الحكومة اللبنانية تخفق بحل أزمة الواردات لدفع الرواتب وسط إضراب يعمّ البلاد

مرّة جديدة تخفق الحكومة اللبنانية في الخروج من الأزمة بعد إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب، مما حرمها من مصادر تمويل الزيادات على الرواتب والأجور، في ظل نفاذ القانون الذي منح الموظفين والعسكريين والأساتذة والمعلّمين زيادات على رواتبهم بعد سنوات من المطالبة بتصحيح أوضاعهم.

أعلنت النقابات الاستمرار في الإضراب العام حتى اجتماع الحكومة الخميس المقبل

بيروت كانت اليوم على موعد مع اعتصامات وتحركات شعبية طالبت بدفع الرواتب والأجور وفق القانون الذي منحهم الزيادات، بالتزامن مع اجتماع الحكومة

برئاسة سعد الحريري، على بعد ـمتار من ساحة الاحتجاج بوسط بيروت.

وخُصّصت جلسة الحكومة لمناقشة موضوع إبطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب والاقتراحات المطروحة لمعالجة نتائجه.

وبعد الجلسة التي استمرت لأكثر من 4 ساعات، أكد وزير الإعلام ملحم الرياشي أن الحكومة "بحثت في جلستها الاستثنائية الثانية في قرار المجلس الدستوري، وكان البحث معمّقاً في قانون الإيرادات المنوي ضمّه إلى الموازنة لتأمين مصادر دخل لسلسلة الرتب والرواتب، والبحث لم ينته وسيُستكمل الخميس المقبل في جلسة تعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون (الموجود حالياً في فرنسا)، على أمل أن يُبتّ مبدئياً مشروع القانون ويُحوّل إلى المجلس النيابي". ولفت الرياشي إلى أن البحث تركّز على تأمين إيرادات أساسية للسلسلة، ويوم الخميس يُبتّ الأمر".

لكن الخلافات في لبنان ليست فقط بشأن تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وإنّما تتعدّاها إلى تباينات واضحة بين عدد من القوى السياسية الأساسية حول الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، وبحسب مراقبين في بيروت فإن الخلاف بات واضحاً بين الرئيس عون ورئيس البرلمان نبيه برّي، والأخير لم يتردد في التلميح إلى أن قرار المجلس الدستوري جاء بإيعاز من رئيس البلاد ، فيما ظهرت خلافات وتباينات بين "تيار المستقبل" الذي يترأسه الحريري وكتلة الرئيس عون، لا سيّما بعد لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم في نيويورك الأسبوع الفائت، ما دفع وزير الداخلية والقيادي في تيار المستقبل نهاد المشنوق إلى عدم مرافقة عون إلى باريس، واصفاً اللقاء بالاعتداء السياسي على الحريري، وأن الرّد عليه لن يتأخر.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي قدطالب الحكومة "أن تنفذ ما رددته مراراً وتكراراً لتطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب"، مضيفاً  "من دون أن ننسى أن من يحق له تشريع النفقات يحق له دائما تشريع الواردات والضرائب داخل الموازنة أو خارجها".

وتابع "لا ننسى أن المجلس النيابي هو الذي يسن القيود دستورياً وليس من يُسَنّ عليه القيود، إلا إذا اصبحت مخالفة الدستور قضية فيها نظر، فحكم المجلس الدستوري لم تأت به الملائكة".

إلى ذلك أعلنت النقابات الاستمرار في الإضراب العام حتى اجتماع الحكومة الخميس المقبل ومعرفة القرارات التي ستتخذها وبعدها، إما تتراجع النقابات وترضى بالحل المنتظر، أو تواصل التصعيد، علماً أن الحل الأقرب إلى الواقع يكمن في دفع الرواتب وفق القانون النافذ، وأن تسرّع الحكومة إقرار الموازنة وتضمينها ضرائب جديدة، وكذلك استحداث ضرائب أخرى بموجب قوانين يقرّها البرلمان من خارج الموازنة العامة للبلاد، مع التذكير أن لبنان لم يقر موازنته العامة منذ العام 2005، وسط خلافات بشأن "قطع الحساب" ورفض فريق 8 اذار تشريع ما أنفقته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عامي 2007 و2008، بعد أن انسحب وزراء أمل وحزب الله منها.