هل ينجح القائد الجديد لأحرار الشام في وقف انهيارها؟

تتقاطع التقارير من مواقع مقربة من المسلحين على أن حجم العناصر الذين انشقوا عن حركة أحرار الشام في الآونة الأخيرة يناهز الـ 5 آلاف مسلح كانوا ينضوون تحت ما لا يقل عن 14 كتيبة ولواء ومجموعة تبايع الأحرار.

الداعية السلفي حسن صوفان درس العلوم الشرعية في جامعة الملك "عبد العزيز" في السعودية
الداعية السلفي حسن صوفان درس العلوم الشرعية في جامعة الملك "عبد العزيز" في السعودية
هذا الواقع، مضافاً إليه الهزيمة المعنوية التي تعرضت لها نتيجة خسارتها للاشتباكات الأخيرة مع جبهة النصرة "هيئة تحرير الشام"، وضع الأحرار في حالة تضعضع فرضت عليها اتخاذ اجراءات سريعة لاحتواء الموقف، مع استيلاء النصرة على معظم مناطق نفوذ المسلحين في الشمال السوري.



أولى الإجراءات كانت بحشد ما تبقى من عناصر أحرار الشام في بقع جغرافية لا تثير استفزاز جبهة النصرة، كـ"جبل شحشبو"، سهل الغاب، بعض نواحي سراقب وشرق جبل الزاوية.

ووسط أنباء عن فرار قيادة الحركة في أعقاب الاشتباكات الأخيرة إلى تركيا، وحالة الغضب في أوساط العناصر وإلقائهم اللوم على القيادة بالهزيمة امام النصرة، برزت الأنباء عن توجه للإعلان عن قيادة وهيكلية جديدة.

في هذا السياق، تحدثت تنسيقيات عديدة عن تعيين مجلس الشورى "أحرار الشّام" حسن صوفان، الملقب بـ"أبي البراء" قائداً عاماًً للحركة.
 

وصوفان داعية سلفي ينحدر من مدينة اللاذقية، وهو من مواليد العام 1979، وقد درس العلوم الشرعية في جامعة الملك "عبد العزيز" في السعودية، قبل أن تقوم الرياض بتسليمه إلى الدولة السورية في العام 2004 بعد بروزه كأحد منظري التيار السلفي الجهادي، فأمضى 12 عاماً في السجن، قبل أن يخرج في عملية تبادل مع الجيش السوري استمرت المفاوضات بشأنها لتسعة أشهر متواصلة نظراً لأهمية الرجل بالنسبة للأحرار.

ويُعدّ صوفان من أبرز المقربين من مؤسس أحرار الشام "حسان عبود" (أبو عبد الله الحموي) الذي قضى في تفجير مقر قيادة الحركة في ريف إدلب في أيلول/ سبتمبر من العام 2014.

ومنذ خروجه من السجن، في العام 2016، ازدادت التوقعات بشأن استلامه منصباًً قيادياًً في الحركة، خاصة وأنه يُعتبر من الرعيل الأول المؤسس لها ويعدّ شخصية فكرية مؤثرة على مسارها على الرغم من غياب أي منشورات معروفة له.

وبتوليه قيادة "احرار الشام"، يبدو أن الحركة لا تزال تسير وفق رغبة راعيها الإقليمي، وتحرص على تمييز نفسها عن الجماعات المصنفة إرهابية، وتعيين صوفان يتناسب مع هذا التوجه خاصة وأنه يحظى بقبول في أوساط الجماعات الأخرى، باستثناء النصرة وداعش. الأمر الذي تجلى بوضوح في فترة سجنه في "صيدنايا"، حيث اختلف مع عناصر هذه التنظيمين.
 

مع الإشارة إلى أن هناك من يرى بأن هذا التغيير في قيادة الأحرار هو الإجراء الأخير لمحاولة لملمة الحركة والحفاظ على حد أدنى من تماسكها في هذه المرحلة، التي تعولّ فيها تركيا على تسوية دولية بشأن إدلب تستبعد من خلالها النصرة، ويتم ترتيب الساحة لاحقاًً عبر وكلاء محليين.