التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

معركة مدينة حلب شكلت محور اهتمام "معهد الدراسات الحربية" من البعد العسكري "لما لها من تداعيات على الأمن القومي الأميركي"، و"معهد كاتو" يطرح مسألة تأزم العلاقات الثنائية الأميركية – السعودية ويتهم الرياض بأنها "دأبت على اتخاذ تدابير مستمرة من شأنها تقويض الأمن الأميركي"منذ عقد الثمانينيات.

دق معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى أجراس الخطر لما اعتبره "إنشاء إيران لحزب الله ثاني في سوريا".
زعم معهد الدراسات الحربية أن الولايات المتحدة استجابت لرغبة روسيا السماح لها بشن غارات جوية ضد المجموعات المسلحة المدعومة أميركياً في سوريا "ووصفها بوقف إطلاق النار".

وأعرب المعهد عن معارضته الواضحة لتلك الترتيبات نظراً "لأن مدينة حلب تشكل المعقل الأخير للمجموعات المعارضة وحلمها بسوريا المستقبل خالية من قمع الأسد الوحشي أو مسيطر عليها من قبل القاعدة أو الدولة الإسلامية".

وفند المعهد "مزاعم روسيا بأن كافة المجوعات المتواجدة في شمال سوريا تتبع للقاعدة أو الدولة الإسلامية أو حلفائهما.. فقوى المعارضة في حلب تضم مجموعات تدعمها الولايات المتحدة."

ومضى مندداً بالإجراء الروسي الذي يشكل "أداة ساخرة لإخفاء هدف (الرئيس) بوتين الحقيقي، الرامي لتعزيز ديكتاتورية وشراسة الأسد كضمانة احتفاظ روسيا بقواعد بحرية وجوية تطل على البحر المتوسط".



سوريا

في تغطية منفصلة، أعرب معهد الدراسات الحربية عن اعتقاده بأن "جبهة النصرة تشكل خطراً أكبر من الدولة الإسلامية .. خاصة عند النظر إلى آليتها في تسخير علاقاتها في خدمة المجتمع المدني والسكان المحليين والمجموعات السورية المعارضة .. وتبرع في التلاعب بهم جميعاً لتحقيق سيطرتها."

وأوضح أن جبهة النصرة "ستسخر الشرعية التي فازت بها لتدخل المجتمع السوري بأكمله في إطار تقبله (لتنظيم) القاعدة .. وشرعت في إنشاء تعبيرات وأطر الحكم في مناطقها لتأطير آراء المجموعات المسلحة والمدنيين في نطاق معتقداتها الدينية." ولفت المعهد الأنظار إلى ما تقوم به "النصرة" من حملة واسعة "لتجنيد الأطفال في معسكرات ذات طابع ديني وتلقينهم عقيدتها لضمان مواصلة حربها المستقبلية ضد الغرب."


      معركة مدينة حلب شكلت محور اهتمام معهد الدراسات الحربية من البعد العسكري "لما لها من تداعيات على الأمن القومي الأميركي."

المعهد أوضح أن قوى المعارضة المدعومة أميركياً داخل المدينة "لن يكون بمقدورها التصدي لمحاولات محاصرة حلب، بل وربما لن تستطع البقاء على قيد الحياة في ظل استمرار الحصار ومن سيحالفه حظ البقاء سيرضخ للتسليم لقيادة جبهة النصرة والعناصر المتشددة الأخرى." وحذر صناع القرار في واشنطن من "الاستمرار في نهج التقاعس عن العمل أمام روسيا وتضييق النظام الطوق على حلب، مما سيترتب عليه خسارة الرهان الافضل لنا لإنشاء مجموعات معارضة غير جهادية باستطاعتنا العمل معها."


 بدوره عبر معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى عن قلقله من تمكن "جبهة النصرة السيطرة على أي منطقة آمنة تقيمها الولايات المتحدة بالتعاون مع تركيا وحلفائها الآخرين،" مناشداً صناع القرار "فتح العيون ومشاهدة حقيقة الوضع المتبلور في الشمال السوري والتوقف عن التكهن بـقيام المعارضين "المعتدلين" منازلة الجهاديين بمفردهم .. فالميليشيات المدعومة من الغرب لا تمتلك القوة الكافية لقيامها بتعديل موازين القوى داخل مجموع قوى المعارضة." وأوضح ان "إنشاء منطقة آمنة بقرار دولي، يستدعي تخصيص أعداد كبيرة من قوات حفظ السلام لتقويض جهود جبهة النصرة في إطار تعزيز مواقعها هناك." واستدرك بالقول إن النظر في "قوات حفظ السلام ليس مدرجا على  جدول أعمال الدول الغربية، بيد أنه قابل للتغيير." ويراهن المعهد على نشوب صدامات مسلحة بين القوى الجهادية المختلفة تبرز فيها قوات "جند الأقصى والحركة الإسلامية لشرقي تركمانستان."

المملكة السعودية

      تأزم العلاقات الثنائية الأميركية – السعودية كانت محور نقاش معهد كاتو الذي اتهم الرياض بأنها "دأبت على اتخاذ تدابير مستمرة من شأنها تقويض الأمن الأميركي، منذ عقد الثمانينيات "إبان الحرب الأفغانية ودعمهما المشترك "للمجاهدين الأفغان."

وأوضح ان "المسؤولين السعوديين تفاعلوا بقوة مع أجهزة الاستخبارات الباكستانية بغية ايصال الجزء الأكبر من المساعدات المالية والعسكرية للقوى الإسلامية الأشد تطرفاً.. إن دعم السعودية للمتشددين في أفغانستان كان يتفق مع سياساتها العامة" في الاقليم.

العراق

اعتبر معهد كارنيغي أن الحكومة العراقية تواجه تحدياً داخلياً لاختلال "التمثيل السني، وفقدان الثقة السياسية" والذي أضحت الحكومة بحاجة ماسة له "يعينها على إطلاق صحوة سنية أخرى" لرد الاعتبار لهيبة الدولة. وحذر من أن الاستناد إلى "القوة العسكرية وحدها لن يفلح في التغلب على تنظيم الدولة الإسلامية،" مما يستدعي من الحكومة المركزية المبادرة لتقديم "ضمانات لتقاسم السلطة .. (منها) إدانة (قوات) الحشد الشعبي المتهمة بارتكاب أعمال عنف؛ اجتثاث تسييس القضاء؛ مساندة اللجنة الانتخابية؛ آلية أفضل في عملية اجتثاث البعث".

وأوضح أن الآمال السابقة المعقودة على حيدر العبادي "فشلت في استرضاء السنة وتواصلت جهود تجاهل صوت السنة، خاصة بعد إضفائه الاعتراف الرسمي بقوات الحشد الشعبي كجزء من قوات الدولة الرسمية" وحرمان "السنة" من الأسلحة. وأضاف المعهد ان اقرار الرئيس أوباما، نهاية 2015، ببطء تقدم صيغة "الصحوة السنية الثانية" ودعمه لجهود الاستقرار "شكل مسألة حساسة من شأنها التأثير على عودة محتملة للسنة والانخراط" في العملية السياسية. وختم بالقول إن الأمل لا زال معقودا على "حدوث تغيير حقيقي في الحكومة المركزية وتبلور قيادة موحدة لتمثيل صوت السنة .. يهيء لاطلاق صحوة سنية أخرى."

إيران

     دق معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى أجراس الخطر لما اعتبره "إنشاء إيران لحزب الله ثاني في سوريا،" نظرا لانخراط قوات إيرانية ومن حرسها الثوري في صد خطر المجموعات المسلحة عن سوريا.

وزعم المعهد أنه منذ بدء عام 2014 "اتخذت ميليشيات سورية مختلفة اسم "حزب الله" في سوريا منها جيش الإمام المهدي، والمقاومة الوطنية العقائدية في سوريا، والغالبون – سرايا المقاومة الإسلامية في سوريا."

 واستعرض المعهد فصائل مقاتلة أخرى نشطت في ريف حلب وبالقرب من الحدود السورية الاردنية، والحدود اللبنانية أيضاً. وأضاف أن "إيران طبقت النموذج الذي استخدمته في العراق" على الساحة السورية وهو يستند إلى "تطوير ميليشيات من أحجام مختلفة لنشر القوة الإقليمية."

 وخلص بالقول ان "استمرارية الحرب في سوريا سوف  تبقي الجماعات الشيعية المسلحة على ما هي، وتستمر إيران .. في تعزيز موطئ قدمها في المشرق في المجتمع الشيعي."

أفغانستان

 واكب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التعديلات التي ادخلتها إدارة الرئيس أوباما على استراتيجيتها في أفغانستان، وأصدر دراسته المعدلة الخاصة بالمرحلة الانتقالية التي ستمتد لما بعد عام 2017 "عوضاً عن الهدف الأول نهاية العام الجاري."

وأضاف ان التدقيق في بنود ميزانية الدفاع الأميركية يشير إلى ان "الإدارة لا تنوي توفير طواقم للتدريب والمساعدة للقوات الأفغانية الخاصة أو على مستوى الوحدات القتالية كما انها لا تنوي تقليص مجموع القوات الأميركية بنسبة 50% تقريبا مع نهاية عام 2017." وأعرب المركز عن اعتقاده بأن "ميزانية الإدارة المقترحة لا يبدو انها كافية للابقاء على قوة قتال أفغانية بوسعها تحمل خسائر ميدانية، كما أنها لن توفر دعما جويا أميركياً أو المساهمة في إنشاء سلاح جو أفغاني مقتدر."