المحامون في تونس ينفذون إضراباً عاماً

آلاف المحامين التونسيين ينفذون إضراباً عاماً احتجاجاً على فرض ضرائب جديدة عليهم في قانون الموازنة الجديد.و"اتحاد الشغل" يرفض القانون بشدّة ويهدّد بإضراب عام أيضاً.

القانون يفرض ضريبة على كل قضية يُكلّف بها المحامي
القانون يفرض ضريبة على كل قضية يُكلّف بها المحامي

دخل آلاف المحامين التونسيين الأربعاء في إضراب عام هو الثاني خلال شهر للاحتجاج على مشروع قانون جديد يفرض عليهم ضرائب جديدة، وذلك في تصعيد للضغط على الحكومة بسبب ميزانية تقشّفية للعام المقبل، قبل أيام من عقد مؤتمر دولي للاستثمار.

وفي ميزانية العام المقبل التي يناقشها البرلمان التونسي حالياً، ينصّ القانون الجديد على فرض ضريبة على كل المحامين قيمتها بين ثمانية دولارات و25 دولاراً عن كل قضية يكلف بها المحامي.

وترزح الحكومة تحت ضغط قوي بالفعل بسبب ميزانية 2017 التي قال عنها رئيس الوزراء يوسف الشاهد إنها الأكثر إثارة للجدل في تاريخ تونس بسبب حزمة إجراءات، منها إقرار ضرائب جديدة لمهنٍ مثل المحامين والأطباء والاتجاه لتجميد الأجور ورفع الضرائب على الشركات.

وفي ساحة باردو أمام مقرّ البرلمان الذي بدأ مناقشة ميزانية 2017 تجمّع مئات المحامين مرتدين أزياء المرافعة ورافعين شعارات ضد الحكومة من بينها "المحاماة حرّة حرّة والحكومة على برّة" و"يسقط يسقط هذا القانون، هذه الميزانية". كما استقبل رئيس البرلمان وفداً من المحامين لمناقشة مطالبهم.

وهددّت نقابة المحامين بتصعيد احتجاجاتها وتحويله إلى إضراب مفتوح في حال تمّ المضي قدماً في القانون التي وصفته بأنه انتقائي وظالم. والشهر الماضي أيضاً نفّذ المحامون إضراباً عاماً ضد فرض ضرائب جديدة.


وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد وعد في جلسة عامة للتصويت على منح الثقة لحكومة وحدة وطنية اليوم الجمعة، بـ"معاقبة كل المتخاذلين، ومكافحة الفساد والتهرب الضريبي، إضافة إلى التصدي لكل الاعتصامات غير المشروعة مع إلتزام الدولة بضمان حق الاضراب المنصوص عليه في الدستور".

وفي السياق، رفض الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري مطلع تشرين الثاني / نوفمبر الحالي قرار الحكومة بتأجيل الزيادة في الأجور للعام 2019 ووصف مشروع ميزانية الدولة للعام 2017 بــ"الترقيعية" التي لا تتضمن أي "إصلاحات هيكلية".


تحرّك "اتحاد الشغل" ونقابة المعلمين

ورفض اتحاد الشغل القانون بشدّة، وهدّد بإضراب عام وقال إن قرار تجميد الأجور ينطوي على جور اجتماعي وظلم للطبقات الضعيفة. ورفض اتّحاد الصناعة والتّجارة مقترح الحكومة زيادة الضريبة على المؤسسات.

وقالت نقابة المدرّسين إنها ستنظّم أيضاً احتجاجاً كبيراً أمام مقرّ رئيس الوزراء في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر وهو اليوم الثاني لمؤتمر الاستثمار، وذلك للاحتجاج على قانون الماليّة وعدم استجابة السلطة لمطالبها المادية.

ويُعتبر تنامي الاحتجاجات على قانون المالية أشد اختبار لقدرة حكومة يوسف الشاهد على احتواء الاحتقان المتنامي بعد نحو حوالي ثلاثة أشهر من تسلّمه رئاسة الوزراء خلفاً للحبيب الصيد الذي أقاله البرلمان بدعوى فشله في إنعاش الاقتصاد وتسريع الإصلاحات.

ويأتي ارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي بينما تستعد تونس لعقد مؤتمر دولي كبير للاستثمار في 29 و30 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي بحضور عدد من المستثمرين وقادة دول، من بينهم أمير قطر ورئيس الوزراء الفرنسي. وستعرض تونس خلال المؤتمر مشاريع بقيمة 50 مليار دولار.

ورغم الإشادة التي حظيّ بها الانتقال الديمقراطي السلس في تونس، فإنّ كثيراً من التونسيين يشعرون بالضيق من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة ونقص حاد في فرص العمل، ويخشون أن تؤدي الإجراءات الحكومية في 2017 إلى تفاقم مشكلاتهم.