عقاب حزب الله لإسرائيل يتناسب مع عدوانها ويلزمها بمعادلات توازن الردع

العقاب الاحترافي الذي نفّذته مجموعة شهداء القنيطرة، جاء محسوباً لكي يتناسب مع جريمة العدوان الإسرائيلي، لكنه عقاب في إطار حرص المقاومة على إلزام إسرائيل بمعادلات توازن الردع.

رداً على جريمة اغتيال شهداء المقاومة، كانت إسرائيل تتوقع عمليةً أمنيةً حاولت جاهدةً التخفيف من حدّتها.

التصريحات المتتالية بشأن عدم علمها المسبق بهوية الشهداء أو اتصالها بروسيا للتوسّط مع المقاومة، كلّ ذلك كان مراهنةً على اكتفاء حزب الله بزرع عبوةٍ في مزارع شبعا، أو إطلاق قذيفةٍ في الجولان السوري المحتل.

لكن المقاومة التي لم تعوزها خيارات الرد الحازم في مواقع كثيرة، اختارت ضرب النقطة الأقوى، التي أرادتها إسرائيل الأكثر تجهيزاً بالجنود والمعدات العسكرية، والأكثر حضوراً لطمأنة المستوطنين إلى قدرة الجيش.

هذا الخيار الذي اعتمد على حرفية المقاتلين، في التنفيذ من دون إصابة مقاتل بخدش، يبدو أنه موزون في حدود عدم بلوغه حافة حرب شاملة لا تريدها المقاومة، إلا إذا فرضت عليها.

بيد أن ميزان المقاومة رعى فرض قواعد اشتباك جديدة على إسرائيل، تتجاوز الحدود اللبنانية كما كان سابقاً.

ربما أراد حزب الله أن تفهم إسرائيل أن أي عدوان عليه في سوريا، لن يمرّ من دون عقاب، وربما يتطلع إلى أبعد من ذلك نحو إثبات وحدة الجبهة في دفع العدوان بين لبنان وسوريا وبالعكس.

معادلات توازن الردع التي تحرص المقاومة على إلزام إسرائيل بها، تبدو في عملية شهداء القنيطرة أبعد من موازين القوى السابقة على الجبهة بين المقاومة وإسرائيل.

فهي تشير إلى أنها تشمل محور المقاومة الذي يطمح إلى وضع العالم العربي، على محور القضية الفلسطينية، لوقف الانهيار والدمار.. تشير أيضاً إلى أن الطريق الأقرب للتخلص من مصاب الأمة في الجماعات التكفيرية، يمرّ في فلسطين.