد في موضوع مرفأ بيروت"، معتبرة أنه "لا شيئ يضمن عدم الاستغلال الخارجي والداخلي لتحقيقات انفجار مرفأ بيروت".

بدوره، أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية، حسن جوني، لفت إلى أن "مسار نزع الحصانة قد يؤدي إلى أزمة سياسية كبيرة في لبنان".

وقال للميادين، إنه "ستحصل مشكلة في مجلس النواب على خلفية رفع الحصانة وذلك سيؤدي لمشكلة أخرى بالشارع"، مشيراً إلى أن "هناك نواب في البرلمان اللبناني مولوا الجماعات المسلحة في سوريا فهل تم التحقيق معهم".

وقال جوني، إنه "ما أخشاه في القانون وفي السياسة تكرار تجربة "ميليس" بالنسبة إلى عباس ابراهيم"، منوهاً إلى أنه "نحن أمام وضع خطر جداً، وما الذي يؤكد لنا أن المسار لن يذهب إلى ما حصل بملف ميليس".